مسؤولون في إدارة ترامب يستندون إلى تقرير يعود لأكثر من قرن للموافقة على قوس في واشنطن العاصمة

قوس بطول 250 قدماً في دائرة النصب التذكاري… هل يلزم موافقة الكونغرس؟

تقول مصادر رسمية إن وزارة الداخلية وإدارتيّ ترامب تعتقدان أنه لا حاجة لطلب موافقة الكونغرس لإقامة قوس مقترح يبلغ ارتفاعه 250 قدماً في “دائرة النصب التذكاري” على جزيرة كولمبيا، مستندين في حُجّتهم إلى تقرير يعود لقرن مضى دعا أصلاً إلى عمودين بطول 166 قدماً في المكان نفسه. التقرير الذي يعود إلى عام 1924 صمّم جسراً تذكارياً في أرلينغتون وتضمن تصاميم لم تُنفّذ آنذاك.

تُدير خدمة المتنزهات الوطنية Memorial Circle، وتُصنَّف الأرض بأنها محمية، ما يستلزم إذنَ الكونغرس لأيّ تشييد هناك. ومع ذلك، تقول تقارير أن إدارة ترامب لا تنوي طلب تصريحٍ من المشرّعين، بل تعتمد على تفسير قانوني مفاده أن الموافقة على التصميم الوارد في تقرير لجنة جسر أرلينغتون تُعَدّ تفويضاً كافياً للمشروع.

وفي مذكّرة قدمها محامو وزارة العدل الشهر الماضي، جادَلوا بأن “الكونغرس فوّض المشروع عندما أقَرّ تصميم التقرير”، وفق ما ذكرت الصحافة. وكرر وزير الداخلية دوغ بورغوم هذه الحجة أمام لجنة الفنون الجميلة في أبريل، قائلاً إن الرئيس يرى أن احتفال هذا العام بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة هو اللحظة المناسبة لتحقيق هذه الرؤية العتيقة غير المكتملة. وأشار بورغوم إلى أن أعمدة القوس المقترح يبلغ طولها 166 قدماً، مع قواعد وتماثيل ترفع الارتفاع الإجمالي إلى 250 قدماً كما تُعرَض في التصاميم.

المعارضة القانونية والسياسية

وُجّهت انتقادات حادة للحُجج الحكومية. وندي ليو، محامية من مجموعة ” بابليك سيتزن لتقاضي الجمهور”، قالت إن فكرة أن الكونغرس قد وافق قبل مئة عام على إنشاء قوس بطول 250 قدماً في دائرة النصب التذكاري أمْرٌ سَخيف؛ وأشارت إلى أن التفويض الذي يستشهد به مسؤولو الإدارة اشتمل على جدول تمويل وبناء لمدة عشر سنوات ولم يكن تفويضاً مطلقاً بمقاييس اليوم. واعتبر النائب الديمقراطي من كاليفورنيا جارد هوفمان حجة الإدارة “متحاملة” و”تستحق السخرية”، بحسب الصحافة.

يقرأ  مسيرة الفخر في صربيا تُدين عنف الشرطة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة

قدّم كبار الديمقراطيين طعوناً قانونية ضد المشروع وأرسلوا رسائل إلى الجمهوريين في لجنة الموارد الطبيعية يطالبون فيها بعقد جلسة رقابية حول ما وصفوه بمشاريع غرورٍ رئاسية. وقد رفع محاربون قدامى دعوى لإيقاف المشروع، زاعمين أنه سيشوّه منظر مقبرة أرلينغتون الوطنية والآثار المجاورة.

خلفية التنفيذ والموافقات

أعلن ترامب عن المشروع في أكتوبر الماضي خلال عشاء لتمويل مشروع قاعة رقص مقترح في البيت الأبيض، وصنّف القوس في ديسمبر كأولوية داخلية رئيسية. وأصدرت الإدارة تصميماً للقوس الشهر الماضي، ولاحقاً منحت لجنة الفنون الجميلة، التي تضم مؤيدين للمشروع، موافقة أولية. إلا أن نائب رئيس اللجنة اقترح شَطْب تماثيل النسور الذهبية وملَكٍ مجنّح كان من المزمع أن يَشكّل ثلثَ الارتفاع، في محاولة لتقليص بعض العناصر الزخرفية.

مشاريع إضافية وتوزيع التمويل

هذا القوس ليس المشروع الوحيد الذي تغيّر به إدارة ترامب ملامح مشهد العاصمة. فالرئيس طرح أيضاً فكرة “الحديقة الوطنية للأبطال”، التي يُخطَّط لتمويلها عبر منح فدرالية للفنون والثقافة كانت تُمنَح تقليدياً إلى منظمات ثقافية عبر هيئات مثل الصناديق الوطنية للفنون والإنسانيات. أما التمويل الذي كان مخصصاً لمعهد المتاحف وخدمات المكتبات (IMLS) فقد تم تحويهه جزئياً إلى “متاحف” متنقلة على منصات شحن تسافر عبر الولايات المتحدة في جولات تعليمية، بدلاً من دعمه للمؤسسه التقليدية للمؤسسات الثقافية.

تبقى معركة القوس مفتوحة في المحاكم والكونغرس وعلى مستوى الرأي العام، إذ تتقاطع قضايا حماية الأراضي العامة، الصلاحيات التشريعية، والاعتبارات الجمالية والتذكارية في نزاع يحظى بمتابعة واسعة.

أضف تعليق