الولايات المتحدة وإسرائيل شَنَّتا هجمات متكرِّرة على مؤسسات طبية خلال حربهما على ايران، مستهدفتين مرافق بحثية ومستشفيات ومواقع لصناعة الأدوية.
دعوة الرئيس الإيراني إلى المجتمع الصحي الدولي
في بيان ونشر على منصة X يوم الخميس، ناشد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان منظمات الصحة الدولية والمؤسسات الإنسانية التدخُّل والردّ على الاعتداءات التي طالت منشآت طبية، ومنها معهد باستور في طهران، الذي وصفه مسؤولون إيرانيون بأنه هدف للهجوم في ذلك اليوم. وأضاف، بصفته جراح قلب ومتخصصًا في الطب: أطالب منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود والأطباء حول العالم بالتحرّك إزاء هذه الجريمة ضد الإنسانية.
الخسائر البشرية
منذ بداية الضربات التي شَنَّتها واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير، قُتل على الأقل 2,076 شخصًا وأُصيب نحو 26,500 آخرين في ايران، وفقًا للتقارير الرسمية والإحصاءات الأولية.
معهد باستور: تاريخ ودور محوري
أشاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بمعهد باستور بوصفه أقدم وأهم مركز بحثي وصحي عام في ايران والشرق الأوسط، تأسس عام 1920 بالتعاون مع معهد باستور في باريس. المعهد، الذي يعود جذره إلى تعاون دولي طويل، يجرِي أبحاثًا في الأمراض المعدية، ويُنتج لقاحات ومنتجات بيولوجية، ويقدّم خدمات تشخيصية متقدِّمة. لعب المركز دورًا محوريًا في مكافحة أوبئة قديمة مثل الجدري والكوليرا، ويساهم في برنامج التطعيم الوطني بإنتاج لقاحات ضد أمراض كالتهاب الكبد الوبائي ب والتيتانوس والحصبة.
تداعيات على تقديم الخدمات الصحية
أشار مدير عام منظمة الصحة العالمية، تِدروس أدهانوم غيبرييسوس، إلى أن عمليّات العنف في ايران والمنطقة تؤثّر سلبًا على تقديم الخدمات الصحية وعلى سلامة العاملين والمرضى والمدنيين المتواجدين في المرافق الصحية. كما بيّن أن قسمين من معهد باستور كانا يعملان بتنسيق وثيق مع المنظمة، ما يزيد من خطورة تأثير الهجمات على التعاون الدولي في الصحة العامة.
قائمة بمرافق صحية ومراكز متضرّرة
منذ مطلع مارس، وثّقت منظمة الصحة العالمية أكثر من 20 هجومًا على مرافق صحية في ايران، نتج عنها وفاة تسعة أشخاص على الأقل، بينهم عامل صحي متخصص بالأمراض المعدية وعضو في جمعية الهلال الأحمر الإيراني. من بين المنشآت المتضررة:
– مستودع الهلال الأحمر في بوشهر: استهدف بطائرة مسيّرة، وتدمّرت حاويتان إغاثيتان وحافلتان ومركبات إسعاف، من دون تسجيل وفيات فورية.
– شركة تفريق دارو (Tofigh Daru): واحدة من أكبر شركات الأدوية في طهران، تعرضت لهجوم في 31 مارس؛ تنتج مكوّنات دوائية فعّالة للأمراض السرطانية والقلبية ومثبِّطات الجهاز المناعي.
– مستشفى دلرّم سينا للأمراض النفسية: منشأة جديدة في طهران تضرّرت بشكل كبير في هجوم بتاريخ 29 مارس، وكان فيها نحو 30 مريضًا وقت الضربة.
– مستشفى علي في أنديمشک (خوزستان): تعرّض لانفجار في 21 مارس أجبر الإدارة على إخلاء الطاقم وإيقاف تقديم الخدمات.
– مستشفى غاندي في طهران: تعرّض لأضرار نتيجة هجمات على برج اتصالات تلفزيوني مجاور في 2 مارس.
الإطار القانوني الدولي
ينص القانون الإنساني الدولي على حظر استهداف المرافق الصحية والوحدات الطبية، بما في ذلك المستشفيات، وفقًا للجنة الدولية للصليب الأحمر. تشمل الحماية المرضى والجرحى والعاملين الطبيين ووسائل النقل الطبيّة كالسيارات الإسعافية. كما أصدر مجلس الأمن قرارًا بالإجماع عام 2016 (القرار 2286) يدين الهجمات على الصحة ويدعو الدول إلى احترام القانون الدولي. ومع ذلك، سجّلت منظمة الصحة العالمية عبر نظام رصد الهجمات على الرعاية الصحية تصاعدًا غير مسبوق في عدد الاعتداءات على المنشآت الطبية خلال النزاعات المسلَّحة، حيث وثّق النظام 1,348 هجومًا أدت إلى وفاة 1,981 شخصًا حول العالم. أغلب هذه الوفيات وقعت في السودان حيث قُتل 1,620 شخصاً، تلتها ميانمار بتسجيل 148 قتيلاً.
كان هذا ارتفاعاً حادّاً مقارنة بعام 2024، حين قُتل 944 مريضاً وعضواً من الطواقم الطبية في سياق نزاعات مسلّحة.
أين استهدفت اسرائيل الطواقم والمرافق الطبية؟
لبنان
خلافاً لإيران، استهدفت الضربات الإسرائيلية أيضاً مرافق الرعاية الصحية في لبنان. بعد مرور شهر على أحدث حملات القصف، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 53 عاملاً طبياً، وتدمير 87 سيارة إسعاف أو منشأة طبية، وإجبار خمس مستشفيات على الإغلاق. كما حذّرت من أن الضربات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء الشامل تقطع سبل الوصول إلى الرعاية وتقلّص مساحة عمل الخدمات الصحية. وقالت لونا حمّاد، المنسقة الطبية في لبنان لدى منظمة أطباء بلا حدود، إن المنظمة وثّقت نمطاً متكرّراً من الهجمات التي تستهدف القطاع الصحي.
غزة
خلال حربها التي وصفها كثيرون بأنها إبادة جماعية في غزة، شنّت اسرائيل أيضاً هجمات على منشآت الرعاية الصحية في القطاع. في أكتوبر 2023، قُتل مئات الأشخاص الذين كانوا يلتمّسون الملجأ في موقف سيارات مستشفى الأهلــي في قصف نسبت السلطات الفلسطينية مسؤوليته إلى هجوم إسرائيلي؛ أما إسرائيل فحملت مسؤولية الانفجار إلى صاروخ مضلل أطلقته حركة الجهاد الإسلامي، وهو ما نفته الحركة. في مارس 2024، قالت القوات الإسرائيلية إنها قتلت 90 شخصاً خلال مداهمتها لمستشفى الشفاء في سياق حصار، بينما وصف مشردون فلسطينيون كانوا يلتمسون الحماية في المستشفى احتجازات طويلة وإساءات. وفي ديسمبر 2024 اعتقل الجيش الإسرائيلي الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، بعد رفضه تنفيذ أوامر التخلي عن أحد آخر المستشفيات العاملة في شمال غزة؛ وجاء اعتقاله بعد يوم من عملية داخل المستشفى أوقعت نحو 20 قتيلاً واعتقالات بنحو 240 شخصاً، وصُنّفت حينها كواحدة من أكبر العمليات التي نُفذت في القطاع حتى ذلك الحين. وفي مارس 2025، أفادت تقارير أن قوات إسرائيلية أطلقت النار وقتلت 15 من مسعفي الهلال الأحمر الفلسطيني وهم داخل سيارات إسعاف تابعة للمنظمة أثناء محاولة إنقاذ في حي تلّ السلاطين برفح.