قانونُ الإعدامِ الإسرائيليُّ المطبَّقُ حصراً على الفلسطينيين: ما مضمونه؟ أخبارُ الضفةِ الغربيةِ المحتلّة

أثارت موافقة برلمان اسرائيل على تشريع يقضي بعقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات قاتلة مخاوف واسعة بين الفلسطينيين واستنكارًا دوليًا، إذ اعتبرته منظمات حقوقية امتدادًا لما وصفته طويلاً بـ «نظام الفصل العنصري» في البلاد.

القانون، الذي لا يطبق على المواطنين اليهود في اسرائيل، قابله احتفال لدى أنصاره في اليمين المتطرّف.

دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة أعربت عن قلقها من الطابع العنصري الظاهر لمشروع القانون، الذي تبدو صياغته واستهدافه مخصّصين للفلسطينيين حصراً. في بيان مشترك كتبت وزارات الخارجية: «نحن قلقون بشكل خاص من الطابع التمييزي الفعلي لهذا القانون. يمكن أن يقوّض تبنّيه التزامات اسرائيل فيما يتعلق بالمبادئ الديمقراطية».

منظمات حقوقية انتقدت القانون أيضاً: في شباط/فبراير اعتبرت منظمة العفو الدولية أن القانون سيجعل من عقوبة الإعدام «أداة تمييزية أخرى في نظام الفصل العنصري في اسرائيل». وهيومن رايتس ووتش وصفت التشريع بالتمييز الصريح لكونه سيُطبَّق أساسًا، إن لم يكن حصريًا، على الفلسطينيين. وقال آدم كوجل، نائب مدير شؤون الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: «يجادل المسؤولون الإسرائيليون بأن فرض عقوبة الإعدام مسألة أمنية، لكن الواقع أنها ترسّخ التمييز ونظامًا عدليًا ذا درجتين، وهما علامتان للفصل العنصري». وأضاف أن «عقوبة الإعدام لا رجعة فيها وقاسية. ومع قيود الاستئناف الصارمة ومدة تنفيذ تصل إلى 90 يومًا، يهدف هذا القانون إلى إعدام المحتجزين الفلسطينيين بسرعة أكبر وبمراجعة أقل».

عقب إقراره في البرلمان، شوهد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إثامار بن غفير — الذي لديه إدانات سابقة مرتبطة بما وُصِف بالإرهاب اليميني — وهو يلوّح بزجاجة شمبانيا وسط احتفال بعض النواب. كما ظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قاعة البرلمان ليدعم المشروع ويهنئ المشرعين على إقراره.

يقرأ  خريطة: إسرائيل هاجمت واعترضت كل الأساطيل المتجهة إلى غزة منذ عام ٢٠١٠— أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

فكيف يمكن لإسرائيل أن تمرّر قانونًا يستهدف مجموعة عرقية واحدة دون غيرها؟ هل هذا قانوني؟ وهل هي المرة الأولى التي تقرّر فيها إسرائيل تشريعات تمييزية متعمدة ضد الفلسطينيين؟ إليكم ما نعرفه.

كيف يستهدف القانون الفلسطينيين وليس الإسرائيليين؟
ببساطة عبر تقييد الجزء الأكبر من أحكامه للمحاكم العسكرية التي تحاكم الفلسطينيين فقط داخل الأراضي المحتلة.

بموجب التشريع الجديد، أي شخص يُدان بقتل مواطن إسرائيلي داخل الضفة الغربية المحتلة يُحكم عليه تلقائيًا بعقوبة الإعدام أمام المحاكم العسكرية المشرفة على الإقليم المحتل. وبينما لا تنشر هذه المحاكم إحصاءات الإدانة بشكل منتظم، أقرت منظومة المحاكم في 2010 بأن 99.74% من الفلسطينيين الذين حوكموا عن جرائم ارتكبت في الضفة الغربية المحتلة وُجدوا مذنبين.

في المقابل، يخضع المستوطنون الإسرائيليون للمحاكم المدنية داخل اسرائيل. وبحسب تحليل لصحيفة الغارديان في أواخر مارس، لم تُقَمّ حتى الآن ملاحقات قضائية فعّالة ضد مواطنين إسرائيليين لقتْلِهم فلسطينيين في الضفة منذ بداية هذا العقد. كما يمنح التشريع الجديد المحاكم المدنية درجة من المرونة في توقيع العقوبات على إسرائيليين مدانين بقتل فلسطينيين في الضفة، إذ يمكن للقاضي أن يختار بين الإعدام والسجن المؤبد، بينما تحمل أحكام المحاكم العسكرية حق الإعدام تلقائيًا، ويُمنح السجن المؤبد فقط في حالات استثنائية.

تؤكد دراسة لمجموعة ييش دين الحقوقية الإسرائيلية أن معدلات الإدانة للمستوطنين الذين خضعوا للمحاكم المدنية لارتكاب جرائم ضد فلسطينيين في الضفة (باستثناء القدس الشرقية) بين 2005 و2024 تقارب 3%. ونحو 93.8% من التحقيقات في عنف المستوطنين أُغلقت من دون توجيه لائحة اتهام.

ما الذي يركّز وراء هذا التفرقة؟ قانون «الدولة القومية» الإسرائيلي لعام 2018، الذي يعتبره الكثيرون تكريسًا لنظام فصل عنصري، إذ يعرّف إسرائيل باعتبارها الوطن القومي الحصري للشعب اليهودي ويعطي أولوية لقيمة الاستيطان اليهودي كمشروع قومي. ويقول المنتقدون إنه يُخفض من منزلة المواطنين الفلسطينيين، الذين يشكلون نحو 20% من السكان، عبر غياب أي ضمان دستوري للمساواة.

يقرأ  محكمة يونانية تبرئ السباحة السورية سارة مرديني من تهم إنقاذ المهاجرين

هل هذا قانوني؟
وفقًا لعديد من الخبراء والجهات الحقوقية، لا يبدو كذلك.

رغم محاولات نتنياهو ووزير المالية بيتساليل سموتريتش — الذي يمتلك نفوذًا إداريًا على الضفة — لضمّ الأراضي الفلسطينية، تبقى الضفة الغربية إقليماً أجنبياً تحت احتلال عسكري. ويشير أمِيتشاي كوهين، زميل بارز في مركز الأمن والديمقراطية بمعهد الديمقراطية الإسرائيلي، إلى أن القانون الدولي لا يجيز لبرلمان اسرائيل سنّ تشريعات تنطبق على الضفة، لأن المنطقة ليست جزءًا من سيادة اسرائيل القانونية.

في سبتمبر 2024 طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقدس الشرقية خلال عام، وهو قرار دعم رأيًا استشاريًا لمحكمة العدل الدولية اعتبر الاحتلال «غير قانوني». وعلى الصعيد الداخلي، أعلنت جمعية الحقوق المدنية في اسرائيل أنها رفعت الطعن إلى المحكمة العليا بعد دقائق من إقرار القانون، معتبرةً أن المشروع «تمييزٌ متصمّم» وأن للنواب سلطة محدودة لا تسمح لهم بفرضه على الفلسطينيين المقيمين في الضفة المحتلة، الذين ليسوا مواطنين إسرائيليين.

هل هذه أول مرة تُتهم فيها اسرائيل باستغلال نظامها القانوني لاستهداف الفلسطينيين؟
على الإطلاق لا.

طالما جادلت منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولي بأن النظم القانونية المطبقة على الفلسطينيين والمستوطنين في الضفة غير متكافئة جوهريًا. يعيش الفلسطينيون تحت القانون العسكري بينما يخضع المستوطنون للقانون المدني الإسرائيلي، ما يخلق نظامين متوازيين في نفس الإقليم.

يتيح هذا التركيب ممارسات احتجاز تمييزية، مثل الاعتقال الإداري حيث يُحتجز الأشخاص لأجل غير مسمى من دون توجيه تهم، ويؤدي إلى تفاوتات صارخة في الحماية القانونية وتطبيق انتقائي للقوانين — وهي عناصر غذّت اتهامات واسعة بالعنصرية والفصل العنصري.

إحصائيًا، حتى مارس 2026، يقبع نحو 9,500 فلسطيني في سجون اسرائيلية تحت ظروف قاسية، نحو نصفهم محتجزون إداريًا أو مُصنفون «مقاتلين غير شرعيين»، محرومون من محاكمة ومن إمكانية الدفاع عن أنفسهم.

يقرأ  هارلي‑ديفيدسون على شاطئ ميلووكيصورة ترويجية رائعة — مُلتقطة عام ١٩٣٣

أثارت تشريعات تتعلق بكيفية معاملة الأطفال المحتجزين قلقًا دوليًا كبيرًا؛ إذ يُستجوب القاصرون الفلسطينيون أحيانًا من دون وجود وليّ أمر ولا يُتاح لهم الوصول الفوري والمحمي إلى محامٍ، بما يخالف معايير القانون الإسرائيلي والدولي بحسب هيومن رايتس ووتش.

كما يثير الهدم المستمر لمنازل فلسطينية مبنية دون تصاريح — التي يكاد يكون من المستحيل حصول الفلسطينيين عليها — قلقًا دوليًا. بالمقابل، تكاد مخططات المستوطنين العشوائية لا تُعقَد ويُعاد تقنينها بأثر رجعي في كثير من الأحيان.

أضف تعليق