حكم تاريخي في لوس أنجلوس: هيئة محلفين تقرّ مسؤولية جوجل وميتا عن أضرار ناجمة عن إدمان وسائل التواصل لدى قاصرين
أصدرت هيئة محلفين في لوس أنجلوس حكماً معتبرًا مسؤولاً كل من شركة ألفابت (مالكة يوتبو) وشركة متا عن أضرار في دعوى مدنية بارزة تناولت إدمان الأطفال والشباب على منصات التواصل الاجتماعي. القرار أتت نتيجته بعد محاكمة تناولت ادعاءات داعمين وأهالٍ تفيد بأن تعرّض أبنائهم لهذه المنصات أدى إلى أضرار نفسية جسيمة، وفي بعض الحالات اضطرابات غذائية وإيذاء نفساني ومحاولات انتحار وصلت إلى وفيات.
خلاصة الدعوى ومسارها
الدعوى رفعتها شابة تبلغ من العمر 20 عاماً، حُجبت هويتها في ملفات محكمة المقاطعة بكاليفورنيا تحت الأحرف الأولى KGM، وأشار محاموها إلى اسمها كالي. فريق المدعين جادل بأن تصميم الشركات لمنصاتها يضطلع بدور قانوني في خلق سلوك إدماني لدى المستخدمين القُصَّر، وأن ذلك التصميم كان عاملاً أساسياً في الإضرار بصحة المدعية النفسية.
المدعية وشهادة تأثير الاستخدام المبكر
شهدت المدعية في فبراير أنها بدأت استخدام يوتيوب في سن السادسة وإنستغرام في سن التاسعة، وأنها بحلول نهاية المرحلة الابتدائية نشرت 284 مقطعاً على يوتيوب. صرحت بأنها انقطعت عن التواصل العائلي لأنها كانت تقضي جل وقتها على شبكات التواصل، وأن أعراض القلق والاكتئاب ظهرت لديها منذ سن العاشرة ثم تقوّت، كما شخص الأطباء لديها بـ«تشوّه صورة الجسم» (body dysmorphia) نتيجة استعمال الفلاترات والمنصات.
أوضحت أنها كانت تشتري تفاعلات عبر منصات تتيح تبادل الإعجابات كي تبدو أكثر شعبية، وأن إشعارات التطبيقات كانت تمنحها شعورًا بالنشوة لدرجة أنها كانت تتجاوز الصف لتتفقدها. شهادة معالجتها النفسية السابقة أكدت أن هويتها وإحساسها بالذات كانا مضفورين بالاستخدام الرقمي، وأن ما يجري عبر الإنترنت يؤثر مباشرًا على حالتها النفسية.
مواقف الشركات والدفاع
دافعت متا وجوجل عن نفسيهما قائلتين إن مشكلات المدعية كانت قائمة قبل اللجوء للمنصات أو أنها استخدمت المنصات كآلية مواجهة للهروب من معاناتها. محامو متا جادلوا بأن سؤال القضية الحقيقي هو ما إذا كانت منصات الشركة عاملًا جوهريًا وأساسيًا في تدهور الحالة النفسية للمدعية. شركتا تيك توك و«سناب» كانتا قد سلّمتا تسويات جزئية في وقت سابق من القضية، دون إعلان تفاصيلها.
قرار هيئة المحلفين والتعويضات
وجدت الهيئة أن متا مقصّرة في تصميم أو تشغيل إنستغرام، وأن هذا التقصير كان «عاملًا جوهريًا» في الإضرار بالمدعية، كما فشلت الشركة في تحذير المستخدمين بشكل كافٍ. ونقلت الهيئة نفس النتيجة على جوجل فيما يتعلق بتصميم أو تشغيل يوتبو. قرر أعضاء الهيئة منح المدعية ثلاثة ملايين دولار كتعويضات، وأوصوا لاحقًا بمبلغ إضافي ثلاثة ملايين دولار كتعويض عقابي بعد أن رأوا وجود سلوكيات تنطوي على خبث أو ضغط أو احتيال في تعامل الشركات مع مستخدميها القاصرين. تحمل متا نسبة 70% من المسؤولية، وتتحمل جوجل الباقي.
المآلات القانونية وردود الأفعال
القاضي سيحدّد المبلغ النهائي ضمن الحكم النهائي الذي لم يصدر بعد، فيما أعلن ممثلو الشركتين اعتراضهما على قرار الهيئة وإمكانية اللجوء للطعن. ونفى متحدث باسم جوجل الصورة التي عرضها الحكم عن يوتيوب، واصفاً المنصة بأنها بيئة بث أُنشئت بمسؤولية وليست مجرد شبكة اجتماعية.
السياق الأوسع
قضية كهذه تترك آثارًا بعيدة المدى على كيفية مساءلة شركات التقنية عن تصميم منتجاتها وتأثيرها النفسي على المستخدمين، خصوصًا القُصَّر. قرار الهيئة في لوس أنجلوس يشكّل سابقة قد تؤثر على دعاوى مستقبلية وسياسات الشركات تجاه حماية الأطفال والمراهقين من ممارسات تحفّز الإدمان الرقمي. قال متحدث باسم ميتا إن حالة الصحة النفسية لدى المراهقين «قضية بالغة التعقيد» ولا يمكن عزوها إلى تطبيق واحد.
قبل يوم من صدور قرار هيئة المحلفين في محاكمة KGM، خلُصت هيئة محلفين أخرى في نيو مكسيكو إلى أن ميتا أضرت بصحة الأطفال النفسية عن علم واخفت معلومات كانت لديها بشأن استغلال الأطفال جنسياً على منصاتها الاجتماعية.
كانت الدعوى أول محاكمة أمام هيئة محلفين تحكم بمسؤولية ميتا عما جرى على منصتها، وقد أقامتها نيابة ولاية نيو مكسيكو في ديسيمبر 2023.
وجد المحلفون أن هناك آلاف المخالفات، تُفرض على كل منها غرامة قدرها 5,000 دولار، ما أفضى إلى مجموع غرامات يبلغ 375 مليون دولار — ومع ذلك كان هذا أقل من خُمس المبلغ الذي طالب به المدّعون.
خلال السنوات الأخيرة قدّم أكثر من أربعين مكتب نائب عام في الولايات المتحدة دعاوى في المحاكم الفيدرالية والولائية ضد ميتا، زاعمين أن الشركة تسهم في أزمة الصحة النفسية لدى الشباب عبر تصميم ميزات إنستغرام وفيسبوك عمداً بطريقة تُثير الإدمان.