هايتي تعلن ثلاثة أيام حداد وطني بعد تدافع مميت عند سيتاديل لافيريير
أعلنت السلطات الهايتية بدء حداد وطني لمدة ثلاثة أيام على إثر تدافع رهيب حصل عند مدخل سيتاديل لافيريير في شمال البلاد. قُتل ما لا يقل عن 25 شخصاً في الفوضى التي اندلعت السبت، عندما تدافع بعض الزوار للخروج بينما حاول آخرون الدخول دفعة واحدة، ما أسفر عن زحام قاتل.
وفي أعقاب الحادث، أعلنت وزارة الثقافة والاتصال عن فصل مسؤولين حكوميين اثنين. الأول مدير في معهد حفظ التراث الوطني ووجهت إليه تهمة “إهمال جسيم”، والثاني يعمل في وزارة الثقافة والاتصال واتهم بـ”سلبية متحيزة”. وجاء في بيان للوزارة، دون الخوض في تفاصيل التحقيقات الجنائية، أن هذه الفاجعة “نتاج إهمال إداري”، وأن الحكومة “ستتحمّل كامل مسؤولياتها” لأن الحادث يجب أن يثير الضمير العام.
كما تم توقيف تسعة مشتبه بهم على الأقل على خلفية التدافع، من بينهم خمسة عناصر شرطة واثنان من موظفي معهد حفظ التراث الوطني.
وقع التدافع خلال فعالية نظمها دي جي محلي داخل الحصن التاريخي الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، والذي أصبح منذ بنائه رمزاً لسيادة هايتي بعد ثورتها على الاستعمار الفرنسي. وساهمت أحوال الطقس العاصفة في تفاقم الكارثة، إذ هطلت أمطار غزيرة على شمال البلاد فهرع الحاضرون إلى التوقي من المطر مما زاد الازدحام وخطورة المشهد.
وفي أنحاء أخرى من البلاد، تسببت الأمطار الغزيرة في وفاة نحو 12 شخصاً، كما غمرت السيول ما لا يقل عن 900 منزل ومستشفى واحد.
تأتي هذه المأساة في ظل أزمة أمنية وسياسية أوسع تواجهها الحكومة الهايتية مع اقتراب الجولة الأولى من الانتخابات العامة هذا العام. وتفاقمت الأوضاع منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويس عام 2021، الذي ترك فراغاً استغلتها شبكات إجرامية. وقد تأخرت الانتخابات الفدرالية مراراً خلال السنوات الماضية.
في خطوة أمنية دولية، بدأت قوة قمع العصابات المدعومة من الأمم المتحدة بالوصول إلى البلاد في وقت سابق من هذا الشهر للمساعدة في احتواء العنف. وسجلت الأمم المتحدة بين مارس 2025 ومنتصف يناير من العام الجاري ما لا يقل عن 5,519 وفاة مرتبطة بالعصابات. ومنذ 2022، قُتل نحو 16,000 شخص وتشرد أكثر من 1.5 مليونٍ من السكان.
في ظل استمرار العنف، دعت السلطات إلى مزيد من المساعدات. وفي بلدية ماريغو، قُتل سبعة أشخاص وتم إحراق مركز شرطة في هجوم ليلي شنته عصابات مسلحة. ووصف عمدة الماريغو، ريني دانّو، الضحايا بأنهم مخبرون تعاونوا مع الشرطة، وطالب الحكومة بالتدخل فوراً. وقال في مقابلة مع إذاعة كاريبيز: “نطلب من رئيس الوزراء اتخاذ كل الإجراءات اللازمة”.