بنين تُجري انتخابات رئاسية وسط تدهور الأوضاع الأمنية

بنين تواجه ضغوطاً اقتصادية وتحديات أمنية على عاتق الرئيس المقبل

نُشر في 12 أبريل 2026

تُجرى اليوم انتخابات رئاسية في بنين، ويتوقع كثيرون فوز وزير المالية المخضرم روموالد واداجني غياب منافس قوي يواجهه. فُتحت مراكز الاقتراع صباح الأحد في السابعة (06:00 بتوقيت غرينتش) وستُغلق في الرابعة بعد الظهر (15:00 بتوقيت غرينتش). أكثر من 7.9 مليون ناخب مسجل، بينهم نحو 62 ألف في الشتات.

حظي واداجني بدعم الحزبين الرئيسيين في ائتلاف الحكم والرئيس المنتهية ولايته باتريس تالون. واداجني، البالغ من العمر 49 سنة والذي سبق أن عمل في شركة ديلويت، ينافسه بول هونكبي، شخصية معارضة وشغل منصب وزير الثقافة سابقاً، ولكن حملته بقيت هادئة نسبياً. دخل مرشح حركة Cowry Forces for an Emerging Benin السباق بوساطة نواب من الحزبين المسيطرين بعدما رفضوا دعم رينيه أغبودجو زعيم حزب الديمقراطيين.

باتريس تالون (67 عاماً) ممنوع من الترشح بعد قضاء ولايتين، وسيغادر منصبه وورائه سجلاً مختلطاً: نمو اقتصادي لافت بلغ 7% العام الماضي، لكنه صاحبه تضييق على المعارضة ونقدها. وفي ديسمبر حاول ضباط بالجيش انقلاب فاشل ضد حكومته.

الرهان الكبير أمام الرئيس الجديد يتعلق بالتفاوت الاجتماعي والحدّ من الفقر: تُقدّر نسبة الفقر بأكثر من 30%، ويشتكي كثير من البنين أن فوائد النمو لم تصل إلى شريحة واسعة من السكان. كما أن نمو الاقتصاد مرتبط بتحسين الوضع الأمني واستقرار البلاد. بنين كانت الأكثر تضرراً بين دول الساحل المطلة على المحيط من هجمات مسلحين مرتبطين بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، التي حققت مكاسب في منطقة الساحل الوسطى.

تعهد واداجني بالتركيز على قضايا معيشية يومية، مثل توسيع الوصول إلى مياه صالحة للشرب وضمان الرعاية الصحية الطارئة بغض النظر عن القدرة على الدفع. وقال أحد المقربين منه لوكالة الأنباء الفرنسية: “المرحلة المقبلة في تنمية البلاد ستكون محاربة الفقر المدقع. هذا من أولوياته”.

يقرأ  ارتفاع حصيلة القتلى إلى 146 وسط توافد الآلاف لتقديم واجب العزاء

“مناخ من الخوف”

من جهته، اعتبر هونكبي أن الوضع لم يتحسن لمعظم سكان بنين الذين يقارب تعدادهم 14 مليون نسمة، ووعد بإحداث تغيير ملموس. في تجمع انتخابي هذا الشهر سأل: “إذا تقدمنا اقتصادياً لكن لم يستطع أحدنا تأمين ثلاث وجبات يومياً، فهل نكون قد حققنا تقدماً؟ نعم أم لا؟”

كما ندد بما وصفه بـ “مناخ من الخوف” نتيجة تقلص الحيز السياسي أمام المعارضة، في ظل سيطرة ائتلاف الحكم على كل مقاعد الجمعية الوطنية بعد فشل الديمقراطيين في بلوغ عتبة 20% اللازمة لدخول البرلمان في الانتخابات التشريعية الماضية.

من المتوقع إعلان نتائج أولية يوم الثلاثاء، في انتخابات قال كثيرون إنهم قد يرفضون المشاركة فيها. “لن أذهب للتصويت. هذه الانتخابات ليست شاملة. لا يمكن الحديث عن تنافس ديمقراطي حقيقي مع استبعاد لاعبين سياسيين أساسيين”، قال أرنولد ديسواسّي، مدرس يبلغ من العمر 39 سنة، لوكالة الأنباء الفرنسية.

مراسل الجزيرة في مدينة كوتونو أبلَغ من إحدى مراكز الاقتراع أن الإقبال بطيء وأن صناديق الاقتراع لم تمتلئ. وأوضح أن هذه القلة في الإقبال مرتبطة بالجدل حول اعتماد الترشيحات.

في المقابل، اعتبر بعض الناخبين أن الانتخابات مجرد إجراء شكلي ودعوا واداجني لتحويل برامجه إلى واقع ملموس. “عندما يتولى الرئيس روموالد واداجني زمام البلاد، أريده أن يدعم الشباب في إيجاد فرص عمل، لأن لدينا خريجين كثيرين في الشوارع يعملون كسائقي «زيم»” قال مارسيل سوفي، مدرس يبلغ من العمر 34 سنة، لوكالة رويترز، مستخدماً مصطلحاً محلياً لتاكسي الموتوسيكل.

وطالبت تجار مثل كريستيل تيسي (40 سنة) بأن يولي واداجني اهتماماً خاصاً بتحسين الوضع الأمني في الشمال، حيث قتلت جماعة JNIM قبل عام 54 جندياً بنينياً وفي هجوم آخر الشهر الماضي 15 جندياً. وقالت: “ما يحدث في شمال بنين أن إخواننا يُقتلون، وإذا خرج جندي في مهمة فلا يعود إلا جثمانه”.

يقرأ  الجيش الهندوراسي يتعهد بضمان انتقالٍ منظم للسلطة بعد الانتخاباتأخبار الانتخابات

التحديات أمام القيادة المقبلة تشمل إذن معالجة الفوارق الاجتماعية، استعادة ثقة المواطنين، وتعزيز القدرة على مواجهة التهديدات المسلحة الخارجية والحفاظ على استقرار البلاد. الأمن الداخلي وتحسين الخدمات الأساسية سيحددان إلى حد كبير قدرة أي رئيس على تحويل وعود الحملة إلى واقع ملموس.

أضف تعليق