ثيستر جيتس يهدي إناء ديفيد دريك لأحفاد الفنان ديفيد دريك

«بدأ الأمر بفضول دراسي شبابي»، هكذا وصف الفنان ثيستر غيتس بدايات اهتمامه بأعمال الخزّاف المستعبد في القرن التاسع عشر، ديفيد دريك، المعروف أيضاً باسم «ديف الخزّاف».

كان غيتس طالباً جامعياً في جامعة أيوا ستيت أوائل تسعينيات القرن الماضي، يصنع قطعاً خزفية تشير إلى تقاليد الحرف الأمريكية البيضاء في ستينيات القرن العشرين، على غرار بيتر فولكوس والرّودي أوتيو. ومع إعجابه بتلك الأعمال، تذكّر نقاشه مع أستاذته إنغريد ليليغرن عندما سألها عن السلسلة التاريخية التي يعمل ضمنها: «هل الأشخاص الوحيدون الذين نعرف أسماؤهم هم رجالٌ بيض؟» شعر حينها بأنه «لا يوجد سلفٌ لما أردت أن أصنعه».

أشارت إليه ليليغرن الى مكتبة الكلية حيث وجد فهرساً صغيراً يتناول ديف الخزّاف، الذي بدأ عمله يحظى باعتراف أوسع آنذاك. يقول غيتس: «كان ديف نوعاً من النموذج الأولي للشاعر-الخزّاف الأسود، وساعدني ذلك على أن أؤمن بنفسي أكثر. آمنتُ بديف أولاً: انظر إليه ثم انظر إليّ». وأضاف أنّ هذا الاكتشاف دفعه ليسأل نفسه: «هل يمكنني أن أعلن عن ديف كوسيلة لتبرير حرفيتي السوداء؟»

ومن هنا انطلقت علاقة غيتس الطويلة الممتدة لعقود مع أعمال دريك: شملت معرضاً في متحف ميلووكي للفنون عام 2010 تضمنت كتاب ترانيم استجاب لقصائد حفرها دريك على بعض أوانِيه. وتوّجت تلك المسيرة بطريقة ما عندما اقتنى غيتس عملاً لدريك في 2021. يقول: «بحلول 2021 كان ديف في ذهني بوضوح. فكرت: أظن أنني مستعد. أظن أنني أريد أن أستثمر في هذا.» رآها طريقة لتكريم كل ما منح ديف ممارسته من معنى — «دعني أحضر بعض ديف إلى الاستوديو».

الآن قرر غيتس إهداء إناء دريك إلى نسل الفنان، الذين تصدّرت أسماؤهم العناوين مؤخراً في سعيهم نحو «استرداد أخلاقي» لأعمال دريك، بما في ذلك نقل ملكية قطعتين كانتا لدى متحف الفنون الجميلة في بوسطن في أكتوبر الماضي. وللاحتفاء بالمناسبة، جعل غيتس عملية نقل الملكية والإناء والدراسات الفنية التي قام بها حول دريك محور معرض له في فضاء باغوسيـان بارك آند 75 في الحي الشرقي العلوي بنيويورك (مفتوح حتى 2 مايو). وصف المعرض بأنه «تقديم هدية إلى ديف».

يقرأ  من الرماد إلى الرماد لوحات الفنان فولفيو دي بيازا

تغيرت مكانة دريك في عالم الفن السائد بشكل جذري خلال العقد الماضي، وأُعترف لأعماله بقيمتها الجمالية والتاريخية، لا سيما وأنه كرجل أسود مستعبد كان من المحظور أن يكون متعلّماً. أنّه لم يكتفِ بتوقيع اسمه على أعمال كانت مملوكة قانونياً لمالكه، بل نحت عليها أيضاً قصائد مؤثرة، شهادة على براعته كفنان وشاعر.

أهم عروض أعمال دريك كان معرض «اسمعوني الآن: خزّافو بلاك أولد إيدجفيلد، ساوث كارولينا» الذي افتتح عام 2022 في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك ثم انتقل إلى بوسطن وأتلانتا وأن آربر في ميشيغان.

وخلال العقد الماضي بدأت ذرّية دريك، التي لم تكتشف نسبها إليه إلا قبل نحو عشر سنوات، تسعى فعلياً لاستعادة ملكية أعمال جدّهم، وتكثّفت هذه الخطوات بعد افتتاح معرض «اسمعوني الآن».

تقول يبا بيكر، إحدى ذراري دريك، في لقاء مع ARTnews: «نريد أن نعيد كل الأواني التي صنعها ديف إلى موطنها. لا نريد أن يكون الأمر لعبة صفرية.» بدلاً من ذلك، تنظر العائلة في كل حالة على حدة لتحديد الأفضل للطرفين من أجل «بناء ملكية أكثر أخلاقية». ولدى العائلة رغبة بأن تستمر المتاحف في عرض أعمال دريك «لأن قصة حياته قصة رائعة يمكن للجميع الاستفادة منها».

ورغم أن نحو ستين مؤسسة على الأقل، إلى جانب عدد لا يحصى من الهواة، يملكون حوالي مئتي قطعة باقية لدريك، فإن متحف الفنون الجميلة في بوسطن، الذي شارك في تنظيم المعرض المتنقّل، كان حتى الآن الوحيد الذي أعلن علناً عن مثل هذا الاسترداد. وصفت متحف الفنون الجميلة في بوسطن أصالة وملكية أعمال ديف درايك بأنها «مكسورة»، مشيرة إلى أن هذه الأعمال قد «تصوّرت وأُنتجت تحت الإكراه» في إشارة إلى سنوات استعباده.

التقى بيكر بـثيستر غيتس أول مرة عند توقف العرض «اسمعني الآن» في ميشيغان قبل عدة أعوام، وما لفت نظره آنذاك كان «التزامه تجاه ديف». قبل أشهر، اقترح جورج فاثيري—المحامي الذي يمثّل العائلة في مطالبات الاسترداد—الاتصال بغيتس بشأن نقل ملكية القطعة التي كان يمتلكها.

يقرأ  متحفّات جديدة من تصميم ديفيد أدجايتثير التساؤل: ماذا حلّ بحركة #أنا_أيضًا؟

يتذكّر غيتس أنه تلقى رسالة في الخريف الماضي من فاثيري، وضع فيها المسألة في إطار الاسترداد. رد غيتس ببساطة: «إن كنتم تطلبون إنّائي، أحتاج فقط أن أتحدّث مع العائلة.» على مدى سنوات كان غيتس مساهماً في إبراز أعمال درايك، فلم يرَ بالضرورة أن نقاش التعويضات والاسترداد بشأن إناء لدرايك ينطبق عليه مباشرة. في نهاية المطاف تحدث مع بيكر الذي قال له: «نحن نحاول تكريم سلفنا»، فكان رد غيتس: «أستطيع مساعدتكم في ذلك.»

اتخذ غيتس قراراً بإعادة الملكية إلى أحفاد درايك بسرعة تقريباً. يتذكر بيكر عرض غيتس تحميل الإناء على شاحنة وإرساله فوراً: «لم أكن أتوقع حجم كرمه.» منذ تلك اللحظة، تطورت علاقة سلسة ومثمرة بينهما، وبنى كل منهما صداقة خاصة خارج إطار ذلك، فهو بالنسبة لهم أشبه بعضو من العاائلة.

أراد غيتس توضيح دوافعه للهبة: «لا أقدّم لكم هذا بدافع الخجل أو كمحاولة استرجاعٍ معاد؛ إنني سعيد لأن العائلة ستحصل على إنائي لأنهم يستحقّون ذلك.» وفي تأملاته عن القرار أضاف: «أعقتد أن الإناء قد أعطاني ما احتاجه—وبصراحة أنا لم أكن أملكه أصلاً.»

في إحدى جدران صالة بارك آند 75 عرضت مسودّة العقد المكوّن من ثلاث صفحات—اتفاقية شراء الأصل—بين غيتس وصندوق ميراث ديف ذي المسؤولية المحدودة الذي أسّسته العائلة لمتابعة هذه المطالبات. نصّ العقد على سعر بيع رمزي قدره دولار واحد «يدفع نقداً» من قبل الصندوق ووُصِفت الصفقة بأنها «بيع بالحالة الموجودة». أقرّ غيتس بأن إرث العقود عند الحديث عن شخص كان مستعبَداً يشكّل أرضية معقّدة وصعبة، لكنه يعتبر هذا التحرك تدخّلاً آخر: «ينبغي أن تكون هناك عقود أخرى في هذا الإرث تنطوي على تفاؤل بشأن المستقبل.»

في الوقت الراهن سيحتفظ غيتس بإناء درايك لأغراض «الحفظ الآمن»، لكنه أوضح أن العائلة، بصفتها المالكة الجديدة، تمتلك الكلمة الأخيرة بشأن بيعه مستقبلاً، وأي أرباح منه ستعود إليها. «رغم أنني أعتبرها هدية، إلا أنّ الأمر يشعر كنوع من العدالة بطريقة جميلة»، قال ذلك.

يقرأ  جدّد ممارستك الإبداعية ماجستير الوسائط المتداخلة والفنون الرقمية بجامعة UMBC

أثناء تفاوض الشروط كان غيتس يخطط لمعرضه الفردي المقبل مع غاگوسيان. عندما علم أنه سيحصل على فضاء بارك آند 75، أدرك أن القاعة الصغيرة تتطلّب أعمالاً بحجم أكثر حميمية مما اعتاد عرضه مؤخراً. في البداية فكّر أن يعرض فقط نسخاً من العقد بينه وبين العائلة، لكنه في النهاية شعَر أنه يجب أن تكون «إهداءً إلى ديف»، متسائلاً: «ماذا أستطيع أن أفعل ليكون ذلك أكثر من آلية صفقة تُؤرَّخ؟»

فحص غيتس ورشته ووجد عدداً من الأواني التي صنعها ولم يكن ينوي بيعها. «تلك الأواني قد أعطتني ما كنت أحتاجه من عمل»، واصفاً إياها بأنها تجارب في تعامله مع الصلصال وتمثل معاً «البئر البصري للمرسم الذي يجسّد الزمن والعمل.»

قرر استخدام نحو 45 إناءً ووضعها في مطحنة كروية لطحنها وخلطها مع شظايا من أواني أخرى ومادة رابطة لصنع عمل جديد حمل عنوان Plinth for Dave (2026)، قطعة أفقية رمادية على شكل متوازي مستطيلات، ووضِع عليها إناء درايك من عام 1855 داخل المعرض. يرى غيتس التباين بين تصميم Plinth الحدِّي وإناء درايك باعتباره «الحداثة وهي تحتضن الحرف.»

إلى جانب Plinth والعقد، ضمّ غيتس ثلاثة أعمال مرتبطة بدر ايك صنعها عام 2010 أثناء إقامته في مركز كوهلر للفنون، فضلاً عن إناء جديد صنعه هذا العام ردّاً على إناء درايك، يتشابهان في اللون والشكل لكن يبلغ ارتفاعه نحو ثلاثة أقدام. نقش غيتس عليه عبارة تدمج كلمات درايك «أين كل أقاربي؟» مع رده الخاص: «تباً يا ديف، أين رعاتنا كلّهم.» يراه طريقة لمعالجة «الرغبة بأن تُستعاد كرامة العائلة وتُصبح كاملة.»

أضف تعليق