اسلام آباد، باكستان — تعتزم باكستان مواصلة دفع الولايات المتحدة وإيران نحو مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب بينهما، لكن وزارة الخارجية تعترف بوجود “عقبات” في طريق هذه المساعي.
المتحدث باسم الخارجية طاهر أندرا بي لم يحدد طبيعة تلك العوائق التي ذكرها، لكن تعليقاته خلال إحاطة إعلامية أسبوعية في اسلام آباد جاءت بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بقصف إيران “حتى العودة إلى العصر الحجري” إذا لم تقبل شروط واشنطن لاتفاق سلام.
باكستان تقود جهوداً متعددة الأطراف لتسهيل حوار بين واشنطن وطهران. وقال أندرا بي: “على الرغم من التحديات والعقبات، ستواصل باكستان جهودها من أجل التسهيل والحوار”، مضيفاً أن إسلام آباد تعمل على تهيئة ظروف لـ”مفاوضات مجدية بين الأطراف المعنية”. وذكر أن الولايات المتحدة وإيران تثقان بدور باكستان كوسيط محايد.
وفي مؤشر على تلك الثقة، سمحت إيران بمرور 20 سفينة ترفع العلم الباكستاني عبر مضيق هرمز، وهو ما وصفه أندرا بي بأنه “بشارة سلام” وخطوة إيجابية نحو استقرار إقليمي. ولم يؤكد ما إذا كانت أي سفينة باكستانية قد عبرت المضيق حتى الآن. منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير، ظل مسار هرمز مقطوعاً إلى حد كبير بعد قيود طهران على شحنات النفط والغاز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط اقتصادية واسعة.
أشار أندرا بي إلى استمرار الاتصالات رفيعة المستوى بين إسلام آباد وطهران، مستدلاً على ذلك بمكالمة تمت في 28 مارس بين رئيس إيران مسعود بيزشكيان ورئيس الوزراء شهباز شريف، حيث أكد الطرفان على ضرورة “بناء الثقة لتسهيل المحادثات والوساطة” وأشاد بيزشكيان بـ”دور باكستان الداعم للسلام”.
الدبلوماسية الإقليمية
جاءت الإحاطة بعد يوم واحد من عودة النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار من بكين، حيث التقى بنظيره الصيني وانغ يي. وأسفرت الزيارة عن مبادرة مشتركة من خمسة بنود تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وانخراط دبلوماسي عاجل لاحتواء التصعيد، واستعادة حركة الملاحة البحرية الطبيعية عبر مضيق هرمز.
أندرا بي قال إن الخطة الصينية-الباكستانية نُقلت إلى إيران والولايات المتحدة وأطراف أخرى، وقد لقيت تقديراً “عبر المنطقة وخارجها”. وأضاف أن المقترحات تتوافق مع نتائج اجتماع وزاري رباعي عُقد في اسلام آباد في عطلة نهاية الأسبوع السابقة، شاركت فيه وزارات خارجية السعودية وتركيا ومصر إلى جانب باكستان.
سافر دار إلى بكين رغم نصيحة طبية بالراحة بعد تعرضه لكسـر شعري خلال المحادثات في اسلام آباد، وهو ما اعتبره أندرا بي دليلاً على أهمية العلاقة مع الصين. وقال: “الجانب الصيني أعرب عن تقدير عميق، مؤكداً أن الصين وباكستان شركاء استراتيجيون للتعاون”.
كان اجتماع اسلام آباد بين باكستان والسعودية وتركيا ومصر الثاني من نوعه في جهود إقليمية منسقة لخفض التوتر؛ الأول عقد في الرياض في 19 مارس. وبعد تلك المحادثات قال دار إن باكستان جاهزة لاستضافة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران “في الأيام المقبلة”، مؤكداً: “يشرف باكستان أن تستضيف وتيسر محادثات مجدية بين الطرفين من أجل تسوية شاملة ودائمة”.
في الإحاطة الخميس، جدد أندرا بي هذا العرض رسمياً، مؤكداً أن باكستان قدمت عرضها لاستضافة وتسهيل المفاوضات في إطار جهودها الدبلوماسية الأوسع، وأن المرحلة القادمة ستتركز على تأمين “مفاوضات مجدية بين الأطراف المعنية”. لكنه بدا متحفظاً إزاء موقف إيران، التي رفضت حتى الآن المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة وأصرت على أن تكون الوساطة مقتصرة على رسائل تُنقل عبر اسلام آباد: “إيران، كدولة ذات سيادة، تحدد سياساتها بنفسها”، اشـار أندرا بي.
اختراق محتمل في أفغانستان؟
من جهة أخرى، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية إرسال وفد من كبار المسؤولين إلى مدينة أورومتشي شمال غربي الصين لإجراء محادثات مع وفد أفغاني، وهي أول محادثات جوهرية منذ بدء اسلام آباد ضربات عابرة للحدود في أواخر فبراير. ركز اجتماع أورومتشي على تبادل وجهات النظر حول التصعيد الجاري، حسب أندرا بي، الذي قال: “مشاركتنا تجدد مخاوفنا الأساسية، لكن عبء العملية الواقعية يقع على أفغانستان، التي يجب أن تُظهر إجراءات مرئية وقابلة للتحقق ضد الجماعات الإرهابية التي تستخدم الأرض الأفغانية ضد باكستان.”
أطلقت باكستان عملية “غضب الحق” في ليلة 26 فبراير، مستهدفة ما وصفته بملاذات “إرهابية” داخل أفغانستان، وذلك بعد تعرض قواتها لنيران عبر الحدود من قوات طالبان الأفغانية. وبعد هدنة مؤقتة استمرت خمسة أيام من 18 إلى 23 مارس بمناسبة عيد الفطر واستجابة لطلب خفض التصعيد من السعودية وقطر وتركيا، أكد أندرا بي استمرار العملية: “لم يحدث أي تغيير في عملية غضب الحق، والعمليات مستمرة”.
تكرر اتهامات اسلام آباد لإدارة طالبان في كابل بتمكين مجموعات مثل طالبان باكستان (المعروفة اختصاراً بـTTP) من الانطلاق من الأراضي الأفغانية لشن هجمات دامية داخل باكستان، بينما تنفي كابل هذه الادعاءات. وتؤكد باكستان أن مخاوفها لم تُعالج، وأن العنف ازداد منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021.
ولعبت الصين أيضاً دوراً في تيسير التواصل بين باكستان وأفغانستان من خلال لقاءات في بكين في مايو وفي كابل في أغسطس. لا يوجد نص لأعيد صياغته أو لأترجمه.
من فضلك ارسل النص المراد ترجمته.