حكم قضائي ينهي نزاعاً استمر أحد عشر عاماً ويُقرّ بحقّ الورثة
أنهى نزاع قانوني استمرَّ لأكثر من أحد عشر عاماً حول لوحة ثمينة لآميديو موديلياني نُهبت في الحرب العالمية الثانية بخسارة لصالح الملياردير تاجر الفن ديفيد ناهما وأسرته، فيما مثّل ذلك انتصاراً غير متوقع لورثة مالكها اليهودي الأصلي في مسار الاستراد.
قضت محكمة نيويورك هذا الأسبوع بأن لوحة «رجل جالس بعصا» (1918) تعود بحقّ لتركَة أوسكر ستتينر، تاجر فنون يهودي اضطرّ إلى ترك هذه الصورة وراءه قسراً أثناء فراره من باريس قبيل الاحتلال النازي. وقد خلصت المحكمة إلى أن اللوحة اُستَولى عليها بصورة غير قانونية ونُقلت بطرق مُشكَّلة، رافضةً الحُجة المطوَّلة لعائلة ناهماد التي ادّعت ضبابية في سيرة الملكية أو ما يُسمّى بـ«السجل الملكي» للقطعة.
«كان أوسكر ستتينر مالكاً للوحة، أو على الأقل كان له أحقية تفوق في التصرُّف فيها قبل مصادرتها غير المشروعة، ولم يتخلَّ عنها طوعاً أبداً»، كتب القاضي جويل م. كوهين، وفق ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز. وأضاف القاضي أن ديفيد ناهماد وشركة الحفظ التابعة للعائلة «فشلوا في إثارة أي مسألة واقعية ذات وزن، ولم يقدّموا أدلة تُشير إلى أي شخص آخر غير السيد ستتينر كمالك للوحة أو تُفيد بتخليه الطوعي عنها».
يختتم القرار حملة قضائية استمرت 11 عاماً قادها حفيد ستتينر، فيليب مايستراتشي، الذي باشر منذ عام 2011 سعيه لاسترجاع اللوحة بالتعاون مع شركة موندكس المتخصصة في استعادة الأعمال الفنية المنهوبة. وتقُدَّر قيمة «رجل جالس بعصا» بأكثر من 25 مليون دولار، وقد حُفظت منذ عام 1996 لدى «المركز الدولي للفن»، شركة قابضة مرتبطة بعائلة ناهماد اشترتها في مزاد بلندن.
تركزت مرافعات الطرفين في المحكمة على السؤال المتكرر في قضايا الأعمال المنهوبة من النازيين: هل يمكن تحديد أنَّ العمل الذي بحوزة المدعى عليهم هو نفسه العمل الذي كان يملكه أوسكر ستتينر؟ جادل محامو ناهماد بأن ثغرات وتناقضات في سجل الملكية تخلق شكوكا معقولة، لكن محكمة نيويورك رفضت ذلك، معتبرة أن الدلائل ترجّح بكفّة المدَّعي، مشددة على وفرة سجلات معارض ما قبل الحرب وملفات استرداد ما بعد الحرب التي تربط القطعة بستتينر.
كما رفض القاضي السردية الواردة في سجل الملكية عند ظهور اللوحة في دار كريستيز عام 1996، واصفاً إياها بأنها معيبة ومضللة، سواء كان ذلك عن طريق الخطأ أو عن قصد، ومشيراً إلى مشكلة متكررة في قضايا الاسترداد حيث قد تُخفي سجلات ملكية غير دقيقة أصول قطع نُهِبت زمن النازية.
تعقّد الملف أيضاً هيكل الملكية الغامض للوحة. لطالَما أعلن ناهماد أن القطعة لا تخصّه شخصياً بل تابعة للكيان الخارجي «المركز الدولي للفن». وتعرّض هذا الموقف لتمحيص بعدما كشفت تسريبات أوراق بنما 2016 عن روابط بين عائلة ناهماد وتلك الشركة القابضة. أقرت المحكمة بأن ناهماد اشترى اللوحة بحسن نية عام 1996، غير أن تاريخها المرتبط بعمليات نهبٍ زمن الحرب عزَّز من مطالبة عائلة ستتينر بالملكية.
«موكلنا، السيد ماستراتشي، غمرته الفرحة والارتياح لأن سعي جده قد تَمَّ أخيراً بعد كل هذه السنوات»، قال جيمس بالمر، مؤسس شركة موندكس، لصحيفة نيويورك تايمز. وأضاف بالمر: «نترقّب الآن أن يلتزم السيد ناهماد بوعده بإعادة اللوحة فور استلامه لأمر المحكمة، وهو ما حدث بالفعل».