صنَّفت الأرجنتين منظمة إجرامية مقرها المكسيك، هي كارتل جاليسكو للجيل الجديد (CJNG)، كـ«منظمة إرهابية»، في خطوة تواكب تسميات مماثلة صدرت في الولايات المتحدة تحت رئاسة دونالد ترامب.
وجاء الإعلان من مكتب رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الزعيم اليميني البارز في أمريكا اللاتينية الذي أقام علاقات وثيقة مع نظيره الامريكية.
وذكر بيان الخميس أن القرار «مستند إلى تقارير رسمية تؤكد نشاطات غير مشروعة عبر الحدود، إضافة إلى روابط مع منظمات إرهابية أخرى». وأشار المكتب أيضاً إلى أن التصنيف يهدف إلى تعزيز الشراكات مع دول مثل الولايات المتحدة.
وقال البيان: «يعزز هذا التصنيف التعاون الدولي في شؤون الأمن والعدالة، بتنسيق وثيق مع الدول التي سبق وأن صنفت كارتل جاليسكو كمنظمة إرهابية».
حتى الآن، لم تقم بهذا التصنيف سوى الولايات المتحدة وكندا، وتُعتبر الأرجنتين على الأرجح أول دولة لاتينية تتبنى هذا الوصف رسمياً.
كان كارتل جاليسكو للجيل الجديد من بين مجموعة أولية مكوّنة من ثماني شبكات إجرامية صنفتها إدارة ترامب «منظمات إرهابية أجنبية» في فبراير 2025، في غضون أسابيع من عودته إلى السلطة، وقد تبنت كندا تصنيفات مماثلة في الشهر نفسه.
تندرج محاولة إعادة تصنيف شبكات الإجرام بمنطق «الإرهاب» ضمن تحول أوسع في سياسات الأمن عبر نصف الكرة الغربي، يقوده إلى حدّ كبير نهج ترامب المتشدد. تاريخياً، كان مصطلح «إرهابي» يُستخدم بالأساس لوصف مجموعات تستعمل العنف كوسيلة سياسـية لزعزعة حكومات أو تشكيل الرأي العام، كما حصل بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 مع تنظيمات مثل القاعدة وداعش.
غير أن إدارة ترامب وسعت من نطاق استخدام المصطلح إلى حد تبرير عمليات عسكرية قاتلة ضد شبكات إجرامية لاتينية. فقد أذن ترامب حتى الآن بـ47 غارة جوية على زوارق في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، أسفرت عن مقتل نحو 163 شخصاً. كما شن هجوماً على ميناء فنزويلي أواخر ديسمبر، وأطلق عملية عسكرية أخرى في البلاد في 3 يناير انتهت باختطاف وسجن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادّورو.
بررت هذه العمليات العسكرية بأنها تهدف إلى تعطيل عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود، لكن خبراء قانونيين أدانوا ما وصفوه بعمليات قتل خارج نطاق القضاء وانتهاكات لسيادة الدول المحلية.
على صعيد الممارسة الدبلوماسية، ضغط ترامب على زعماء أمريكا اللاتينية لاتخاذ إجراءات أكثر عدوانية ضد شبكات الإجرام، تماشياً مع سياساته تجاه الكارتلات. ففي أوائل مارس استضاف اجتماعاً في جنوب فلوريدا لقادة اليمين في المنطقة أطلق عليه «قمة درع الأمريكتين»، ودعا خلاله إلى تهميش أجهزة الأمن التقليدية لصالح الإجراءات العسكرية ضد الكارتلات، التي شبّهها بـ«السرطان».
كان ميلي حاضراً في تلك القمة وحرص لاحقاً على محاكاة سياسات ترامب. على سبيل المثال، سحب مؤخراً بلده من منظمة الصحة العالمية. ومن جانب ترامب، حظي ميلي بدعم عبر تسهيلات لزيادة صادرات لحم الأبقار الأرجنتينية إلى الولايات المتحدة، وبعرض تبديل عملات بقيمة 20 مليار دولار لتعزيز قيمة البيزو المحلي.
وجاء ذلك التحرك الاقتصادي قبل أسابيع من انتخابات تشريعية في الأرجنتين، وربط ترامب استمرار الدعم الاقتصادي بنتائج السباق الانتخابي.
يُعد كارتل جاليسكو من أبرز التنظيمات الإجرامية في المكسيك، وتقدّر جهات إنفاذ القانون أنه أقام شبكات اتصال في دول أخرى منها غواتيمالا وكولومبيا والولايات المتحدة. نشأ عن انقسامات داخل كارتل ميْلينيو عام 2010، وتأسس على يد نميسيو أوسيغيرا سيرفانتس المعروف بلقب «إل مينتشو»، الذي قُتل مؤخراً في عملية عسكرية مكسيكية في 22 فبراير.
ونوه مكتب ميلي في بيانه بأن تصنيف «إرهابي» يضع الكارتل في ذات خانة حركات مثل حماس وقوة القدس الإيرانية. وختم البيان بأن ميلي «يحافظ على قناعته الراسخة بالاعتراف بالإرهابيين على حقيقتهم».