ستة أشهر على «وقف إطلاق النار» وعائلات غزة لا تزال عاجزة عن دفن جثامين ضحاياها

حوالي 10,000 فلسطيني مفقودين يُعتقد أنهم مدفونون تحت أنقاض مبانٍ منهارة جراء حرب إبادة شنتها إسرائيل.

مرَّت ستة أشهر على ما يُسمى «وقف إطلاق النار» في قطاع غزة، وما زالت آلاف العائلات غير قادرة على دفن أحبائها.

منذ بدء الحرب الإبادية الإسرائيلية على غزه في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بات نحو 10,000 فلسطيني مفقودين، ويُعتقد أن جثامين كثيرين منهم لا تزال تحت الركام.

في 10 أكتوبر من العام الماضي، وُقّع اتفاق برعاية دولية بين إسرائيل وحماس كان الهدف منه إنهاء الصراع. ومع ذلك، بالنسبة لكثيرين، فإن الحرب لم تنتهِ.

تقول الأمم المتحدة إن القصف الإسرائيلي أنتج أكثر من 61 مليون طن من الأنقاض في القطاع المحاصر والمتهالك، ما أدى إلى دفن أحياء لمجتمعات بأكملها تحت الخراب.

تحدَّثت هِند خُضَري من الجزيرة مع أب فلسطيني في مخيم البريج بوسط غزة.

نَجَا أبو محمد من هجوم إسرائيلي بعد أن أخرجه المنقذون من تحت الأنقاض؛ لكن أربعة من أطفاله لم ينجوا.

منذ ذلك الحين عاش بجانب أنقاض منزله حيث ما زالت جثامينهم محاصرة.

تمكن من دفن زوجته ووالدته وواحد من أبنائه، بينما بقي الباقون تحت الركام.

قال أبو محمد: «أحاول منذ ثلاث سنوات استخراج أولادي، لكن هذه ألواح خرسانة هائلة. لا طريقة لأفعل ذلك بمفردي، حتى مع حفَّارة. الأمر يحتاج معدات ثقيلة. كيف أستطيع أن أفعل هذا وحدي؟»

أضاف أنه اتصل مرارًا وطلب مساعدة فرق الدفاع المدني، لكن لم يأتِ أحد.

ولدى اثنين من أبنائه الناجين رعاية طبية في القاهرة في مصر المجاورة، يتلقّيان العلاج وحيدَين دون أحد من الوالدين.

لا تغيير يُذكر

كان من المفترض أن يسمح وقف إطلاق النار بدخول الآليات الثقيلة إلى غزة لبدء جهود الانتشال ولم شمل العائلات؛ وبعد أشهر، لم يحدث ذلك.

يقرأ  قوات الدفاع الإسرائيلية تقصف وسط غزة وتعلن إحباط هجومٍ وشيكٍ لحركةِ الجهادِ الإسلامي

قال محمود بسيّل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، للجزيرة: «لم يدخل غزة سوى المعدات المحدودة التي جلبت للجنة المصرية وفريق الهلال الأحمر لاستعادة الأسرى الإسرائيليين. وبمجرد استرداد تلك الجثث، أُغلق الملف.»

في أنحاء غزة، لا زال آلاف الناس مدفونين. ففي عمارة سكنية واحدة في البريج، ما لا يقل عن 50 جثة ما زالت محاصرة تحت الأنقاض منذ أكتوبر 2023 ولم تُنقل.

بعد ستة أشهر على وقف إطلاق النار، تكاد الأوضاع الميدانية لا تتغير. تنتظر العائلات بينما لم تُستعد الجثث، وفي الوقت نفسه تستمر الهجمات الإسرائيلية.

أفادت جهات صحية وتعليمية بأن قوات إسرائيلية أطلقت النار وقتلت طالبة شابة يوم الخميس بينما كانت تحضر حصة في خيمة ببيت لاهيا شمالي غزة.

رغم وقف إطلاق النار، لا تزال إسرائيل تحتل أكثر من نصف قطاع غزة، وقد مسحت معظم المباني في تلك المناطق وأجبرت السكان على الخروج.

منذ سريان وقف إطلاق النار، قُتل ما لا يقل عن 738 شخصًا وأصيب 2,036 آخرون. واستعادت السلطات 759 جثة من تحت الأنقاض.

لقد أودت الإبادة الإسرائيلية في غزة بحياة أكثر من 72,317 فلسطينيًا وأصابت ما لا يقل عن 172,158 آخرين.

أضف تعليق