حركة الشافيزمو الفنزويلية تقف عند مفترق طرق بعد هجوم أمريكي — تصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكاس

شريك اقتصادي جديد؟

ليبرْتاد فيلاسكو، تشافيستية نشأت في حي 23 دي إنيرو، كانت مراهقة فقط حين تولى تشافيز السلطة. ثم أصبحت واحدة من الأعضاء المؤسِّسين لهيئة الشباب في حزب تشافيز، الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا (PSUV). ومع مرور الوقت قادت مؤسسة حكومية تهدف إلى توسيع فرص التعليم العالي لأفراد المجتمعات الضعيفة.

مع ذلك، وصفت فيلاسكو الفترة التي تلت اختطاف مادورو بأنها نوع من الصحوة. «كأننا نرى أنفسنا بلا مكياج»، قالت. «الآن انكشفت كلّ الأشياء على حقيقتها الصافية، وبدأنا نتعرف على أنفسنا من جديد.»

منذ التدخل الأميركي وإزاحة مادورو، شرعت فيلاسكو في إعادة التفكير بعمق في “الخطوط الحمر” لديها: المبادئ التي ترى أنه لا يجوز التخلّي عنها تحت أي حكومة جديدة. وتبقى مواجهة القوى الأجنبية المتدخلة إحدى أولوياتها الأساسية. «أرفض أن نتعرّض للاستعمار»، قالت فيلاسكو. «بالنسبة لي، لا ينبغي أن نقيم علاقات مع إسرائيل، والتخلي عن الموقف المناهض للإمبريالية غير قابل للتفاوض.»

مع ذلك، لا ترى فيلاسكو أن الحكومة الفنزويلية قد تجاوزت تلك الحدود بعد؛ بل إنّها منفتحة على احتمال أن تكون الولايات المتحدة شريكاً تجارياً لفنزويلا، يدفع مقابل الاستفادة من مواردها الطبيعية. «إنه زبون يجب أن يدفع سعر السوق للمنتج الذي يحتاجه. إذا اضطرت فنزويلا لأن تلعب دور لاعب في السوق لتخرج الناس من البؤس، أستطيع القبول بذلك»، قالت.

غير أن الحقيقة ما تزال مجهولة. النقاد يشيرون إلى أن إدارة ترامب طالبت بمزيد من السيطرة على موارد فنزويلا الطبيعية، وادّعت حتى أن تشافيز سرق النفط الفنزويلي من أيدٍ أميركية. وقد سلمت فنزويلا بالفعل نحو خمسين مليون برميل نفط إلى الولايات المتحدة، مع تقسيم عائداتها بين البلدين تحت إدارة ترامب. كما وافق رودريغيز، رئيس فنزويلا المؤقت، على تقديم ميزانية شهرية للولايات المتحدة للموافقة عليها.

يقرأ  الجيش الإسرائيلي يضرب أهدافًا في خان يونس ومدينة غزة

بين التشافيين ثمة نقاش مستمر حول ما إذا كانت العلاقة مع الولايات المتحدة مفيدة أم استغلالية. لكن التعافي الاقتصادي يظل أولوية مطلقة لدى كثير من الفنزويليين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية. فقد دخلت فنزويلا تحت حكم مادورو واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية في تاريخها؛ التضخم يبلغ حالياً 600%، ومستويات المعيشة ما تزال منخفضة.

يلقي كثير من الموالين للتشافيز اللوم على العقوبات الأميركية في تدهور الأوضاع الاقتصادية، فيما يرجع محلّون الأزمة إلى مجموعة عوامل مجتمعة، منها تراجع أسعار النفط، وسوء إدارة اقتصادية، وانتشار الفساد.

دِليا براشو، البالغة من العمر 68 عاماً وتعيش في مقاطعة كاريكواو في كاراكاس حيث تصل مياه الشرب مرة واحدة في الأسبوع، كانت تشافينية ملتزمة سابقاً لكنها قالت إن إيمانها بالحركة تآكل. الحركة اليوم، كما فسرت، «قد تدمرت»، ولم تعد تريد أن يكون لها أي شأن بها. «كأنك تلبس زوج أحذية، فتتكسّر فتتخلص منها. هل ستلتقطها مجدداً وأنت تعلم أنها لم تعد صالحة؟»

رغم خوفها الأولي بعد التدخل الأميركي، تقول براشو إنها تشعر الآن بتفاؤل حذر بإمكانية أن تتغير فنزويلا نحو الأفضل. «ليس أن كل شيء قد عُولج، لكن هناك جواً مختلفاً — جوّاً من الأمل.»

أضف تعليق