معاناة الفلسطينيين وسط نقصٍ حادٍّ في الوقود والغاز بغزة — أخبار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

نُشر في 24 مارس 2026

غزة سيتي — يقول فلسطينيون في غزه إن تكلفة الكهرباء المنتجة بالمولدات الخاصة قفزت بشكل حاد، فيما يزداد اعتماد السكان عليها بعد أن دمرت الحرب الإبادية التي شنتها إسرائيل شبكة الكهرباء العامة في القطاع.

نقص الوقود وارتفاع أسعار الطاقة
مع شح الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية مقارنة بما قبل الحرب، ارتفعت تكلفة الكيلوواط/الساعة من نحو 2.5 شيكل (≈0.80 دولار) إلى ما بين 20 و30 شيقلًا (≈7–10 دولارات) — أي ما يقارب عشرة أضعاف — ما جعلها بعيدة عن متناول كثير من الأسر.

الخيارات البديلة
في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، يضطر كثيرون للبحث عن بدائل. عبد الله جمال، خباز، يدفئ فرنًا صغيرًا بحطب ليواصل خبز الخبز للعائلات النازحة القريبة. يقول عبد الله إن الفلسطينيين في غزة “اضطروا للبحث عن حلول غير تقليدية” للطهي والخبز، في ظل أزمة الغاز الممتدة لأكثر من عامين. ويضيف أن الناس يواصلون تقنين استخدام الغاز رغم توافر كميات محدودة مؤخرًا، خوفًا من انقطاع الإمدادات مجددًا.

شحنة الوقود المتفق عليها لم تدخل بالكامل
رغم سماح القوات الإسرائيلية ببعض شحنات الوقود والغاز منذ اتفاق “الهدنة” في أكتوبر مع حركة حماس، تقول مصادر فلسطينية إن ما دخل القطاع لا يتجاوز 14.7% من الكميات المتفق عليها في البروتوكول الإنساني للوقف. وزارة الحكومة في غزة أعلنت هذا الشهر أن السلطات الإسرائيلية سمحت بدخول 1,190 شاحنة وقود من أصل 8,050 شاحنة متوقع دخولها منذ بدء الهدنة، بينما ينص الاتفاق على دخول 50 شاحنة يوميًا — أي معدل امتثال يقدَّر بنحو 14.7%، ما يفسر القصور الحاد.

نقص في الكميات المطلوبة
يقول عبد الله إن الكميات القليلة من الغاز الموزعة على العائلات تعادل نحو 8 كيلوغرامات تُسلم كل شهرين إلى ثلاثة أشهر. هو يكسب نحو 10 دولارات يوميًا، مبلغ لا يسمح له ببذخ الوقود أو الكهرباء. بالقرب منه يبيع شاب آخر قوارير ديزل لأصحاب المركبات. أثناء ذروة الحرب، ومع قيود الاستيراد الإسرائيلية، وصل سعر الديزل إلى نحو 90 شيقلًا (≈29 دولارًا) للّتر؛ والأسعار ما تزال تقارب ثلاثة أضعاف مستوى ما قبل الحرب الذي كان حوالي 7 شيكلات (≈3.30 دولارات)، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل بشكل كبير.

يقرأ  تَحَذُّر مِنْ مَرْأَةٍ مُحْتَجَزَةٍ لَدَى طَالِبَان:زَوْجَانِ بَرِيطَانِيَّانِ يُوشِكَانِ عَلَى المَوْتِ فِي سِجْنٍ أَفْغَانِيٍّ

تأثير الحرب على حياة المدنيين
الحرب الإسرائيلية، التي أودت بحياة أكثر من 75,000 فلسطيني، تركت غزة في أزمات متداخلة تؤثر على حياة أكثر من مليوني شخص. معظم المنازل تفتقر إلى كهرباء وغاز ثابتين، وكثير من الأسر لا تستطيع تحمل تكاليف مصادر الطاقة البديلة.

تقديرات احتياجات القطاع
إياد الشرباجي، المدير العام لهيئة البترول في غزة، قال إن القطاع يحتاج شهريًا إلى ما بين 350 و400 شاحنة غاز للطبخ، وإلى 15 مليون ليتر ديزل و2.5 مليون ليتر بنزين. لكنه أضاف أن الإمدادات الحالية بعيدة جدًا عن هذا المستوى، حيث تدخل نحو 100 شاحنة غاز شهريًا فقط. تُوجَّه معظم شحنات الوقود عبر منظمات دولية لاستخدامها في الخدمات الصحية والعامة، مع كميات تجارية محدودة لا تتجاوز نحو 3 ملايين ليتر شهريًا، بحسب قوله. وحذّر الشرباجي من أن العجز يُعطِّل القطاعين الاقتصادي والخدمي، واضطرار بعض المنشآت لشراء الغاز المخصص للمحطات أو للأسر كي تستمر في العمل.

معاناة الأسر اليومية
تتلقى الأسر الآن أسطوانة غاز وزنها 8 كيلوغرامات بفترات متذبذبة ترتبط بدخول الشحنات، تتراوح من كل 45 يومًا في أفضل الحالات إلى كل 100 يوم في أسوأها. ويشير الشرباجي إلى أن الأسر قبل الحرب كانت تحصل على أسطوانة بمتوسط استهلاك نحو 12 كيلوغرامًا كل 25 يومًا. ويرى أن ارتفاع الأسعار ناجم عن تكلفة الشراء المرتفعة، ونفقات النقل، ورسوم تنسيق الموردين، وبسبب الندرة المصحوبة بزيادة الطلب.

آفاق الإمدادات
أعرب الشرباجي عن أمله في تحسن إمدادات الوقود والغاز، لكنه قال إن ذلك مرتبط بالكامل بإجراءات إسرائيل على المعابر، التي وصفها بأنها جزء من “سياسات الخنق والتقييد” المفروضة على القطاع.

أضف تعليق