لندن، المملكة المتحدة — تتهم منظمات حقوقية ونشطاء تضامن مع فلسطين السلطات البريطانية بـ«تكتيكات الترهيب» بعد أن اعتُقل شابتان مؤيدتان للقضية الفلسطينية خلال فترة الإفراج بكفالة.
في يوم الاثنين، تم توقيف الشابة البالغة من العمر 21 عاماً، قِصّر زهراء، بعد نشرها منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يدعو إلى «التحرك المباشر». اقتحمت قوة من الضباط المقنّعين منزلها في واتفورد عند الفجر وكبّلت يديها قبل نقلها للتحقيق؛ وكان قد سبق أن أُفرج عنها بكفالة قبل شهر، بعد قضائها 15 شهراً في السجن انتظاراً للمحاكمة، وخلال تلك المدة خاضت إضراباً طويلاً عن الطعام.
قبل ذلك بأربعة أيام، اعتقلت شرطة بملابس مدنية في جنوب لندن الشابة أودري كورنو (23 عاماً)، متهمة إياها بالتلاعب بجهاز تتبع إلكتروني ما يمثل خرقاً لشروط الكفالة — وهو اتهام تنفيه. قالت كورنو لوسائل الإعلام إنها تفاجأت بالاعتقال وأن الموقف أعاد إليها الصدمة والاضطراب النفسي: «أمسكوا بي فجأة، وانهمرت بالبكاء. كان أمراً هولاً ويعيد إلّي الصدمة من جديد». وأبلغتها الشرطة أن جهاز التتبع كان مفصولاً لفترة قصيرة قبل شهر، وأن عناصر اعتقالها خرجوا من «سيارة متخفّية» كانت متوقفة «خارج عنوان منزلي مباشرة».
كلا الناشبتين اعتُقلتا سابقاً على خلفية اتهامات تتعلق بمشاركتهما المزعومة في اقتحامات استهدفت شركات تصنيع معدات عسكرية عام 2024، عمليات نسبت إلى مجموعة «بالِستين أكشن» التي تعلن عن نفسها كحركة عمل مباشر تستهدف شركات مرتبطة بما توصف بـ«الآلة الحربية الإسرائيلية». ورغم قرار المحكمة العليا في فبراير بأن حظر المملكة المتحدة للمجموعة بوصفها «إرهابية» كان غير قانوني، ما يزال من غير القانوني التعبير عن الدعم لها في ظل تحضيرات الحكومة لاستئناف مرتقب هذا الشهر.
قُدمت لزهراء تهمة «التشجيع أو المساعدة» على ارتكاب جريمة، وهي تُعرّفها الشرطة بأنها «تخريب متعمد»، وقالت قوة مكافحة الإرهاب إن «التهم مرتبطة بمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي». أُفرج عنها بكفالة مرة أخرى ومن المقرر أن تمثل أمام المحكمة في 17 أبريل. تُعد زهراء عضواً في ما يُعرف بـ«مجموعة فيلتون 24»، المتهمة باقتحام مصنع أسلحة في فيلتون بالقرب من بريستول يخص فرع شركة إلبيت سيستمز في المملكة المتحدة في أغسطس 2024.
أما في قضية كورنو، فأُفرج عنها بعد ساعات من اعتقالها للمرة الثانية. نائلة أحمد، رئيسة حملات في منظمة كيج الدولية، اعتبرت أن «إعادة توقيف» زهراء تجسيد لاستمرار «القمع النشط» الموجّه ضد نشطاء مؤيدي فلسطين في أنحاء بريطانيا. وقالت إن القوانين المطبّقة لم تُخطأ في التنفيذ بقدر ما صُممت بالأساس لتجريم الخطاب السياسي والمعارضة: «قوانين مكافحة الإرهاب يجب أن تُلغى بالكامل. لم تكن يوماً أداة لحماية الجمهور؛ بل كانت ولا تزال أداة للسيطرة السياسية، تستهدف من يتحدون سلطة الدولة وتسكِت من يتحدثون ضد الظلم».
كانت كورنو متهمة سابقاً أيضاً بالضلوع في اقتحام منشأة لشركة GRiD Defence Systems في ووبورن غرين بمقاطعة باكينجهامشير في يونيو 2024، ما زعمت مجموعة فلسطين أكشن أنها تزوّد الجيش الإسرائيلي بالمنتجات — وهو ما تنفيه الشركة. تعتقد كورنو أن السلطات تلجأ إلى «تكتيكات تخويف» بعد إسقاط عدة تهم عن نشطاء مرتبطين بالمجموعة وإطلاق سراح العشرات بكفالة؛ فمثلاً برأت جميع متهمي مجموعة فيلتون 24 من تهمة السطو المشدّد وأُطلق سراح 23 منهم من السجن. ورأت أن الحملة الحالية «رد فعل على أحكام البراءة وعدم وجود إدانات في قضية فيلتون 24 حتى الآن»، معتبرة أن دعوة «التحرك المباشر» ليست قولاً مثيراً للجدل.
أضافت أن الناشطين الذين يُفرَجون بكفالة أو يُبرَأون ما زالوا خاضعين لمراقبة مضنّية وقمع شديد من الدولة، كرسالة مفادها أنه رغم براءة الرأي العام منهم، فالدولة قد تختلف مع ذلك. في الأسابيع الماضية تحدثت زهراء ومدعى عليهم آخرون من مجموعة فيلتون 24 عن معاملة قاسية داخل السجون وعبّروا عن نيتهم رفع قضايا قانونية بشأن الإهمال الطبي المزعوم أثناء احتجازهم.
يرى داعمو المجموعة أن الاعتقالات الأخيرة تشكل «حملة منسقة» من قبل الدولة للانتقام بعد فشلها في تحقيق إدانات في المحاكمة الأولى لمتهمي فيلتون 24، مؤكدين أن هذه التوقيفات ذات دوافع سياسية وأنه غير مسبوق توجيه تهم بموجب قانون الجرائم الخطيرة في هذا السياق. تأتي هذه الاعتقالات في ظل توتر متزايد بين الشرطة وحركة التضامن الفلسطيني الواسعة في بريطانيا، وقبل تظاهرة مرتقبة في لندن قد تزيد من حدة الاحتقان.
من المتوقع أن تتجمع حشود من المتظاهرين السبت للتعبير عن دعمهم لفلسطين أكشن مع استمرار ما يصفه المتظاهرون بـ«الإبادة» في غزة. وحتى الآن، اعتُقل آلاف المتظاهرين السلميين بسبب لافتات كتب عليها: «أنا أعارض الإبادة، أدعم فلسطين أكشن». وعلى الرغم من تردد شرطة العاصمة في توقيف المتظاهرين في مناسبات سابقة، إلا التوترات تتصاعد مع اقتراب الاحتشاد الجديد. النص المرسل يبدو فارغًا. هل يمكنك إرسال النص الذي ترغب في ترجمته وإعادة صياغته؟