الولايات المتحدة وإسرائيل تشنّان هجمات واسعة والسلطات الإيرانية تواصل تحدّيها أخبار حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

طهران، ايران — ضربات جوية نسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت طهران وأصفهان ومدن إيرانية أخرى، فيما أعلن قادة محليون استعدادهم لخوض حرب استنزاف قد تشتمل على غزوات برية أميركية محتملة.

شنت غارات جوية متعددة على أحياء من العاصمة قبل وبعد منتصف الليل وبشكل متقطع طوال يوم الثلاثاء، ما أدى مجدداً إلى انقطاع التيار في مناطق عدّة. وأكدت وزارة الطاقة أن شظايا وموجات الصدمة ألحقت أضراراً بخط لنقل الطاقة الرئيسية، لكنها أشارت إلى أن الخلل جرى تداركه في غضون ساعات.

كما تعرضت مناطق صناعية في كراج والبلدات المحيطة لهاجمات، فيما أصدرت الجيش الإسرائيلي خريطة جوية جديدة تحذّر السكان من الاقتراب من منطقة فردوس/فردآفرد الواقعة غرب طهران، التي تُعد قاعدة لعدد من شركات تصنيع الأدوية.

أفادت السلطات بأن أضراراً واسعة لحقت بشركة أدوية كبرى، توفيق دارو، جراء إصابتها بعدّة مقذوفات. تنتج ايران أكثر من تسعين بالمئة من أدويتها محلياً بفعل العقوبات الأميركية، وتُعدّ الشركة من كبار مُصنِّعي المواد الأولية الدوائية المستخدمة في مجموعة واسعة من الأدوية، بما في ذلك علاجات السرطان والأدوية المعدِّلة للمناعة المُستخدَمة في علاج التصلب المتعدد.

في أصفهان بوسط البلاد، أصيب السكان بالذعر بعد إسقاط عدد كبير من القنابل الثاقبة للملاجئ فوق منطقة جبلية بجوار المدينة في ما بدا محاولة لاستهداف منشآت عسكرية. تسببت الذخائر بانفجارات ثانوية كانت من بين الأكبر المسجلة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من شهر، أضاءت السماء الليلية تلتها موجات صوتية مدوّية عمّت أنحاء المدينة.

في زنجان شمال غرب البلاد، أظهرت وسائل إعلام محلية لقطات لدمار كبير بعد أن طالَ مبنى وُصِف بأنه «الإدارة» في حسينية عظيمة؛ وقالت السلطات المحلية إن أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا وأُصيب آخرون، من دون الكشف عن هويات القتلى.

يقرأ  اعتقال مشتبه به بعد تداول فيديو يوثق محاولة اغتصاب داخل قطار في باريس

تقول السلطات الإيرانية إن أكثر من ألفين شخص قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وأن عدداً كبيراً من الوحدات السكنية والمدارس والمستشفيات والمواقع التاريخية تضررت أو دُمّرت.

قامت طائرات حربية أميركية وإسرائيلية هذا الأسبوع أيضاً بقصف مواقع نووية مدنية ومصانع الصلب الكبرى ومصادر تغذيتها بالطاقة ومصانع بتروكيماويات، إضافة إلى جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في طهران، حيث طوّر فريق جامعياً قمراً تصويرياً. كما اغتيل أستاذ جامعي ساهم في تطوير برنامج الصواريخ الإيراني برفقة طفليه في منزلهما شمال طهران الأسبوع الماضي.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً تهديدات بضرب منشآت نفطية وغازية وتدمير محطات توليد الطاقة، و«ربما» محو كل محطات تحلية مياه ايران.

«ليتهم يأخذونها إلى القبر»

واصل كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، الذين يُعتقد أنهم يديرون الحرب ويقرِّرون مستقبل البلاد، إظهار موقفٍ تحدٍ بعد هجمات هذا الأسبوع. قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي للحرس إن أعداء طهران «مهانون وفي طريقهم إلى الزوال»، في وقت تُثير فيه الولايات المتحدة احتمال شن هجمات برية على جزر استراتيجية في سواحل ايران الجنوبية.

وصف إبراهيم ذوالفقاري في رسالة مصورة فكرة السيطرة على مضيق هرمز بالقوة بأنها «أمنية سيأخذونها معهم إلى القبر»، وذلك بعد إشعال حريق في ناقلة كويتية بميناء دبي إثر هجوم بطائرة مسيرة نسبته طهران.

نشر الحرس الثوري لقطات لصواريخ باليستية أُطلقت باتجاه إسرائيل ودول المنطقة، ولحلقات يُزعم أنها تُظهر إسقاط طائرتين من طراز MQ-9 ريبِر التابعتين للجيش الأميركي. وأعلن أنه سيشن هجمات انتقامية ضد شركات تكنولوجية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

بثت التلفزة الحكومية برنامجاً قال محللون فيه إن غزوًا برياً أميركياً قد يضر بالقدرات العسكرية الأميركية، لأن القوات المهاجمة قد تتكبد خسائر كبيرة أثناء محاولتها السيطرة على مواقع محصَّنة يسيطر عليها الحرس على الجزر. وقال علي فدوي، أحد أبرز قادة الحرس المتبقين، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «المدى الأصغر لمدى العدو هو سفنهم الأميركية»، وزعم أن السفن تولّد «إشارات مزيفة» عبر أجهزة الإرسال الخاصة بها، وأنها في واقع الحال أبعد كثيراً من السواحل الإيرانية مما تُظهره، وهو ما يعكس «استعداد قواتنا التام».

يقرأ  حماة تغمرها «الأمل والفرح» بعد عام على انسحاب قوات الأسد — أخبار بشار الأسد

قال علي أكبر ولايتي، وزير خارجية سابق ومستشار طويل الأمد لمرشد الجمهورية الراحل، إن أي عدوان بري سيحوّل الصراع إلى «دفاع تاريخي وحضاري»، في إشارة إلى وصف مسؤولين إسرائيليين وأميركيين الحرب بأنها «حرب حضارة».

إيران تعلن المزيد من الإعدامات

تواصل السلطات الإيرانية، عبر وسائل الإعلام الرسمية، التحذير من أن أي شكل من أشكال المعارضة المحلية سيُعالَج بصرامة، وأنها مستعدة لفرض عقوبات قد تصل إلى الإعدام شنقاً. أكد الجهاز القضائي صباح الثلاثاء تنفيذ حكم إعدام بحق شخصين قال إنهما كانا مسلّحين ومنتميان إلى جماعة مجاهدي خلق المتمركزة في الخارج والمصنفة «إرهابية» من قبل طهران.

جاء ذلك عقب إعدامات نفّذت يوم الإثنين وأخرى على مدى الأسابيع الماضية، بعضها مرتبط باحتجاجات كانون الثاني/يناير، التي شهدت قتل الآلاف في شوارع طهران ومدن أخرى، بحسب تقارير. تتهم الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية قوات الدولة بشن حملة قمع غير مسبوقة ضد المتظاهرين السلميين، فيما تُحمّل السلطات «إرهابيين» و«مؤجَّجين» مدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية.

قال الناطق باسم القضاء عليرضا جهانغير للتلفزيون الرسمي إن لائحة اتهام جديدة صدرت بحق نحو 200 «مرتزق» تُتهم مساعدتهم للولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك تسجيل لقطات لغارات جوية وإرسالها إلى وسائل إعلام خارجية، في مخالفة للنظام الثيوقراطي. وأكد القضاء أن العقوبات على تهم الأمن القومي ستشمل مصادرة كاملة للأصول بالإضافة إلى الإعدام. صُودِرَت بالفعل ممتلكات عدد من المشاهير ورجال الأعمال الإيرانيين المقيمين محليًا وخارجيًا، نتيجة معارضتهم للجمهورية الإسلامية.

عقدت حكومة الرئيس مسعود بيزشكيان مساء الاثنين أولى جلسات مجلس الوزراء منذ اندلاع الحرب، وأظهرت صورة مكانًا مؤقتًا مزينًا بغطاءٍ أزرق في موقعٍ لم يُفصح عنه استُخدم كمقرٍ للاجتماع. وقد أظهرت صورة ان المكان بدا مؤقتًا ومنظمًا ببساطة.

يقرأ  أستراليا تتهم إيران بالوقوف وراء هجمات معادية للساميةوتطرد السفير الإيراني

نقلت قناة 14 الإسرائيلية في تقريرٍ ادعاءً مفاده أن بيزشكيان يسعى للحصول على صلاحيات تفاوضية مع الولايات المتحدة، في وقت يقول فيه ترامب إن المحادثات أحرزت تقدمًا. غير أن القناة ذكرت أن قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، رفض هذا الطلب ولم يرد تقديم تنازلات للولايات المتحدة أو لإسرائيل. ولم تبدِ طهران أي تعليق رسمي على التقرير.

«ان أي قرار بشأن إنهاء الحرب سيتخذ بدقة ومراعاةٍ لكافة الشروط المطروحة، وفي إطارٍ يحفظ كرامة وأمن ومصالح الشعب الإيراني العظيم»، هكذا نُقل عن بيزشكيان، في إشارةٍ إلى مطالب إيران بالضمانات والتعويضات.

أضف تعليق