توفيت مارِيكا فيلتشيك، المؤرِّخة الفنية التي شاركت مع زوجها يان في تأسيس مؤسسة فيلتشيك الخيرية، يوم الإثنين في نيويورك عن عمر ناهز 89 عاماً، وفق ما أفادت به المؤسسه، مشيرة إلى أنها فارقت الحياة بهدوء في منزلها.
تتميّز مؤسسة فيلتشيك بكونها جهة مانحة استثنائية تموّل مشروعات في مجالَي تاريخ الفن والعلوم الطبية الحيوية، وهما مجالان اختصاص زاوجَيها. وعلى غرار مؤسسيها اللذين هاجرا من تشيكوسلوفاكيا إلى الولايات المتحدة، كان كثير من المستفيدين من جوائز المؤسسة مهاجرين أيضاً—اختيار مقصود تعكسه رسالة المؤسسة التي تؤكد على رفع “الوعي بمساهمات المهاجرين في الولايات المتحدة.”
استفاد عدد لا يحصى من الفنانين والباحثين في تاريخ الفن من هذه الجوائز النقدية غير المقيدة، التي تختلف قيمتها من دورة إلى أخرى. فمثلاً، نالت الكاتبة والمنسقة التشيلية كارمن سي. بامباخ (مشرفة المعرض الإستعادي لرافائيل في متحف المتروبوليتان) جائزة قيمتها مئة ألف دولار عام 2019، وحصل الفنان السلفادوري غوادالوبي مارافيّا على مبلغ مماثل في 2025، وهو واحد من المشاركين في بينالي البندقية لهذا العام.
ومن بين الحائزين على دعم المؤسسة أيضاً فنانون مثل إيمان عيسى، ناري وارد، فيليبي بايزا، وميليكو موكغوسي؛ إضافة إلى بيير تيرجانيان مدير متحف الفنون الجميلة ببوسطن، وماثيو بوغدانوس، الذي ساهم عمله في مكتب مدّعي منطقة مانهاتن في إعادة العديد من الأعمال الفنية المُنهوبة إلى أوطانها أو إلى أصحابها الشرعيين داخل الولايات المتحدة.
قالت فيلتشيك إن قرار تأسيس المؤسسة عام 2000 جاء بسهولة، إذ أدركت هي ويان أن أعظم متعتهما في الحياة كانت دوماً مساعدة الآخرين. وذكرت في مذكراتها المنشورة في وقت سابق من ذلك العام: «سواء كنت أساعد المنسقين في أبحاث تاريخ الفن، أو أعاوِن الوافدين الجدد على التأقلم مع الحياة في أمريكا، أو أشجّع متدربيّ المتحف على اكتشاف بهجة العمل المتحفي، كنت أشعر بسعادة حقيقيّة عند تقديم العون والمشاركة والإرشاد… فناقشنا تأسيس مؤسسة.»
ولدت مارِيكا في عام 1936 في براتيسلافا، ضمن تشيكوسلوفاكيا آنذاك، ودرست تاريخ الفن في مدينتها الأم وفي براغ. بعد تخرجها من جامعة تشارلز، بدأت العمل في المتحف الوطني السلوفاكي بقسم المطبوعات والرسومات.
التقت مارِيكا بيان في عيد الفصح عام 1961 عبر صديقة مشتركة؛ لم تترك تلك المقابلة انطباعاً قوياً فورياً، لكن اللقاء التالي في المتحف الوطني السلوفاكي قرب بينهما، وتزوجا في العام الذي تلاه.
في عام 1964، وأثناء حضورهما عرض أوبرا موتسارت «الفلوت السحري» في فيينا، قررا الفرار من تشيكوسلوفاكيا الشيوعية وغادرا على الفور إلى غرب ألمانيا، حيث حصلا على تأشيرات هجرة إلى الولايات المتحدة بصفتهما لاجئين سياسيين. روَت مارِيكا: «خرجنا بشكل غير قانوني. لم نخبِر والديّ لأن الشرطة السرية كانت ستزورهم، وكان من الأفضل ألا يعلموا.»
أighbourاتهم للفرار حرمتهما من العودة، إذ صدرت عليهما أحكام بالسجن غيابياً، وتعرّضت عائلاتهما لأذى بالغ؛ فقد أُرسل شقيق مارِيكا لاحقاً إلى العمل في مناجم الملح. كما قالت: «هكذا كانت آليات الشيوعية—كانوا ينتقمون من عائلتك.»
في 1965 وصل الزوجان إلى نيو يورك، حيث أقام يان مختبراً في جامعة نيويورك، بينما التحقت مارِيكا بالعمل في المتروبوليتان في قسم القبولات والفهارس بفضل إجادتها لعدة لغات. أمضت هناك 32 عاماً، وهي تروي أن زملاءها بالمتحف جعلوها تشعر وكأنها في وطنها في بلد لم تولد فيه. «كان المتحف مجتمعاً مترابطاً ولم أشعر يوماً بأني مهاجرة أو لاجئة، ففي المتحف لم يكن ذلك مهماً.»
خلال عقود لاحقة، عملت كمستشارة للجنة استرداد الفن التابعة للمؤتمر اليهودي العالمي، والمتجر اليهودي في نيويورك، والمتحف الوطني الأردني في عمان. كما دعمت معهد الفنون الجميلة بجامعة نيويورك، وانضمت إلى مجلس إدارته عام 2013، ومع يان قامت برعاية برنامج تأهيلي للمنسّقين هناك عام 2018.
منذ 2021، أُطلق اسم مارِيكا على القاعة الكبرى في المعهد، وعندما صدر ذلك قال رئيس جامعة نيويورك أندرو هول عن دورها: «دعمت مارِيكا بعزم رسالة المعهد: التميز في البحث وتطوير جيل القيادة القادم في تاريخ الفن والتنسيق والأثرية والحفظ.»
رحلَت مارِيكا فيلتشيك بعد حياة حافلة بالعمل المتحفي والعطاء، تاركة وراءها إرثاً واضحاً في دعم المبدعين والباحثين والمهاجرين الذين أسهموا في المشهد الثقافي والعلمي في الولايات المتحدة.