لولا جيل تشوّه الذكريات بمعرضها الزجاجي

«أنا أتلاعب بالفعل بالحنين… إنه المكان الذي انطلقت منه مخيلتي، وأنا مرتبطة بتلك التجربة كمهرب لي.»

في بدايات مسيرتها المهنية، كانت جيل مندهشة من ميل ساحة الفن إلى تصنيف أعمالها على أنها نوع من السريالية. تسميات مثل البوب أو اللو برو لم تكن مهمة؛ لم يبدو ذلك واقعياً. بدا أن الجميع مصممون على وصف أعمالها كنوع من ما وراء الواقع.

ومع ذلك، ما جعل أعمال جيل ناجحة عبر السنوات هو قدرتها على سكب قصتها الخاصة داخل اللوحة. استخدمت مصطلح «الهروب السردي» لتدل على أن هذه الأعمال تستدعي هشاشة إنسانية لا ترتكز بالضرورة إلى طبقات اللاوعي المشتركة، بل تنبع من تجربة شخصية. هي لا تسعى إلى تصوير شيء سوى ذاتها. أعمالها تركز على المشاعر الشخصية، والارتباطات، والبارانويا. وهي ليست سيرة ذاتية بالمعنى الحرفي، لكننا نشعر بعالم لولا الحقيقي أو المتخيّل؛ أعمالها تعبّر عن الواقع الذي تلجأ إليه لتفسير واقعها الخاص: اللحظات الجميلة، واللحظات الأقل جمالاً، وسوء الفهم. لا تغوص في اللاوعي بقدر ما تبتعد جانباً لتأخذ نظرة مختلفة.

تقول: «فني بالنسبة لي علاج بحت. عندما يخرج إلى العالم، عندما يتخلص مني ويصبح فناً عالمياً، يتحول إلى شيء آخر. في منتصف العقد الأول من الألفية، عندما بدأت أعيش من فني، صُنفت في خانة السريالية. لكنني لم أشعر أن ذلك يحيط بما أبدعه. كنت أعمل للهروب من واقعي من خلال سرديات تجعلني شخصياً أكثر إيجابية تجاه القضايا التي أتصورها. كلما قيل لي أكثر إن عملي سريالي، ازدادت رغبتي في إيجاد مكان يجعل له معنى. للفن وظيفة: بالنسبة لي كفنانة، أولاً وأهمّ شيء أن يوقظني ويستفزني، ثم عندما يخرج من الاستوديو عليه أن يأخذ الناس إلى مكان آخر. عليه أن يفتح باباً وأن يحفّز التفكير، على أمل أن يبقى أثره حتى بعد أن تبتعد عن القماش.»

يقرأ  لولا يندد بقرار واشنطن سحب تأشيرة وزير العدل البرازيلي

أعمال جيل تحفّز رحلة نحو سؤال بسيط وعميق في آن: ما الذي سيجعلُك أكثر سعادة؟ السؤال صادق وظاهري. تقبله أو ترفضه، لكنه سؤال ستعود إليه مراراً وتكراراً، مهما حاولت أن تهرب منه أو تقنع نفسك أنك تجاوزته أو لا تستحق جواباً إيجابياً.

«أسمح لنفسي بالضعف وأسعى إلى الانفتاح، وأن أغفر العلاقات الماضية، وأن أنظر إلى نفسي بعدسة شفافة.»

بالنسبة إليها، الجواب هو التعاطف. تعاطف رشيق ونقي. تصف تماثيل الزجاج بأنها عدسة مكبرة، وهي أيضاً بمثابة «الباردو» — فضاء وسيط؛ المكان الذي نمرّ فيه بين وجود وآخر. هل نخرج منه أفضل أم أسوأ؟

الزجاج يلتف ويشوّه، ويمكننا أن نتوه هناك مرتبكين ووحدنا، أو أن ندرك أنه يصوّر شخصاً يحمل آمالاً وأهدافاً حقيقية. لوحاتها الأخيرة تُظهر هذه الأشكال بعين غير مركزة قليلاً؛ وماذا لو كان بإمكاننا فقط أن نحرك نظرتنا؟ قليلاً فقط لنرى الشخص يقف خلف الأشكال.

«ما أرجوه هو أن يمنح الخصم المختبئ خلف الزجاج المنحوت عمق كائن عاش حياة — مثلك أو مثلي — مهما اختلفت. عندما نبدأ أن نرى بعضنا بعضاً كبشر لهم مشاعر وتجارب — سواء كانوا متساوين أو أقل أو أسوأ حالاً — يمكننا أن نوجه التعاطف الذي يؤدي إلى الاحترام والرعاية، وإلى العمل الاستباقي لضمان أن أطفالنا والأجيال المقبلة يرثون أرضاً جميلة يعيشون عليها. أبقى متفائلة من أجل بقائنا كنوعٍ واحد»، تقول جيل.

ظهر هذا المقال في الأصل كغلاف لعدد مجلة Hi‑Fructose رقم 69. يمكنك الحصول على نسخة مطبوعة من العدد عبر متجر المجلة. شكراً لقراءتكم ولدعمكم منشورنا الفني المستقل.

أضف تعليق