انا أكتب منذ نحو ست سنوات عن علاقتنا بالزجاج وكيف شكّل القرن الماضي. كان هذا الاهتمام راسخًا لديّ، لكنه تعمّق بعد أن نشأت وأنا أزور متحف فيلادلفيا للفنون حيث تقيم لوحة دوشامب المكسورة «الزجاج الكبير» (1915–1923). حين كنت صغيرًا ولم أكن أعرف شيئًا عن الفن، كان جناح دوشامب في المتحف يثير حيرتي؛ كنت أقف أمام «الزجاج الكبير» متسائلًا عن مغزاه، وكيف يمكن لعملٍ بهكذا مسحة أن يكون ذا أهمية — كان الأمر بالنسبة لي بعيدًا وغريبًا للغاية.
ربما كانت ألوانه هي التي جذبتني: الأخادِر والبُنيّاتُ وذلك الوردي الجميل؛ ألوان تحمل تاريخًا وإنسانية لا تبدوان مصطنعتين أو سطحيتين ككثير من ما نراه اليوم. أعجب بها جدًا. ثم هناك لوحته المرسومة على الوجه الخلفي للزجاج التي درستها طويلاً. كل هذا شكّل لي مدخلاً لعملي. في بداياتي كنت أفكر في ثيابه وفي المواد التي كان يستخدمها، سواء كانت قطعة شطرنج أو أشياء يومية وضعها كـ«أعداد جاهزة» في فضاءات. كلما تقدمت في العمر، بدا لي أن هذه الأعمال تُدلّل على قدرة الأشياء في أن تُظهر أنها تنتمي إلى زمن محدد.
في بينالي ويتني 2022، مثّلت دور دوشامب و«الاسم المستعار» رروز سيلافي، ثم نسخة أخرى من دوشامب كـ«الجوكر» من باتمان. الشخصيات التي أجسّدها دائمًا هي قواعد ثقافية — من إمينيم إلى جيم هنسون أو دوشامب — وتاريخهم يسبقني بطريقة تُشعرني أحيانًا بالرهبة؛ لكن دوافعي للالتحاق بهم تنبع أساسًا من عدم قدرتي على فهمهم، ورغبتي في أن أفهمهم بصورة أعمق أو مختلفة.
مشروعي ROY G BIV فتح أمامي العديد من الفرص للحديث عن عمل دوشامب والانخراط في فكره عمليًا. إلى جانب كتاب كالفِن تومكينز والمقابلات الشيّقة التي نشَرها بول تشان، استطعت الاطلاع على نوعية الصالونات التي كان دوشامب يقيمها، وحواراته الجانبية مع أقرانه، وطرقهما في اللعب المتبادل، وكيف كان للغة دور محوري في علاقاتهم وفي صناعة الزينات الصغيرة والمنشورات والكتب.
تواصلت معي القيمَة ستيfani داليساندرو أثناء تنظيمها لمعرض مان راي في متحف المتروبوليتان لعام 2025، مستفسرة عن علاقتي بدوشامب والزجاج. محاضرتي في المتروبوليتان في وقت سابق من هذا العام كانت تجميعًا لهذه المنشورات المختلفة، كما لو أني أحاول تركيب «جثة فائقة» أدبية؛ تحدثت عن فكرة عمر زجاجي، عن فضاء نعيشه عبر الشاشات وفي خضمّ تاريخ بصري واسع علينا أن نتصالح معه، نستجوبه، نقبله أو نرفضه، أو نقلبه رأسًا على عقب كما فعل هو طوال مسيرته.
صاغ دوشامب مصطلح «الإنفراثِن» (infrathin) ليصف ذلك الفراغ غير المرئي بين الأشياء وبيننا كثقافة. والآن، بينما أتحدث معك عبر الهاتف، هناك نوع من الفراغ غير المرئي يفصل بيننا — شريحة زجاجية رقيقة داخل هواتفنا تفصلنا عن بعضنا.
أليكس دا كورتي (مواليد 1980 في كامدن، نيوجيرسي؛ مقيم في فيلادلفيا) فنان نظم مؤخرًا عرضًا دائمًا لمجموعات متحف MAXXI في روما بعنوان «الزجاج الكبير» في إشارة إلى عمل دوشامب. وبالتعاون مع ميغ أونلي، يجري حاليًا تنظيم معرض استعادي لروي ليختنشتاين لمتحف ويتني في نيويورك.