«ترامب»: واشنطن سلّحت معارضين إيرانيين عبر الأكراد — والأحزاب الكردية تنفي

تصريحات ترامب بشأن تسليح متظاهرين إيرانيين عبر وسطاء أكراد

قال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة حاولت بشكل سري تزويد متظاهرين إيرانيين بالأسلحة عبر وسطاء أكراد قبل أسابيع من اندلاع الحرب الحالية، وذلك في وقت كانت فيه واشنطن منخرطة في محادثات مع طهران. ونقلت فوكس نيوز عنه قوله: «أرسلنا الاسلحة إلى المتظاهرين، الكثير منها»، وأضاف أن الرئيس يعتقد أن الأكراد احتفظوا بتلك الأسلحة لأنفسهم.

خلفية الصراع والادعاءات المتعارضة

تأتي تصريحات ترامب في خضم الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير، بعد أسابيع من احتجاجات واسعة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية بفعل عقوبات أميركية متراكمة. خلال تلك الاحتجاجات، تناولت تقارير إعلامية، بينها تقارير إسرائيلية، مزاعم تفيد بأن «جهات خارجية» كانت تقوم بتسليح المتظاهرين.

كما ادّعى ترامب أن إيران «ذبحت» نحو 45 ألف مدنياً أثناء الاحتجاجات، وهي أرقام لم تُثبت بشكل مستقل. من جانبها، تقول السلطات الإيرانية إن 3,117 شخصاً قُتلوا خلال أسابيع التظاهرات، وترد على مزاعم الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بتأكيد أن قوات الدولة ليست وحدها المسؤولة، مشيرة إلى وقوع مئات القتلى من عناصر الشرطة وأضرار في ممتلكات حكومية واعتبار المتظاهرين «مخرّبين» و«إرهابيين»، وأصدرت أحكام إعدام بحق عدد ممن اتهموا بالتنسيق مع «أعداء خارجيين».

سجلات الضحايا وتباين الأرقام

منظمات حقوقية أخرى أبلغت عن أرقام متباينة؛ وكالة أخبار نشطاء حقوق الإنسان المقيمة في الولايات المتحدة (HRANA) قالت في أواخر يناير إنها تحققت من 6,872 وفاة وتحقق في أكثر من 11 ألف حالة إضافية، بينما ألمح مقرر أممي خاص إلى أن حصيلة القتلى قد تتجاوز 20 ألفاً. ولم تتمكن الجزيرة من التحقق المستقل من هذه الأرقام.

يقرأ  كتلة شيعية عراقية تجدد دعمها لنوري المالكي رغم تهديدات ترامب

ردود الأكراد والمعارضين

نفى عدد من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة صحة مزاعم تسليحها على لسان ترامب، بحسب قناة روداو المقربة من إقليم كردستان العراق. وقال محمد نظيف قادري، المسؤول البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، إن «هذه التصريحات لا أساس لها ولم نتسلم أي أسلحة. الأسلحة التي لدينا تعود قبل 47 سنة، وحصلنا عليها في ميدان صراع مع الجمهورية الإسلامية، واشتريت بعضها من السوق». وأكد قادري أن سياسة الحركة لا تقوم على تصعيد العنف في الاحتجاجات وأن المطالب يجب أن تُطرح سلمياً ومدنياً دون سلاح.

ونفت أحزاب كردية أخرى، بينها كوملة وحزب تحرير كردستان المنضم إلى الجيش الوطني الكردستاني، أي تسليمات أو عبور لقوات داخل إيران. وقال همّنو نقشبندي، عضو القيادة العامة للجيش الوطني الكردستاني: «رسالة دونالد ترامب غير واضحة لنا. ما لدينا أننا كجيش لم نتلقَ أسلحة من الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، ولا حتى رصاصة واحدة».

محادثات وتسليح مزعوم

في مطلع مارس، كذبت عدة أحزاب أيضاً تقارير إعلامية عن عبور قواتها إلى إيران للقتال، رغم أن تقريراً لصحيفة فوكس نيوز نقل عن مسؤول أميركي لم يُسمَّ قوله إن «آلاف الأكراد العراقيين» شُنّوا هجوماً برياً داخل إيران. وفي تلك الفترة، ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أفادت تقارير متعددة أن واشنطن كانت تجري محادثات مع قوى كردية معارضة في محاولة لتسليحها وإشعال انتفاضة داخل إيران.

الخلفية التاريخية والعلاقات الكردية

على مدى عقود، قادت مجموعات كردية معارضة من داخل العراق هجمات ضد طهران في محافظة كردستان وغيرها من المحافظات الغربية، وهي تعمل في مناطق حدودية يتقاسمها أقارب ثقافياً بين الأكراد العراقيين والإيرانيين. كما أن وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) لها سجل من التعاون مع جماعات كردية في العراق، خصوصاً بعد احتلال العراق عام 2003. الأكراد هم شعب أصلي لمنخفضات الرافدين والهضاب المحيطة بها، وتمتد مناطقهم اليوم عبر جنوب شرق تركيا وشمال شرق سورية وشمال العراق وشمال غرب إيران وجنوب غرب أرمينيا.

يقرأ  أفغان في الولايات المتحدة يحيون ذكرى استيلاء طالبان على كابل وسط تشديد ترامب لسياسات الهجرة — أخبار دونالد ترامب

في تركيا وسورية تفاوضت جماعات مسلحة كردية على تسويات لإنهاء تمرد مسلح، بينما يدير الأكراد العراقيون إقليماً شبه مستقل داخل العراق.

أضف تعليق