الوساطة الأميركية‑الإيرانية: ما مطالب كل طرف وهل يمكن التوصل إلى صفقة؟ — أخبار الطاقة

أفادت مصادر الجزيرة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عرض خطة من 15 بنداً تتضمن مطالب وعروضاً أميركية-إسرائيلية لوقف الحرب الجارية على ايران، وسلمت الخطة إلى طهران عبر باكستان التي أعلنت هذا الأسبوع استعدادها لاستضافة محادثات سلام.

أعلن ترامب أن واشنطن وطهران أجرتا «محادثات جيدة ومثمرة» تهدف إلى إنهاء الحرب، فيما تنفـى القيادة الإيرانية إجراء أي مباحثات مع الولايات المتحدة، ووصفت تصريحات ترامب بأن واشنطن «تفاوض نفسها».

خلفت الحرب، التي بدأت في 28 شباط/فبراير بهجوم أميركي-إسرائيلي تزامن مع مباحثات سارية، أثراً كبيراً على الأسواق والطاقة والشحن البحري، وأسفرت عن خسائر بشرية واسعة في أنحاء الشرق الأوسط. ووفق أرقام وزارة الصحة الإيرانية فقد بلغ عدد القتلى في ايران وحدها نحو 1,500 شخص والإصابات 18,551 حتى يوم الثلاثاء.

أُغلِق مضيق هرمز مؤقتاً أمام الموانئ بعد إعلان الحرس الثوري الاسلامي ذلك، ثم سُمح لاحقاً لعدد محدود من السفن المعتمدة—غالبيتها رافعة أعلام هندية وباكستانية وصينية—بالمرور. ومع استمرار الهجمات الإيرانية على أهداف عسكرية أميركية ومنشآت طاقة في الخليج، صعدت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل مقارنة بمؤشر برنت قبل الحرب الذي كان يقارب 65 دولاراً.

عقب تسريبات عن خطة تهدئة من 15 نقطة يوم الأربعاء، سجّلت الأسواق العالمية ارتفاعاً طفيفاً بينما انخفضت أسعار النفط بعض الشيء، فيما يبقى غموض كبير حول حقيقة وجود محادثات وبين ما إذا كان الطرفان قادرين فعلاً على التفاوض إذ لا تزال فروق المطالب واسعة.

أبرز ما تضمنته الخطة الأميركية المبلّغة بحسب تقارير الجزيرة ووسائل إعلام أميركية وإسرائيلية:
– هدنة لمدة 30 يوماً لإتاحة التفاوض حول شروط إنهاء الحرب.
– تفكيك منشآت التخصيب النووي في نطنز وأصفهان وفوردو.
– التزام دائم من إيران بعدم تطوير أسلحة نووية.
– تسليم مخزون اليورانيوم المخصب الموجود لدى إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والسماح للوكالة بمراقبة كل عناصر البنية النووية المتبقية، مع وقف التخصيب داخل البلاد.
– تحديد عدد ونطاق صواريخ إيران.
– وقف دعم إيران للميليشيات والوكالات الإقليمية التابعة لها.
– إنهاء الضربات الإيرانية على منشآت الطاقة الإقليمية.
– إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
– رفع كل العقوبات المفروضة على إيران، إلى جانب إلغاء الآلية الأممية التي تسمح بإعادة فرض العقوبات.
– تقديم دعم أميركي لتوليد الكهرباء في محطة بوشهر المدنية.

يقرأ  تعثُّر مفاوضات تمويل وزارة الأمن الداخلي الأمريكية | أخبار السياسة

لم تتضح بعد درجة موافقة إسرائيل على محادثات واشنطن مع طهران؛ إلا أن تقارير ذكرت أن تل أبيب، «خلف الأبواب المغلقة»، تتفق إلى حد كبير مع بنود الخطة لكنها تخشى مدى تنازل ترامب للحصول على اتفاق، خشية أن تتحول البنود الـ15 إلى إطار تفاوضي يقود إلى تنازلات لا ترضي إسرائيل.

تطورت مطالب واشنطن منذ اندلاع الحرب؛ فبينما كانت الأولوية سابقاً لاحتواء البرنامج النووي الإيراني—وعملية قصف مواقع نطنز وأصفهان وفوردو في حزيران/يونيو 2025 استهدفت منشآت تخصيب—تحوّلت بعض المطالب خلال المواجهة الراهنة لتشمل ضغوطاً تغيرية على النظام. تجدر الإشارة إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) تم باقتراح ترامب في 2018.

محطة بوشهر، التي تضمنتها الخطة للحصول على دعم كهربائي، تقع نحو 750 كيلومتراً جنوب طهران وهي المحطة النووية التجارية الوحيدة في إيران، ويُشغّل جزء من وقودها المورّد من روسيا.

في توالي الأحداث السياسية، نقلت وسائل الإعلام الرسمية في أول يوم للحرب تقارير عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مكتبه بطهران، ثم اختير بعد أسبوع مجتبى خامنئي خليفة له، وهو ما أثار استياء واشنطن. وقال ترامب لقناة NBC إن «الخطأ كبير وقد لا يدوم» معبّراً عن تشككه في استقرار الوضع المستجد. أعتقد أنهم ارتكبوا خطأً.

لا توجد إشارة إلى تغيير نظام الحكم في الخطة المكوّنة من خمسة عشر بنداً التي نُشرت.

كيف ردت إيران؟
قادة إيران نفوا وجود أي مفاوضات جارية بين واشنطن وطهران. قيادات الحرس الثوري شددت على أنها لا تستطيع التفاوض مع الولايات المتحدة بعد أن تعرّضت القوات الإيرانية لهجومين من قبلها خلال محادثات متواصلة على مدى العامين الماضيين.
وقال إبراهيم ذوالفقاري، المتحدث الرسمي الأعلى للقائد الموحد للقوات المسلحة الإيرانية، على التلفزيون الرسمي يوم الأربعاء، متهكماً من الرئيس الأمريكي: «هل بلغ مستوى صراعكم الداخلي مرحلة أن تتفاوض مع نفسك يا [ترامب]؟» وأضاف: «أناس مثلنا لا يمكن أن ينسجموا أبداً مع أشخاص أمثالك.» وكرر: «كما قلنا دائماً… لا أحد منا سيبرم اتفاقاً معكم. لا الآن. ولا أبداً.»
واستمرت إيران وإسرائيل في تبادل الضربات يوم الأربعاء.

يقرأ  أستراليا تهزم إنجلترا في مباراة الاختبار بسيدني وتتوج بلقب الأشيز بنتيجة ٤-١ — أخبار الكريكيت

ما هي مطالب إيران لإنهاء الحرب؟
رغم موقف الحرس الثوري الرافض لأي تفاوض مع الولايات المتحدة، لطرح طهران شروطاً محددة للسلام. في 11 مارس عرض الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ما يمكن اعتباره شروط إيران لانهاء الحرب. في منشور على «إكس» أكد أنه تحدث مع نظرائه في روسيا وباكستان وجدد «التزام إيران بالسلام». وكتب أن «الطريق الوحيد لوقف هذه الحرب — التي أشعلها النظام الصهيوني والولايات المتحدة — هو الاعتراف بالحقوق المشروعة لإيران، ودفع تعويضات، وضمانات دولية راسخة تمنع أي عدوان مستقبلي.»
يُفهم أيضاً أن طهران تريد رفع كل العقوبات عنها. ونقلت قناة «بريس تي في» الرسمية عن مسؤول إيراني قوله نهاية الأسبوع أن طهران تطالب بإغلاق جميع القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وإرساء آلية قانونية جديدة للتحكم في حركة العبور عبر مضيق هرمز تشرعن عملياً هيمنتها على الممر المائي.

أبرزت الحرب اختلافات بين الحرس الثوري والقيادة السياسية الإيرانية. قال زيدون الكناني من جامعة جورجتاون في قطر لشبكة الجزيرة إن الرئاسة، تحت ضغوط اقتصادية وسياسية، أبدت قدراً من الاستعداد للتفاوض على إنهاء الحرب إذا توافرت مطالب إيران. لكن الحرس، بحسبه، يعتبر هذه الحرب وجودية ويبدو مستعداً للقتال حتى النهاية لضمان ألا تهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مرة أخرى. وأضاف أن «هذه الخلافات والانقسامات كانت موجودة قبل الحرب، لكننا قد نلاحظها الآن بصورة أوضح لأن الحرس يرى أنه له الحق في الجلوس في المقعد الأمامي لقيادة هذه الحرب الإقليمية، ولذلك تتعارض كثير من التصريحات والمواقف مع المواقف الرسمية لبيزشكيان.»

هل يمكن أن تتم مفاوضات، وعلى ماذا قد تركز؟
يرى بعض المراقبين أن إيران قد توافق على حوار محدود. نقلاً عن مصدر إيراني لم يذكر اسمه، أفادت شبكة سي إن إن الثلاثاء بوجود «تواصلات» بين الولايات المتحدة وإيران بدلاً من «مفاوضات كاملة». وأضاف المصدر أن طهران مستعدة للاستماع إلى مقترحات «مستدامة» لإنهاء الصراع.
قال المصدر كذلك إن «إيران مستعدة لتقديم كل الضمانات اللازمة بأنها لن تطور أسلحة نووية لكنها تملك الحق في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية»، مع التشديد على أن العقوبات يجب رفعها عن إيران.

يقرأ  مبعوث سوري يصل إلى واشنطن لإجراء محادثات مع ترامب بعد رفع العقوبات

خلفية موجزة وعوامل الضغط
إيران من بين أكثر دول العالم تعرضاً للعقوبات، التي بدأت بعد الثورة الإسلامية عام 1979 والإطاحة بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة، وتفاقمت بعد أزمة الرهائن في طهران حين فرضت واشنطن أولى عقوباتها. أثرت هذه العقوبات على دخل السكان وإيرادات النفط وقطاع الطيران وغيرها من جوانب الاقتصاد.
يرى خبراء أن المفاوضات ممكنة لأن الضغوط تتصاعد على ترامب لإنهاء الحرب، لكنهم يتحفظون على التنبؤ بنجاحها. «أقدّر احتمال إجراء محادثات بنسبة ستين بالمئة لعدة أسباب»، قال الاقتصادي الإيراني‑الأمريكي نادر حبيبي للجزيرة الثلاثاء. شرح أن تكلفة الحرب كانت باهظة على جميع الأطراف؛ فترامب يتعرض لضغوط من دول الخليج التي تكبدت ضربات إيرانية، ومن شركاء اقتصاديين كبار بسبب تأثير الحرب على أسعار الطاقة والأسواق المالية، كما يواجه ضغوطاً من الناخبين الذين سيُطفئ عليهم نار الانتقادات قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر. استطلاعات الرأي كانت تشير باستمرار إلى أن غالبية الأمريكيين لا تؤيد الحرب على إيران.
وعلى الجانب الإيراني، ورغم الخسائر والاضطراب الداخلي، يمارس جيرانها ضغوطاً لوقف الهجمات على الأراضي والبنى التحتية للطاقة في المنطقة. أضاف حبيبي أن عدة دول وسيطة مثل مصر والسعودية وباكستان وتركيا نجحت في فتح قنوات اتصال مع مسؤولين إيرانيين، مما يمهّد الطريق أمام مباحثات محتملة.
واختتم ملاحظته بأن «إسرائيل والولايات المتحدة توقعتا حرباً قصيرة تكون مساراً لانهيار النظام؛ الآن هما يعيدان تقدير توقعاتهما ويدركان الكلفة العالية لحرب مطوّلة تستطيع إيران خلالها ضرب أهداف داخل إسرائيل.» لم تتوفر لديّ أية مادة نصّية لأقوم بإعادة صياغتها أو ترجمتها؛ اكون شاكراً لو أرسلتَ/أرسلتِ النصّ المطلوب.

أضف تعليق