يسر صاالة HESSE FLATOW أن تعلن افتتاح معرض «فرانكلين»، مجموعة من اللوحات والأعمال على الورق للفنان نات ميد، وهو عرضه الفردي الثالث لدى الصالة. يستمر العرض حتى 18 أبريل 2026.
يتشكل القوس العاطفي لصراعات الحياة وانتصاراتها في أعمال ميد التصويرية، حيث تعكس تجاربه اليومية أثناء تنقله بين أدوار الأب والابن والشريك والأكاديمي. لا تُصوِّر شخصياته أشخاصًا محددين بقدر ما هي تجسيد لصيغ نمطية باقية. أحيانًا نلتقي بمسافر وحيد يبحث عن تأكيدٍ وجودي، وأحيانًا نعاين ديناميات بين الأجيال. تمنح هذه المسافة الرمزية في اللوحة ميد مساحة لاستقصاء تحدياته الشخصية عبر مفرداتٍ عبثية وكئيبة ومرحة في آن، وفي الوقت نفسه تفتح فضاءً غنياً بالطبيعة البشرية التي تتردد أصداؤها بلا لبس.
تتخلل الأعمال تأملاته في علاقته بوالده بعد رحيل الأخير وإعادة تقييمه لدوره كأب. لا يتهرب ميد من موضوعات الضعف والألم والفناء، ومع ذلك فإن إدخال ذكور أصغر سنًا في هذه المجموعة ينفث روحًا من الأمل والقبول والمصالحة والتجدد.
أمام ساقين متدليتين من سحابة في عمل «Poise»، نتساءل إن كان الشكل يصعد ام ينزل من السماء — تلميح الى قابلية الولادة والموت للتبادل، سواء على مستوى الجسد أو الروح. تلوح أشباح شاحبة فوق بعض الشخصيات كاستعارة للصدمة الموروثة والتحرر منها. كما في الرسوم المتحركة الكلاسيكية حين تنفصل الروح عن الجسد المحتضر، نرى روحًا تنظر إلى ذاتها بما قد يكون سعادةً أو ندمًا. عنوان المعرض «فرانكلين» إشارة خفية إلى فيلم الرعب لعام 1974 «Texas Chainsaw Massacre»، المعروف بتصويره لعائلة أبوية منحرفة. يتبنّى ميد هذا الاضطراب الداخلي في مواجهة الدوافع العنيفة والعدائية، فتبدو شخصياته مفعمة بالتسامي أو مُكبَّلة في مكانها. نسر ينهش جسدًا يذكّر بعقوبة بروميثيوس الأبدية من قِبل زيوس، بينما شخصية ملتحية على يديها وركبتيها تُعيد إلى الذهن تصوير ويليام بليك لنبوخذنصر، المدان لهوسه بالسلطة.
على النقيض من البالغين، تبدو شخصيات ميد الأصغر سنًا أكثر وئامًا. فصبي يشقّ طريقه وهو يقود قاربه بمشعل متوهج، غير مثقل بضغط المجتمع أو العائلة؛ وفتى يخطو بكاحله في خليج منعزل ويغوص بيده ليلمس قاع البحر المكسو بنجوم بحر وشقائق نعمان ومحار. في عمل ذي صلة نرى زوجي ساقين لوالد وابنه في نفس الحوض الضحل، أحدهما يوجّه الآخر برفق. بعد أن عرض سابقًا شخصيات تكافح أو تُفتك بها قوى الطبيعة ـَ رياحٌ عاتية وأمواج متلاطمة ـَ، يدل تركيزه الآن على بحار أهدأ على نقطة تحول: إدراك الحاجة إلى الاعتراف بموروثاتٍ صخرية من أجل الشفاء وإراحة الأجيال القادمة من أعباء مماثلة. ورغم ما قد يبدو من ثقلٍ جاثم، يذكّرنا بصمود الطبيعة البشرية الراسخ، مما يجعل التقدّم قابلاً للتحقق.