مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان
عَقَدَ مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون أولى المفاووضات المباشرة بينهما منذ عام 1983، في وقت تواصل فيه إسرائيل حملتها العسكرية التي تسبّبت بخسائر كبيرة ضد حزب الله. جرى اللقاء في واشنطن بترتيب من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، واستمرّ الحوار لأكثر من ساعتين.
سياق وقف إطلاق النار
اختبرت الحملة الإسرائيلية هدوءَ الهدنة الهشّة التي تمّ الاتفاق عليها في 8 أبريل، والتي أرخت مؤقتًا حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لمدة أسبوعين. تُصرّ إيران والوسيط الباكستاني على أن لبنان شُمل ضمن بنود الهدنة الأولى، بينما تؤكّد الولايات المتحدة وإسرائيل أنه لم يتم تضمينه.
أولويات مختلفة ونتائج عملية
دخلت الوفود الجانبية الاجتماع بأولويات متباينة بوضوح: رفضت إسرائيل مناقشة وقف إطلاق النار مع لبنان، وركزت بدلاً من ذلك على مطلب نزع سلاح حزب الله. من جهتها، طالبت بيروت بوقف فوري للقتال، وإتاحة عودة النازحين إلى منازلهم، وإجراءات للتخفيف من الكارثة الإنسانية—حربٌ أودت بحياة نحو ٢٬١٢٤ مدنياً وأخرجت أكثر من ١٫١ مليون شخص من مساكنهم داخل لبنان.
انعكاسات اللقاء
على الرغم من الخلافات، خرج الطرفان بتصريحات إيجابية عن مجرى الحوار. وصفت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن، ندى حمادة معوّض، المحادثات بأنها «بناءة»، وأضافت أنها طالبت بوقف إطلاق النار، وبتمكين النازحين من العودة، وبخطوات عاجلة لتقليل معاناة المدنيين. واعترت أنّ عودتهم إلى البيوت كانت أولوية. من جهته، وصف السفير الإسرائيلي، يتشائيل لايتر، النقاش بأنه «تبادل رائع»، وأبرز نقاط التلاقي، ومنها الدفع نحو إخراج حزب الله من لبنان. قال لايتر: «الحكومة اللبنانية أوضحت أنها لن تبقى تحت سيطرة حزب الله. إيران أُضعفت، وحزب الله تضرّر بدرجة كبيرة. هذه فرصة».
تصريحات روبيو
أقرّ ماركو روبيو بالتعقيدات أمام أي تقدم، محذراً الصحفيين من أن الإنجازات ستأخذ وقتاً. قال: «ندرك أننا نعمل في وجه عقود من التاريخ وتعقيدات عميقة».
اشتباكات عنيفة مستمرة
عارض حزب الله إجراء المحادثات المباشرة ولم يكن ممثلاً فيها؛ وفي المقابل أفادت تقارير بأن الجماعة كثّفت قصفها لشمال إسرائيل مع بدء المباحثات. تأتي هذه المناقشات في لحظة حسّاسة من الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وسط تحذيرات طهران أن استمرار الهجمات في لبنان قد يعرّض الهدنة التي مضى عليها أسبوع للخطر.
تطوّر العمليات العسكرية
اشتعلت الحرب في 28 فبراير بضربات أمريكية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، وما لبث أن شهدت توتراً متصاعداً مع هجمات حزب الله في 2 مارس رداً على الصراع المستمر مع إسرائيل. ردّت إسرائيل بقصف مكثف في المناطق اللبنانية منذ ذلك الحين. في 8 أبريل، وبعد الإعلان عن هدنة مع إيران بقليل، نفّذت إسرائيل مئة غارة جوية على امتداد الأراضي اللبنانية، شملت مواقع في قلب بيروت وخلّفت أكثر من ٣٥٠ قتيلاً، في واحدة من أكثر الأيام دموية في النزاع حتى الآن.
الوضع على الأرض
رغم المحادثات، استمرت أعمال العنف خلال يوم الاجتماع؛ أفاد مراسل الجزيرة عبيدة حيطو من مدينة صور بأن العنف تصاعد طوال اليوم، وأن الضربات ما تزال تتواصل في جنوب لبنان. خيّب استبعاد لبنان من الهدنة آمال كثيرين بإنهاء القتال على المدى القريب، بينما أدّت النيران الواردة إلى تفعيل صفارات الإنذار وطوارئ الطائرات المسيّرة والصواريخ في المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود. أعلن حزب الله عن تنفيذ 24 هجوماً على شمال إسرائيل وعلى قوات إسرائيلية جنوب لبنان خلال يوم الثلاثاء.
منطقة «أمنية» ومطالب نزع السلاح
شنت إسرائيل غزوات متعدّدة على لبنان خلال العقود الماضية، وآخرها في 2024. على الرغم من اتفاق سحب القوات آنذاك، حافظت إسرائيل على تواجد عسكري في الجنوب اللبناني، وما زال حزب الله يتهمها بعدم التقيّد بالتزاماتها. قال بعض المسؤولين إن هدف إسرائيل إقامة «منطقة أمنة» حتى نهر الليطاني، على مسافة تقارب ٣٠ كيلومتراً من الحدود؛ ويرى منتقدون أن هذه الخطوة تهدف إلى ترسيخ سيطرة الاحتلال وإعادة رسم الحدود الدولية مع لبنان.
اتهامات بجرائم حرب ومطالبات دولية
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن مئات الألوف من النازحين لن يسمح لهم بالعودة حتى يتم نزع السلاح من المنطقة وتُعدّ المستوطنات الشمالية الإسرائيلية آمنة. في المقابل، واجهت إسرائيل اتهامات بارتكاب جرائم حرب نتيجة تدمير منازل وقرى بأكملها في جنوب لبنان، بما ينتهك قوانين حماية المدنيين.
موازين القوى الداخلية في لبنان
رغم الخسائر والانتكاسات، يواصل حزب الله شن هجمات يومية بطائرات مسيّرة وصواريخ ومدفعيّة على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية داخل لبنان. كما يحتفظ بتأثير قوي في مناطق من لبنان، بما في ذلك الضواحي الجنوبية لبيروت وأجزاء من الجنوب والشرق. ولا يزال لأعوانه وجود في مواقع وزارية داخل الحكومة، لكن التوترات تتصاعد داخل القيادة السياسية اللبنانية، مع تصاعد الانتقادات لدور الجماعة في إشعال الصراع.