ما هي مغالطة «وماذا عن؟» — تيتش ثوت

ما هي مغالطة «ماذا عن»؟

مغالطة «ماذا عن» هي أسلوب بلاغي يلجأ فيه المتكلّم إلى تحويل النقاش بعيداً عن نقد أو سؤال موجّه إليه، عبر الإشارة إلى مشكلة أخرى أو تصرّف آخر، بصيغة محاولات لتقليل المسؤولية مثل: «ماذا عن هذا الأمر الآخر؟». الهدف الفعلي هو التملّص من الإجابة لا معالجة الدليل أو الادعاء الأصلي.

لماذا تهم هذه المغالطة؟

تبدو هذه الأساليب أحياناً عادلة أو منصفة لأنها تطرح أموراً قد تكون حقيقية أو ذات صلة، لكنها في العمل تؤدّي دور التهرّب. بدلاً من البقاء مع السؤال المطروح، تُحوَّل المناقشة إلى قضية أخرى، شخص آخر، أو مثال مختلف يشتت الانتباه عن الادعاء الأصلي.

لا يعني ذلك أن كل مقارنة خاطئة

ليست كل مقارنة مغالطة؛ فالمقارنات المفيدة توضح أنماطاً، تكشف تناقضاً، أو تساعد المتعلّمين على إدراك أوجه الشبه والاختلاف. تصبح مغالطة «ماذا عن» مشكلة عندما تحل المقارنة محل السؤال الأصلي بدلاً من أن تساعد في الإجابة عليه.

صلة بمغالطات منطقية أخرى

مغالطة «ماذا عن» قريبة من عدة مغالطات منطقية مثل tu quoque (أنت أيضاً)، تحويل الانتباه (red herring)، والمساواة الزائفة. تظهر بكثرة في النقاش السياسي، على وسائل التواصل الاجتماعي، داخل الفصول الدراسية، وفي أي سياق يُوجَّه فيه سؤال عن المسؤولية أو الأدلة أو العدالة.

مصطلحات ذات صلة
– tu quoque: الرد على النقد باتهام الناقد بسلوك مشابه أو نفاق.
– تحويل الانتباه: صرف النقاش عن القضية الأصلية بالانتقال إلى موضوع آخر.
– المساواة الزائفة: معاملة حالتين كمتساويتين مع تجاهل فروق جوهرية.
– التملّص: تجنّب التعامل المباشر مع الادعاء أو الدليل.

أمثلة تطبيقية

الحالة الأصلية: «لم تساهم في مشروع المجموعة.»
رد «ماذا عن»: «ماذا عن جور دان؟ هو غاب عن الاجتماع الأول.»
لماذا يضعف النقاش: قد يكون سلوك جور دان ذا صلة، لكنه لا يجيب عمّا إذا كان هذا الطالب قد ساهم أم لا.

يقرأ  ما دور روسيا في أمن مالي واستقرار منطقة الساحل؟ — أخبار الجماعات المسلحة

الحالة الأصلية: «هذا المصدر لا يدعم ادعاءك.»
رد «ماذا عن»: «وماذا عن المجموعة الأخرى؟ مصدرهم كان ضعيفاً أيضاً.»
لماذا يضعف النقاش: يحوّل الانتباه عن جودة الحجة الحالية بدل التعامل معها.

الحالة الأصلية: «ذاك التعليق كان ظالماً.»
رد «ماذا عن»: «وماذا عن كل التعليقات الظالمة التي قيلت عنّي؟»
لماذا يضعف النقاش: قد يكون هناك مشاكل حقيقية أخرى، لكنها لا تحل مسألة الظلم في التعليق الأول.

لماذا تبدو مغالطة «ماذا عن» مقنعة؟

لأنها غالباً تتضمن نواة من الحقيقة: قد تكون القضية الأخرى حقيقية، وقد تكشف مقارنة عن نفاق، أو قد يشعر المتّهَم بأنه مُستهدَف فعلاً. هذا ما يجعل من الصعب التقاطها فور حدوثها. لكن حتى المقارنة الصحيحة قد تكون غير ذات صلة بالسياق؛ فالملاحظة أن شخصاً آخر أخفق في مساهمة لا يبرّئك من مسؤوليتك الخاصة، والملاحظة أن مصدراً آخر متحيّز لا تعفيك من تقديم دليلك.

تمييز أساسي: المقارنة المفيدة تُسهِم في توضيح القضية الأصلية. أما مغالطة «ماذا عن» فتهرب من القضية الأصلية بإحلال قضية أخرى مكانها.

المشكلة الجوهرية: تغيّر السؤال

مشكلة هذه المغالطة أنها تغيّر السؤال المطروح. بدلاً من أن يسأل النقاش: «هل هذا الادعاء صحيح؟» أو «هل كان هذا الفعل مبرراً؟» يتحوّل إلى سؤال آخر: «هل فعل شخص آخر شيئاً مشابهاً أو أسوأ؟» هذا التحوّل قد يجعل النقاش دائرياً ويعرقل مساءلة المسؤولين، لأن كل ادعاء يرد عليه بادعاء آخر، وكل نقد يقابله نقد معاكس، وكل مشكلة تُجاب بمشكلة مغايرة.

لماذا يهم هذا لطلبة التفكير النقدي؟

التفكير النقدي القوي يتطلّب البقاء مع سؤال كافياً لفحصه وتحليل الأدلة المرتبطة به. أدوات مثل أسئلة التفكير النقدي، استراتيجيات الاستجواب، والندوات السقراطية تساعد المتعلّم على تمييز المقارنات ذات الصلة عن محاولات التملّص.

يقرأ  اتهامات متبادلة بشأن هجوم في مضيق هرمز: ما نعرفهأخبار — حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

كيف تردّ على مغالطة «ماذا عن»؟

– أعد النقاش إلى الادعاء الأصلي: «قد يكون هذا مهمّاً، لكن هل يجيب عن السؤال الذي بدأنا به؟»
– فرّق بين القضايا: «يمكننا فحص ذلك بعد قليل. أولاً لِنُنهي هذه المسألة.»
– اطلب الصلة: «كيف تغيّر هذه الحالة من مدى دقة الادعاء الحالي؟»
– اعترف دون تنازل: «قد تكون تلك مشكلة أيضاً، لكنها لا تحل هذه المشكلة.»

الخلاصة

مغالطة «ماذا عن» هي تحويل بلاغي يتهرّب من الإجابة عبر تحويل الانتباه لقضية أخرى. تضعف هذه المغالطة التفكير حين تُستخدم المقارنة كوسيلة للتملّص من الأدلة أو المسؤولية أو السؤال الأصلي. على الطلبة ألا يتوقفوا عن سؤال «ماذا عن؟»، بل أن يسألوا بدقّة: ماذا توضح المقارنة، وما هو السؤال الذي لا يزال بحاجة إلى إجابة؟

المصدر: يعرّف معجم Merriam‑Webster مغالطة whataboutism بأنها الرد على اتهام بالمطالبة بأن هناك مخالفة أخرى مشابهة أو أسوأ.

أضف تعليق