تركيا تستقطب المستثمرين وسط تداعيات حرب إيران على اقتصادات الخليج أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

للحكومة التركية، جعلت الحرب بين إيران والولايات المتحدة مهمة إعادة ترتيب اقتصاد ما زال يعاني من آثار واحدة من أشد الأزمات المالية في تاريخه أكثر تعقيداً. فصعود أسعار الوقود واضطرار السلطات إلى استنزاف احتياطياتها من العملات الأجنبية للدفاع عن الليرا — أو كما يخطئ البعض في تسميتها أحياناً «الليرا» — زادا الضغوط، لكن في المقابل فتحت المواجهة نافذة فرصة اقتصادية واستراتيجية لتركيا.

أبواب جديدة
مع تصاعد تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، بادرت أنقرة إغتنمت الفرصة لتسويق تركيا كنموذج للأمن والاستقرار أمام الشركات والمستثمرين. ففي حين ألحق الصدام الإيراني أضراراً بالبنى التحتية في الإمارات والسعودية وقطر، برزت تركيا، المحمية بأنظمة دفاع جوي تابعة لحلف شمال الأطلسي، إلى حدّ كبير كقِبلة أقل عرضة للهجمات الجوية المنسوبة إلى طهران.

المسؤولون الأتراك لم يخفوا طموحهم في الاستفادة من الظلال التي رمى بها النزاع على مراكز الأعمال الإقليمية مثل دبي والدوحة والرياض. والرئيس رجب طيب أردوغان، الذي اجتمع الشهر الماضي مع نحو أربعين رئيساً تنفيذياً عالمياً لبحث سبل تعزيز القدرة التنافسية، صوّر الحرب كعامل مسانِد لطموح أنقرة في تحويل إسطنبول إلى أحد المراكز المالية الرائدة في العالم. وفي بيان نشره على منصات التواصل قال: «تماماً كما جرى خلال جائحة كورونا، نؤمن من كل قلبنا أن هذه الأزمة العالمية أيضاً ستفتح أبواباً جديدة أمام بلادنا».

وبعد ذلك بفترة وجيزة أكد وزير الخزانة والمالية، محمّد شيمشك، أن الحكومة تجهّز حوافز «جذرية» لجذب الأموال الأجنبية. ويقول بلال باقمش، رئيس قسم الاقتصاد في جامعة فاتح سلطان محمد الوقفية بإسطنبول، إن تحسّن الاستقرار الاقتصادي منذ أزمة الديون عام 2018 والحوافز المالية المتنوعة أسهما في إعادة تموضع تركيا كمركز إقليمي و«ملاذ آمن» نسبياً. وأضاف: «بيئة استثمار ليبرالية، وتيسير الدخول، وحزم تحفيزية شاملة جديدة ينبغي أن تدعم هذا التمركز».

يقرأ  في غزة، لا يأتي الموت دفعةً واحدةً؛ بل يأتي على دفعات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

ومن المرجح، بحسب مستشارين لهم عملاء في الخليج، أن تتضمن الإجراءات إعفاءات ضريبية للشركات التي تبيع سلعاً عبر كيانات تركية دون استيرادها فعلياً إلى الأراضي التركية. فالتاجر السلعي أو شركة الخدمات اللوجستية قد تسجّل معاملاتها عبر إسطنبول للحصول على ميزة ضريبية ملموسة — وهي مناورة مباشرة لاستقطاب نوعية الأعمال الوسيطة التي احتكّت بها دبي لعقود، مع الإقرار بأن «التوقيت يتأثر بلا شك بالحرب».

جهود جذب الاستثمار الأجنبي تواكبها مبادرات سابقة، أبرزها افتتاح مركز إسطنبول المالي في 2023. وتقدّم المنطقة الاقتصادية الخاصة إعفاءات ضريبية للمؤسسات المالية، بما في ذلك إعفاء كامل من ضريبة الشركات على عائدات التصدير حتى عام 2031. وممثل المركز أوضح أن الحي شهد «تفاعلاً متزايداً وملموساً» من حكومات ومؤسسات خاصة أجنبية، مع تركيز استراتيجي قوي من مؤسسات الشرق الأقصى، وتواصل على مستوى حكومي مع اليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا. وأضاف أن إسطنبول تتمتع «بميزة ثلاثية قوية تقوم على الجغرافيا والابتكار وعمق اقتصادي»، إذ يمكن من إسطنبول الوصول إلى نحو 1.3 مليار نسمة واقتصاد بقيمة 30 تريليون دولار في رحلة طيران لا تزيد عن أربع ساعات.

المعادلات تصبح معقدة بسرعة
ومع ذلك، تواجه إسطنبول صعوداً شاقاً لتنافس مراكز مثل دبي بصورة جادة. إذ تحتل إسطنبول المرتبة 101 في أحدث إصدار من مؤشر المراكز المالية العالمية، بينما تأتي دبي في المرتبة السابعة، وأبوظبي 21، والدوحة 48، والرياض 61. ويعاني الاقتصاد التركي من تضخم مزدوج الخانة وتراجع عملة مستمر منذ أزمة 2018؛ «الليرا تفقد نحو خُمس قيمتها مقابل الدولار سنوياً»، كما يقول غوني يلديز، وهو مستشار من أصل تركي يعمل مع عملاء في الخليج.

وبالنسبة لشركة مالية تكسب عائداتها بالعملات المتعددة وتدفع رواتب موظفيها بالليرة، تصبح إدارة المخاطر المتعلقة بالصرف الأجنبي أمراً معقّداً جدّاً. فهناك حاجة مستمرة لتغطية التعرض للعملات الأجنبية بطريقة لا يفرضها نظام العملة المثبت في دول مثل الإمارات أو سنغافورة.

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يحثّ الصين على رفع العقوبات «غير المبررة» عن البنوك الليتوانية

وانتُقدت إدارة أردوغان بتهمة سوء الإدارة الاقتصادية، خصوصاً إبقاء أسعار الفائدة منخفضة وسط مخاوف التضخّم، بينما تقول الحكومة إن هذه السياسات تهدف إلى تحفيز النمو واقتلاع ممارسات التلاعب بالعملات الأجنبية. وإلى جانب اهتمام متزايد من الشركات بالمركز المالي، لا يزال أقل من نصف مساحات المكاتب مؤجراً حتى الآن، لكن المسؤولين يتوقعون أن تصل نسبة الإشغال إلى 75 بالمئة بنهاية العام.

وعند استطلاع رأي شركات أوروبية لها فروع في تركيا، تبرز شكاوى متكررة حول عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الاقتصادية، وعدم الاستقرار السياسي، وحالة عدم اليقين القانوني، والبيروقراطية العالية، وارتفاع التضخم والتضخم المستورد، بحسب مريم جوكتن، خبيرة الاقتصاد في معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية. وأكدت: «لا يمكن حل هذه القضايا في الأجل القصير… تركيا لم تكن حتى الآن مركزاً مالياً، ولا أرى أنها ستصبح واحداً من دون معالجة هذه المشاكل الهيكلية».

قلق مماثل عبر عنه سليم كورو، باحث دكتوراه متخصص في السياسات العامة بجامعة نوتنغهام؛ إذ أشار إلى أن جزءاً من جاذبية دبي كان تكمن في كونها لوحة بيضاء نسبياً قدّمت بيئة قابلة للتجريب والتنظيم المرن — مزايا لا تتوفر بسهولة في بيئة اقتصادية وسياسية تركية أكثر تعقيداً. لم تزودني بنص لأعيد صياغته أو أترجمه. أرسِل النص الذي تريد ترجمته إلى العربية بمستوى C2 وسأقوم بذلك مع إدخال خطأين شائعين كحد أقصى.

أضف تعليق