مستشفى أطفال طهران: يحيي الآمال ويحافظ على الابتسامات في زمن الحرب

نظّم طاقم مستشفى الأطفال سلسلة فعاليات داخلية بهدف منح المرضى الصغار لحظات من الفرح والاطمئنان وسط حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران.

طهران — رغم القصف المستمر، خرجت عائلات إيرانية كثيرة للنزهة نهار الخميس احتفالاً بيوم الطبيعة (سيزده بدر)، وتجمّع آلاف الأشخاص في متنزّه بارديسان شمال غربي العاصمة للاستمتاع بوقتهم مع الأقارب مع نهاية عطلة النواروز، بينما استمرّ المسؤولون في إصدار أوامر بضربات جديدة وتهديدات بتصعيد الهجمات.

على بُعد دقائق بالسيارة من وسط المدينة، حاولت مجموعة من الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية أن تنقل أجواء احتفالية إلى الأطفال الذين لم يتمكنوا من الخروج مع أسرهم بسبب المرض. جمع المقيمون والأطباء المقيمون والمتدربون جزءاً من رواتبهم وطلبوا تبرعات لتنظيم أنشطة للأطفال ذوي الحالات الصحية المزمنة في مستشفى الأطفال التابع لجامعة علوم الطب بطهران.

لم تتعرض مصلحة الأطفال ولا المستشفى المجاور الإمام الخميني إلى ضربات، على عكس عدد من المرافق الطبية الأخرى في طهران ومدن أخرى التي اضطرت بعضها إلى تعليق خدماتها. ومع ذلك، سمِع دويّ القنابل مرات عديدة بعد استهداف مناطق قريبة منذ اندلاع القتال قبل أكثر من شهر.

قالت الدكتورة سمانه كاوسي، إحدى المنظّمات، للصحافيين: «الأطفال وعائلاتهم يعانون ضغوطاً وقلقاً كبيرين لأنهم مضطرون للبقاء داخل المستشفى في ظل ظروف مشحونة بالتوتر». وأضافت: «نحاول قدر الإمكان تخفيف جزء من ذلك القلق».

خلال عطلة النواروز التي بدأت في 20 مارس، شُجّع الأطفال على الرسم والتلوين، وعُرضت أعمالهم الفنية يوم الخميس حين حضرت العائلات للاحتفال داخل المستشفى. اتّسمت الأعمال بمواضيع متعلقة بمائدة “هفت سين” وبيوم سيزده بدر، ذلك اليوم الثالث عشر من الشهر الأول الذي يرمز إلى طرد النحس وجلب الحظ.

غالبية الأطفال كانوا صغاراً جداً، وبعضهم رُضعاً يحملهم آباء وأمهات وإخوة جاؤوا لدعمهم وإبقاء الروح معافاة رغم صعوبات رعاية مريض في زمن الحرب. رقص بعض الأطفال على أنغام موسيقى مخصّصة للأطفال، وارتدى موظفو المستشفى أزياءً لشخصية “باز لايتيير” وأبطال مسلسل الرسوم المتحركة الشهير “باو باترول” لإدخال البهجة إلى نفوسهم.

يقرأ  معاناة الأسر في انتظار حسم قضاياها

لعب آخرون بالكرات، وزُيّن وجوههم بالطلاء، وملأوا كتب التلوين، وتركوا بصمات كفوفهم على الورق. كما قدّم الفريق حقائب ترفيهية تحتوي ألعاباً وأطعمة للأطفال.

قالت الدكتورة زينب عاليهقي، منظّمة أخرى، إن مصلحة الأطفال ليست مرجعاً لتلقي المصابين جراء الحرب، لكن عدد المرضى فيها انخفض مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع القتال؛ فالمستشفى كان يعتني بنحو 400 طفل قبل الحرب، بينما لا يتجاوز عددهم الآن مئة طفل تقريباً، مع لجوء بعض الأهل إلى مرافق أطفال في مدن أخرى يُنظر إليها على أنها أكثر أمناً في تلك اللحظة التي يحتاج فيها الطفل للعلاج. ومع ذلك، لاحظت أن حالات القبول الطارئ ازدادت خلال اليومين الماضيين، ما قد يبشّر بذروة جديدة بعد العطلات.

رغم ذلك، تعتقد الطبيبة أن المستشفى قادر، في حال انقضاء الحرب، على العودة سريعاً إلى وتيرة عمله المعتادة. وأكدت الدكتورة كاوسي أن المستشفى لا يعاني حالياً نقصاً في الأدوية، معربةً عن أملها في الاستمرار بتقديم الدعم للأطفال وعائلاتهم. وأضافت: «العاملون في الرعاية الصحية أيضاً يمرّون بضغط نفسي كبير، لكننا سنستمر في أداء واجبنا لخدمة شعبنا ولتخفيف ألم الأطفال».

أضف تعليق