نظرة عامة:
تقدّم في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون فيدرالي يقيّد المواد المصنّفة على أنها «ذات طابع جنسي» في المدارس والمكتبات المموَّلة اتحاديًّا، وقد أثار هذا المشروع موجة معارضة واسعة من معلمين وكاتبين ومنظمات مدافعة عن الحريات، تحذّر من احتمال أن يتحوّل إلى آلية رقابية تمنع وصول التلاميذ إلى آراء وتجارب مختلفة ومتنوِّعة.
تفاصيل التشريع:
مشروع القانون H.R. 7661 المعروف باسم «قانون إيقاف تَسْيِيس الأطفال جنسيًا» أُقِرّ في هيئة لجنة التعليم والعمل في مارس بعد تقديمه في فبراير، ويستهدف تعديل قانون التعليم الابتدائي والثانوي لعام 1965 ليمنع استخدام التمويل الفيدرالي لبرامج أو مواد متاحة للقُصَّر وتُعرَّف بأنها «ذات طابع جنسي». تعريف المشروع يشمل تصوير سلوك جنسي صريح، وأي محتوى يتناول الاضطراب في الهوية الجنسية أو الهويّة المتحوّلة. كما يتضمّن استثناءات للتدريس العلمي التقليدي، والنصوص الدينية، وبعض الأعمال الأدبية والفنية الكلاسيكية المحدَّدة مسبقًا.
ردود الفعل والاحصاءات:
تُظهر تقارير من منظمات مثل PEN America أن حملات حظر الكتب تصاعدت خلال العام الدراسي 2024–2025، وقد تم توثيق نحو 6,870 حظرًا على كتب عبر 23 ولاية و87 منطقة مدرسية عامة، مستهدفة في كثير من الأحيان مؤلّفين وموضوعات طالما ناضل أصحابها للحصول على مكان على رفوف المكتبات: كتاب من أصحاب لون، وكاتبات، ومؤلفين من مجتمع LGBTQ+، وكتب تتناول العنصرية والجنس والهوية والتاريخ.
المؤيّدون للمشروع يقولون إنه يهدف إلى حماية الأطفال من محتوى غير مناسب في مؤسسات التعليم المموَّلة اتحاديًا؛ بينما يحذّر المعارضون من أن صياغته واسعة بشكل مفرط وقد تُفضي إلى إزالة شاملة للكتب، لا سيما تلك التي تتناول هويات LGBTQ+ وقضايا الهوية.
مواقف المؤسسات والتحالفات:
جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) أعربت عن معارضة شديدة، وأكد رئيسها سام هيلمِك أن تحديد ما ينبغي أن يقرأه الأطفال يجب أن يظل من صلاحية الأسر والمربين لا السياسيين. في كلمته: «الآباء، لا السياسيون، هم من يجب أن يوجّهوا قراءات أطفالهم»، محذِّرًا من أن المشروع قد يمنح السياسيين سلطة واسعة لتقييد القصص المتاحة في المدارس والمكتبات.
توسّع المعارَضه الوطنية:
المعارضة لمشروع H.R. 7661 مدّت نطاقها سريعًا، إذ شكّلت تحالفات من الكتّاب والمعلمين والناشرين ومنظمات الدفاع عن الحريات؛ وبحلول 13 أبريل كانت 133 منظمة وجمعية قد وقعت على بيان مشترك ضد المشروع. صاغ البيان فريق عمل ضم رؤساء وممثلين عن منظمات مثل Authors Against Book Bans وAmerican Booksellers for Free Expression ومكتب الحرية الفكرية في جمعية المكتبات الأمريكية ورؤساء جمعيات تعليمية وطنية.
حذر البيان من أن تمرير المشروع «سيجبر على رقابة كتب على مستوى الوطن»، مضيفًا أنه يخلط بين الفحش والهوية ويكبّل الشباب الضعفاء، وعلى وجه الخصوص الأطفال والمراهقين المتحوّلين جنسياً، كما سيستمر في سحب التمويلات من مدارس ومكتبات تعاني أصلًا من نقص الموارد، ويهدد الإبداع والتفكير النقدي الضروريَّين للتعليم.
تحركات القطاع المدني والقطاع الخاص:
أرسلت دار Penguin Random House رسالة مستقلة إلى الكونغرس تؤكد موقفها في الدفاع عن حرية القراءة، بينما أطلق EveryLibrary مركز عمل يدعو الناخبين للتواصل مع ممثليهم ومعارضة المشروع ودعم تشريعات بديلة مثل «قانون الحق في القراءة».
الآثار المحتملة والدعوات للعمل:
ينظر النقاد إلى H.R. 7661 كجزء من اتجاه أوسع لتصعيد قيود الكتب على مستوى الولايات والاتحاد، ويحثّون الجمهور على التحرك الفوري لأنّ التشريع قد يلاقى قبولًا في مجلس النواب وسط محاولات بعض الجهات السياسية لتحقيق مكاسب سريعة عبر مهاجمة حقوق المتحولين وحرية القراءة. كما تشير أصوات من القطاع إلى أن تشديد القيود سيجعل الكتب أقلّ وصولًا، ويؤثر بشكل غير متناسب على التلاميذ والأسر المهمَّشة، ويضعف التنوع الثقافي والأدبي الضروري في النظام التعليمي.
الخطوات المقبلة:
حال انتظار مشروع القانون للتصويت في مجلس النواب، وإذا أُقِرّ فسينتقل إلى مجلس الشيوخ حيث مستقبلُه يبقى غير مؤكد. النتائج العملية ستعتمد على مناقشات اللجنة والتصويت الكامل في المجلسين، وعلى الضغوط المجتمعية المستمرة من منظمات ومواطنين ومؤسسات النشر والمكتبات.