زن: فنّ الرسم التوضيحي مع لايفليهود

ما أعظم الأثر الذي يُحدِثه تبديل المشهد في إثراء خيالك وخصوبة إبداعك. وإذا صار هذا التبديل قرارًا دائمًا، فقد يجرُّك إلى مسارٍ جديد يقودك نحو صفاءٍ داخلي وفهمٍ أعمق للوجود.

هذا بالضبط ما حدث مع المصمم والرسّام التايلاندي المعروف باسم لايفليهود، واسمه الحقيقي سورنسيل أبيتشيرابوكي—المعروف بـ«وين». بعد أن عمل مصممًا جرافيكيًا في صخب مدينة بانكوك، قرر الانتقال للعيش في منطقة ساتون قرب الحدود الماليزية، حيث الحيااة هادئة ومطَّردة.

كان لهذا الانتقال وقعٌ واضح على عمله؛ فقد تزامن مع انزياحه المهني نحو عالم الإيضاح والرسوم التوضيحية. طوّر وين لغة بصريّة هادئة ورقيقة تصدر إحساسًا بالطمأنينة والارتفاع المعنوي؛ في أحيان كثيرة تبدو أعماله شبيهة بالممارسات التأملية، متوافقة مع الفلسفات البوذية التي ينخرط فيها.

لا مثيل له

ورشة العقل

يقول وين: «أدركت بعد هذا التغيير كمّ الحظ الذي أحظى به لوجودي هنا. حينما تهدأ الحياة ولا تطغى عليها العجلة، تتسع لي مساحة الحديث مع نفسي ومعرفة من أنا حقًا. أعتقد أن ما يبحث عنه الجميع في الجوهر هو السلام الداخلي.»

بالنسبة إليه، كما هو الحال مع كثيرين منا، ينبع هذا السلام من صلةٍ حيّة مع الطبيعة؛ لذا تحتل قضايا البيئة والاستدامة مواضعًا مركزية في أعماله. من أبرز مشاريعه لعبة بطاقات بعنوان Mission Zero، صمّمها لصالح منظمة P24 التايلاندية التي تروّج للانتقال إلى اقتصادٍ محايد الكربون. تتنافس فيها اللاعبين لتقليل انبعاثاتهم عبر وضع البطاقات، حساب النقاط، والتفكّر في إمكانيات التغيير الواقعي أثناء اللعب.

«تُجسّد اللعبة كيف تؤثر أنشطتنا اليومية في كوكبنا وتذَكّرنا أننا قادرون فعلاً على إيقاف الضرر» يوضح وين. «التحدّي الكبير كان إدارة الطريقة التي يدرك بها اللاعبون اللعبة: بعض مجموعات البطاقات كان ينبغي أن تكون أحادية اللون، وأخرى ملوّنة، مع إدماج أيقونات وظيفية متنوّعة، ومع ذلك كان من الضروري الحفاظ على وحدةٍ بصرية متماسكة.»

يقرأ  جون بولتون، المستشار السابق لترامب، متهم بإساءة التعامل مع وثائق سريةأخبار دونالد ترامب

في تصميم Mission Zero جمع وين بين خبرته كمصمم وحسّه المتنامي كرسّام؛ فالعين التصميمية لديه تؤثّر في تكويناته وترتيب عناصره البصرية. سلسلته الشخصية الأخيرة بعنوان «ختام مشترك لكل شيء» تتناول موضوعات التحوّل والموت والتجدد. تظهر في كل لوحة شرائط متدرجة الألوان تشكّل عناصر جذّابة دون أن تقطع النبرة الرقيقة التي صاغها وين. الشيء الاخر أن هذه العناصر تعمل كتذكير لطيف بذبول اللحظات الجميلة وسرعة زوالها.

يشرح قائلاً: «المفهوم يشبه التقاط صورة؛ حين نصوّر منظرًا بديعًا نرغب في الاحتفاظ بتلك اللحظة كما هي إلى الأبد، لكن الحقيقة أن تلك اللحظة قد تحوّلت بالفعل. أستعمل شرائط التدرّج لتكون تذكارًا لطيفًا أن أجمل اللحظات ستزول في النهاية. وفي البوذية، إن تكرار رؤية هذه الحقيقة وقبولها يجعل وداعنا أخفّ ـ لأن قلوبنا تكون قد تهيأت بالفعل.»

من بين مشاريعه المفضلة الأخرى سلسلة ملصقات لصالح بنك CIMB، التي رفعت من مستوى شهرته داخل تايلاند وظهرت على شبكة قطارات BTS في بانكوك.

أضف تعليق