هل تتواصل واشنطن مع محمد باقر قاليباف؟ من هو وما دوره في الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران؟

أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يوم الإثنين تعليق هجمات محددة على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، وقال إن واشنطن وطهران أجرتا «محادثات جيدة ومنتجة» تهدف إلى إنهاء الحرب بينهما. وفي اليوم نفسه أبلغ ترامب الصحفيين أن مبعوثيه يتواصلون مع مسؤول إيراني رفيع.

ما الذي نعرفه عن هذه المحادثات؟
بعد تهديده يوم السبت بمنح إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة ضربات على محطات الطاقة، ردت طهران بأنها ستستهدف منشآت الطاقة والمياه في إسرائيل ودول الخليج، وهدد محمد باقر قاليباف أيضاً شركات بحيازة سندات خزانة أميركية. ثم نشر ترامب على منصته أن «واشنطن وطهران أجرتا محادثات جيدة ومنتجة بشأن تسوية كاملة وشاملة لعدائياتنا في الشرق الأوسط» فأمر القوات الأميركية بوقف أي ضربات على محطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.

الخارجية الإيرانية نفت إجراء أي مفاوضات، واتهم مسؤولون إيرانيون ترامب بأنه يماطل فقط لتهدئة أسواق الطاقة. وفي وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية ذُكر أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على تواصل مع رئيس البرلمان الإيراني، لكن قاليباف نفى على منصة إكس حصول أي مفاوضات، واعتبر أن أخباراً ملفقة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية والهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل.

من هو قاليبف؟
قاليباف (64 عاماً) يتولى رئاسة البرلمان الإيراني. تولى قيادة قوة الجوِّ للحرس الثوري بين 1997 و2000، ثم شغل منصب قائد الشرطة الوطنية، وبعدها شغل منصب عمدة طهران من 2005 إلى 2017. ترشَّح للرئاسة في أعوام 2005، 2013، 2017 و2024، وانسحب عام 2017 قبل التصويت. في مايو 2020 أصبح رئيساً للبرلمان خلفاً لعلي لاريجاني. وفي السياق الحالي تذكر التقارير أن لاريجاني، المستشار المقرب من القائد السابق، قُتل في أحداث الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، كما ذُكر أنه قُتل أيضاً لاحقاً في ضربات إسرائيلية — وفق ما نقلته وسائل الإعلام.

يقرأ  إدارة ترامب تنهي الحماية المؤقتة لمواطني ميانمارأخبار دونالد ترامب

ماذا قال قاليباف أثناء الحرب؟
على منصاته الإلكترونية تصدَّر قاليباف قائمة المنتقدين الشرسين للولايات المتحدة وإسرائيل ووجَّه تهديدات متكررة لهما ولدول الخليج. في مناسبات عديدة كرر تحذيرات الحرس الثوري، وأحياناً فاقها بلغة أكثر حدة. استهزأ بتصريحات ترامب التي تزعم هزيمة إيران، وصرح أن مضيق هرمز لن يعود إلى حالته السابقة قبل الحرب. كما كتب أن «سندات الخزانة الأميركية ملطخة بدماء الإيرانيين، من يشتريها يشتري ضربة لمقراته وأصوله»، ثم عاد ونفى أي مفاوضات مع واشنطن، مؤكداً وقوف المسؤولين الإيرانيين بثبات خلف القائد الأعلى والشعب حتى تحقيق «عقاب كامل ونادِم للمعتدين».

ما احتمال وجود مفاوضات الآن؟
خبراء يرون أن المفاوضات ممكنة مع تزايد الضغوط على ترامب لإنهاء الحرب، لكنهم يحذرون من التكهن بمدى نجاحها. الاقتصادي الإيراني‑الأميركي نادر حبيبي قال لقناة الجزيرة إنه يقيّم احتمال إجراء محادثات بنسبة 60 بالمئة لأسباب متعددة: تكلفة الحرب الباهظة على جميع الأطراف، ضغوط أميركية داخلية لمنع ضربات على منشآت طاقة، ضغوط من دول الخليج وشركاء اقتصاديين كأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية المتضرّرين من إغلاق مضيق هرمز، ومخاوف الجمهوريين من ارتفاع أسعار الوقود وتأثير ذلك على الانتخابات النصفية في نوفمبر.

وأضاف أن القيادة الباقية في إيران تحت توتر كبير وتخشى هجمات على منشآت الطاقة. كذلك فتحت دول وساطة مثل مصر والسعودية وباكستان وتركيا قنوات اتصال مع مسؤولين إيرانيين تمهيداً لأي مفاوضات، فيما تمارس الصين نفوذها أيضاً لدفع طهران نحو التفاوض. من جهة أخرى، يراجع كل من إسرائيل والولايات المتحدة توقعاتهما؛ فقد توقّعا حرباً قصيرة تؤدي إلى انهيار النظام، أما الآن فهما مدركان للتكلفة العالية لحرب مطوَّلة تسمح لإيران بضرب أهداف داخل إسرائيل.

ما الذي قد يحدث لاحقاً؟
من الصعب التنبؤ بنجاح أي محادثات تُجرى خلال الأيام المقبلة. قد ينتج عن المحادثات خفض مؤقت للعنف وإجراءات بناء ثقة متبادلة، لكن ليس هناك ضمانات لوصول إلى اتفاق شامل ينهي الحرب. كما قد تنشأ خلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة حول شروط إنهاء العمليات، وقد تعارض بعض الجهات داخل النخبة الحاكمة في إيران التنازلات التي يُتوقَّع منها تقديمها لتلبية مطالب واشنطن.

يقرأ  الصين تتهم أستراليا بالتستر على اقتحام المجال الجوي في بحر الصين الجنوبي

أضف تعليق