اتهامات متبادلة بشأن هجوم في مضيق هرمز: ما نعرفه أخبار — حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

تصاعدت حدة التوتر في الخليج هذا الأسبوع بعدما أعلنت الولايات المتحدة وإيران كلٌّ منهما أنها قصفت وألحقّت أضرارًا بسفن الطرف الآخر، على الرغم من التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ إثر اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. الحادث جاء في ظل أزمة مستمرة حول مضيق هرمز، الذي ظلّ عمليًا مغلقًا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، ما أدّى إلى تعثر نحو ألفي سفينة على جانبي الممر البحري الاستراتيجي.

ما هو «مشروع الحرية»؟
أطلق الرئيس الأميركي خطة تسمّى «مشروع الحرية» لقيادة وإرشاد السفن التجارية العالقة لعبور مضيق هرمز، واعتبرها إجراءً إنسانيًا لمساعدة دول وشركات وأشخاص «لم يفعلوا شيئًا خاطئًا». لم يقدّم البيت الأبيض تفاصيل فنية حول كيفية ضمان مرور آمن، بينما حذّرت إيران من أن أي عبور للمضيق دون إذن من الحرس الثوري سيعرض السفن للقصف، وهو تهديد أدى إلى مزيد من المخاوف من عودة الاقتتال.

الادعاءات المتضاربة
ذكرت وكالة فارس أن سفينة حربية أميركية رفضت الانعطاف عن الممر فتعرضت لهجوم بطائرتين مسيّرتين إيرانيّتين، فيما نفى المركز الأميركي لقيادة العمليات في الشرق الأوسط (سينتكوم) تعرض أي سفينة أميركية لضربات، وزعم بدلاً من ذلك أنه أغرق زوارق تتبع للحرس الثوري. ردّت إيران بنفي أن تكون أي من زوارقها قد تضرّرت، وأصدرت خريطة تحدّد نطاق سيطرتها في المضيق بحدود شرقية أوسع شملت مياهاً إقليمية تابعة لدولة الإمارات، مما أثار هواجس من مواجهة إقليمية متجددة.

هجوم على الإمارات؟
اتهمت الإمارات إيران بشن هجوم على إمارة فجيرية أدى إلى وقوع حريق في مصفاة نفط وإصابة ثلاثة عمال هنود، وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن دفاعاتها الجوية تصدّت لعدد من الصواريخ الباليستية وطائرات مسيّرة وصواريخ كروز أطلقت من إيران. إيران لم تصدر تعليقًا رسميًا واضحًا حول الاتهامات، بينما نقل تلفزيون «الإذاعة والتلفزيون» الإيراني (IRIB) عن قيادي عسكري إيراني أن ما حدث «نتيجة للمغامرة العسكرية الأميركية» وأن طهران لم تكن قد خططت لاستهداف المنشآت النفطية المذكورة.

يقرأ  مَنْ يَشْعُرُ بِالأَمَانِ حَقًّا فِي الْهِنْدِ وَإِسْرَائِيلَ؟ناريندرا مودي

حوادث بحرية ومزاعم عن ضحايا
أفاد الإعلام الإيراني بأن تحقيقًا جاريًا بخصوص ادعاءات أميركية بأن قوات أمريكية أغرقت ستة أو سبعة زوارق للحرس الثوري أثناء محاولتها عرقلة «مشروع الحرية». وبالمقابل نقلت وسائل حكومية إيرانية عن قائدٍ عسكري لم تُذكر هويته أن التحقيق خلص إلى أن القوات الأميركية هاجمت «زورقين صغيرين كانا ينقلان مدنيين في طريقهما من خصب على الساحل العُماني إلى ساحل إيران»، وأن الهجوم أدى إلى تدمير القاربين ومصرع خمسة مدنيين. لم تُثبَت هذه الادعاءات من قِبل مراقبين مستقلين، ولا تبدو هناك سجلات مستقلة تؤكد أو تنفي بشكل قاطع الأحداث.

تداعيات اقتصادية ودبلوماسية
أدى إغلاق الممر البحري الحيوي لتصاعد أسعار النفط والأسمدة عالمياً وإثارة مخاوف من ركود اقتصادي وأزمات غذاء. وفي ردٍّ على قيود إيران، بدأت الولايات المتحدة بدورها فرض حصار بحري على موانئ إيرانية في 13 أبريل. المحللون يرون أن كل طرف يحاول مواكبة تصعيد الطرف الآخر حتى لو لم يكن راغبًا بصراحة في حرب شاملة: «القيادة الإيرانية تشعر بأنها ملزمة لمجاراة تصعيد الرئيس ترامب»، كما قال شاهرام أكبرزاده، أستاذ سياسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بأستراليا، مضيفًا أن طهران، إذا فقدت عائدات التصدير بفعل الحصار الأميركي، تسعى لانتزاع ألم اقتصادي مماثل من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.

خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع
يرى المراقبون أن سلسلة التصعيدات المتبادلة تهدّد أي جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة؛ فإن هجمات من هذا النوع، حتى لو قُصِد احتواؤها، قد تنفجر إلى قتال واسع مجدداً. لا يبدو الأميركيون ولا الإيرانيون راغبين فعليًا في حرب شاملة، لكن كلا الجانبين يرفض إظهار الضعف، وهو نمط يقيدي ودائم يطالب بوجود «قاطع دائرة» لخفض التصعيد؛ باكستان تحاول لعب هذا الدور بقدر محدود من النجاح.

يقرأ  إيطاليا: توقيف تسعة بتهمة جمع ملايين لصالح حركة حماس

الخلاصة
التبادل المستمر للاتهامات والعمليات البحرية والغارات المزعومة خلق حالة من عدم اليقين الشديد في الخليج ومحيطه، مع تداعيات فورية على الأسواق الإقليمية والدولية واحتمال تفاقم الصراع إذا فشلت الوساطات الدبلوماسية في كبح سلسلة التحركّات التعاقبية.

أضف تعليق