تأثير الضربات الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران: أضرار بالمدارس والمستشفيات

تهدئة هشة تدخل حيز التنفيذ بينما ايران تحصّد أضرار ضربات أميركية-إسرائيلية أثّرت بشدة على البنية المدنية الأساسية. تحقّقت صحيفة نيويورك تايمز من إصابة 22 مدرسة و17 منشأة صحية — جزء يسير من حجم الدمار الذي خلّفه الصراع حتى الآن.

أمثلة على مدارس ومنشآت تضررت (تُرد أسماؤها من تحقيقات التحقّق):
– مدرسة هدايت الثانوية للبنين
– مدرسة شجرة طيبة الابتدائية (شجاراه طيبة)
– مدرسة الإمام رضا الابتدائية
– مدرسة الحجاب الثانوية للبنات
– مدرسة شقایق للبنات
– مدرسة الشهيد محلاتي الابتدائية
– مدرسة الشهيد الإمام رضا للبنين
– مدرسة تعاـدن‌سازان الابتدائية
– جامعة العلوم والتكنولوجيا
– جامعة الشهيد بهشتي
– جامعة شريف للتكنولوجيا
– جامعة أصفهان للتكنولوجيا
– مستشفى موتاهري للحروق والصدمات
– عيادة الدكتور صفائيان الطبية

ملاحظة: لا تتوافر صور لـ15 موقعاً من المواقع التي تمّ التحقق منها.

حجم الدمار الحقيقي على الأرجح أوسع بكثير من تحليل الصحيفة. جمعية الهلال الأحمر الايرانية قالت في 2 أبريل إن ما لا يقلّ عن 763 مدرسة و316 منشأة صحية تعرضت للتلف أو الدمار في الحرب. صحيفة نيويورك تايمز اعتمدت في تحقيقها على صور عالية الدقة من الأقمار الصناعية، وعلى توثيق مرئي منشور في وسائل الإعلام الرسمية ومواقع التواصل مثل X وتيليغرام وإنستغرام وفيسبوك. التحليل اقتصر على المدارس والمرافق الصحية التي تضررت في أو بعد 28 شباط، اليوم الأول للقتال.

أظهرت نتائج التحليل أن الضربات كثيراً ما وقعت في أحياء مكتظة بالسكان — لا سيّما في طهران، العاصمة ذات العشرة ملايين نسمة والتي تتسم بكثافة سكانية تقارب نيويورك. لم تتمكن الصحيفة من التأكد من إجمالي عدد القتلى في المدارس والمرافق الصحية؛ لكنّ وكالة أنباء حقوق الإنسان أفادت بمقتل ما لا يقلّ عن 1,701 مدنياً في ايران حتى يوم الثلاثاء، بينهم طلاب ومعلمون وعاملون صحيون.

يقرأ  ستة قتلىبعد أن ضرب الإعصار الثاني الفلبين في غضون أسبوع

في معظم الحالات التي فحصتها الصحيفة كان من غير الواضح الهدف المقصود من الضربة. تضررت بعض المدارس والمستشفيات نتيجة انفجارات قريبة، بينما تعرّضت أخرى لضربات مباشرة؛ ولم يكن من الممكن دائماً تحديد ما إذا كانت الضربات صادرة عن القوات الامريكية أم الإسرائيلية.

الاعتبارات القانونية والادعاءات
المؤسّسات التعليمية والمستشفيات تحظى بحماية قوية بموجب القانون الدولي الإنساني، والاعتداء المتعمّد عليها قد يرقى إلى جرائم حرب. حتى الضربات على أهداف عسكرية التي تُلحق ضرراً بالمرافق المدنية قد تشكّل انتهاكاً للقانون الدولي إذا لم يتخذ القادة العسكريون احتياطات مشدّدة لتجنّب الأضرار الجانبية.

مسؤولون أميركيون، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، أصرّوا على أن القوات تعمل بدقة. خلال الأسبوع الثاني من الحرب اتهم هيغسيث ايران بـ«نقل منصات إطلاق صواريخ إلى أحياء مدنية قرب مدارس ومستشفيات» لعرقلة قدرة الولايات المتحدة على الضرب، لكنه لم يقدّم أدلة، والقيادة الامريكية رفضت التعليق عندما طُلب منها توضيح مصادر ذلك الزعم. البنتاغون امتنع أيضاً عن التعليق على تحليل الصحيفة للأضرار في المدارس والمرافق الصحية.

أحد أفظع الهجمات المبكرة
أشدّ الضربات فتكاً بالمدنيين كانت في 28 شباط، اليوم الأول للحرب، عندما قُصفت مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في ميناب جنوب ايران، ما أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 175 شخصاً أغلبهم أطفال، وفقاً لمسؤولين صحيين ايرانيين. تحقيق عسكري امركي أولي وجد أن القوات الأميركية مسؤولة عن القصف، بعد أن استندت إلى معلومات قديمة وصنفت المدرسة على أنها هدف عسكري.

موقع المدرسة كان جزءاً من قاعدة بحرية ايرانية فيما مضى، لكن تحليل مرئي أوضح أن المبنى فُصِل عن القاعدة بسياج منذ ما لا يقلّ عن عشر سنوات، وكان يضم ساحات لعب مرئية وطلاء جدران بألوان زاهية، ما يدلّ على استخدامه كمدرسة. المسؤولون الامريكيون شدّدوا على أن الاستنتاجات أولية وأن تحقيقات إضافية جارية.

يقرأ  هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف الخرطوم قبيل إعادة افتتاح المطار المقررة

في نفس اليوم، تضررت مدرسة ابتدائية للبنين في أبايك غرب طهران بعد انفجار ناجم عن ضربة قريبة استهدفت برج اتصالات على بعد أقل من 400 قدم؛ وأُبلغ عن مقتل طفل واحد، وفقاً للإعلام الرسمي الايراني، ويُعتقد أنه قُتل بشظايا في ساحة اللعب. تسجيلات تم التحقق منها أظهرت أيضاً ضربة قرب ثانوية في حي نارمك بطهران أودت بحياة طالبان، حسب وكالة مهر شبه الرسمية.

في مدينة لامرد ضرب صاروخ باليستي أميركي جديد قاعة رياضية ومدرسة ابتدائية ومركز نقل دم مجاور لمنشأة عسكرية؛ قُتل ستة أشخاص على الأقل بينهم أربعة أطفال، وذلك وفق مراجعة لائحة الوفيات وصور التوابيت وخطب التأبين.

المستشفيات والإخلاءات القسرية
تعرّضت المنشآت الصحية لأضرار جسيمة أثّرت على المرضى والعاملين والإسعاف. في الأول من مارس، اقتلعت واجهة مستشفى غاندي في شمال طهران خلال ضربات كثيفة استهدفت مرافق التلفزيون الرسمي المقابلة. لقطات داخلية وخارجية عرضتها وسائل إعلام حكومية بيّنت مدى الضرر، واضطُرّ المستشفى لإخلاء مرضاه، بمن فيهم طفل رضيع في حاضنة.

قصف آخر أجبر مجمع مستشفوي في بوشهر على إجلاء المواليد، وأظهر تسجيل لموظف إسعاف تبكي وهو يراقب الأطفال في عنبر المواليد المتضرر: «إن فصل ما هم متصلون به يعني موتهم. أنظروا إليهم، هذا الطفل المسكين.»

القوانين والانتقادات للقيادة الامريكية
بموجب القانون الدولي، على القادة العسكريين وزن المكاسب العسكرية المتوقعة مقابل الأضرار المدنية المحتملة واتخاذ تدابير للحد منها. خبراء لاحظوا أن هيغسيث فكّك العديد من الآليات المصممة لمساعدة الولايات المتحدة على الالتزام بهذه الالتزامات: أقال كبار مستشاري الشؤون القانونية في الجيش، وأغلق مكاتب في البنتاغون وأنهى مناصب كانت مخصّصة للحد من الأذى المدني والاستجابة له. كما تفاخر بمحاولاته «لتقليص قواعد الاشتباك التي وصفها بالغبية».

أستاذة القانون الدولي أونا هاثاواي قالت إن هذه القواعد وُضعت بالضبط لمنع هذا النوع من الأذى المدني، وكانت ضمن أكثر من مئة خبير قانوني أميركي وقعوا رسالة مفتوحة أعربت عن «قلق عميق إزاء انتهاكات جسيمة للقانون الدولي» خلال الحرب.

يقرأ  وزير خارجية باكستان: خطة ترامب لإنهاء حرب إسرائيل على غزة خضعت لتعديلأخبار بنيامين نتنياهو

ردود الطرفين والتحقيقات
الرئيس ترامب، الذي هدّد سابقاً بقصف ايران «إلى العصر الحجري»، تجاهل سؤالاً حول احتمال أن ترقى بعض الضربات الأميركية إلى جرائم حرب. الناطق باسم القيادة المركزية الامريكية قال إن التقارير عن الأذى المدني تُؤخذ على محمل الجدّ وأن القوات لا «تستهدف المدنيين عمداً»، لكنه امتنع عن تفاصيل بحجة تحقيق جارٍ في حادثة ميناب. الجيش الإسرائيلي قال إنه «يعمل وفق قانون القوات المسلحة» ويتخذ احتياطات قدر الإمكان لتقليل الأذى المدني.

ضربات في العاصمة المكتظة
حوالي نصف المدارس والمرافق الصحية التي حدّدت صحيفة التايمز تضررت في طهران، المدينة المكتظة والمستهدفة بكثافة. جمعية الهلال الأحمر الايرانية أفادت بتضرر أكثر من 46,000 وحدة سكنية وتجارية في العاصمة. كما ضربت الضربات مقرات الحرس الثوري ومباني حكومية ومكاتب استخبارات ومراكز شرطية، وغالباً ما تقع هذه المواقع قرب مدارس ومستشفيات ومنازل، ما زاد من خطر الأضرار الجانبية، خصوصاً في أحياء مثل فانك حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً في مستشفيات قريبة إثر ضرب مقرّات شرطة.

خبراء أشاروا إلى أن حالات التضرر المؤكدة للمدارس والمستشفيات الناتجة عن ضرب أحياء مدنية تندرج ضمن «الآثار المتوقعة» التي يُفترض أن يتجنّبها القادة العسكريون. منظمة الصحة العالمية وثّقت على الأقل 23 هجوماً على النظام الصحي الايراني، بينها 11 هجوماً على منشآت صحية، ستة منها في طهران. النظام الصحي الايراني لا يزال «واقفاً على قدميه» لكنه يعمل تحت ضغط متزايد، مع تعطّل خدمات المرضى وصعوبات في استمرارية علاج الأمراض المزمنة—تدمير المرافق الطبية والدواء والأطباء هو ضرر حقيقي على المدنيين.

أضف تعليق