فاشية تكنولوجية؟ لماذا أثار «بالانتير» بيان مؤيد للغرب قلق النقاد — أخبار التكنولوجيا

نشرت شركة بالانتير للتكنلوجيا موجزاً لكتاب رئيسها التنفيذي ألكس كارب ورئيس الشؤون المؤسسية نيكولاس زاميسكا بعنوان «الجمهورية التكنولوجية» على منصات التواصل الاجتماعي.

المواقف التي يعبر عنها الكتاب تتجاوز بدورها ما يُتوقع عادة من شركة تقنية: المطالبة بالخدمة الوطنية، واعتبار مشاركة شركات التكنولوجيا في الدفاع واجباً «أخلاقياً»، والتمسك بضرورة القوة الصلبة كي تنتصر ما تسميه القوى الحرة والديمقراطية، فضلاً عن دعوة لإعادة إدخال الدين إلى الفضاء العام.

نشرت الشركة ما بدا كبيان مكوّن من 22 نقطة في توقيت حرج، إذ تواجه بالانتير انتقادات دولية بسبب دعمها لسياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتشددة في الهجرة، ولدعمها للجيش الإسرائيلي في عملياته بغزة والضفة الغربية المحتلة. أثارت توجّهات الكتاب حول الحِرَميات الثقافية وما وصفه بـ«الثقافات الرجعية» قلقاً واسع النطاق.

سخر إليوت هيغينز، مؤسس منصة التحقيقات Bellingcat، من أن نشر ما يشبه المانيفستو الذي يهاجم أعرافاً ديمقراطية هو أمر «طبيعي تماماً» بالنسبة لشركة تقنية، مؤكداً أن هذه الأفكار ليست فلسفة طافية في الفراغ، بل أيديولوجيا علنية لشركة تبيع برمجيات تشغيلية لجهات الدفاع والاستخبارات والهجرة والشرطة، وتعتمد إيراداتها على السياسات التي تدافع عنها.

ما الذي يقوله الكتاب بالضبط؟
إلى جانب التأكيد على الحاجة إلى القوة الصلبة بدلاً من «الخطاب المرتفع» المستخدم سابقاً للدفاع عن المجتمعات الحرة والديمقراطية، ينتقد الكتاب ما يسميه «تطبيب السياسة المعاصرة» — أي ميل التعامل مع الانتماءات السياسية بوصفها ولاءات عاطفية وشخصانية. يرى نقّاد أن دعوة الكتاب إلى أن «يهتم الناس أقل بالسياسة» قد تكون وسيلة لصرف النظر عن المواقف السياسية المثيرة للجدل التي تتبناها الشركة، وعن استعدادها للعمل مع سياسات حكومية تقيد الحريات. يثير القلق أيضاً تأكيد الكتاب على «التزام قطاع التكنولوجيا بالمشاركة في دفاع الأمة» وعلى ما يبدو حتمية تطوير أسلحة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

يقرأ  آرسنال يخطف التعادل 1-1 من مانشستر سيتي بهدف مارتينيلي المتأخر — أخبار كرة القدم

يدافع الكتاب كذلك عن مليارديرات مثل إيلون ماسك، ويحتجّ بأن إنجازاتهم لا تُقابل «بفضول أو اهتمام حقيقي» بل بالسخرية من قِبل من يستهزئون بالمخترع القادم من جنوب أفريقيا. وشُوهد ماسك يتعرّض لانتقادات حادة لدوره في إدارة هيئة تعرف باسم DOGE — «وزارة كفاءة الحكومة» الأمريكية — التي ألغت عدداً من الوكالات الحكومية متجاوزة أحياناً الاعتبارات القانونية والسياسية المرتبطة بإغلاق مؤسسات عامة.

ويختم منشور بالانتير بانتقاد «إغراء الانفتاح الفارغ والليبرالية الشكلية»، قائلاً إن الالتزام الأعمى بالشمولية والتعددية «يتغاضى عن حقيقة أن بعض الثقافات، بل وبعض الفرعيّات الثقافية… قد أنتجت أعاجيب. في حين أن ثقافات أخرى أظهرت وسطية، أو كانت في أسوأ الأحوال رجعية وضيّعة».

ردود الفعل
لم تكن النتيجة إيجابية. وصف الفيلسوف البلجيكي لتكنولوجيا مارك كوكلبرغ رسالة بالانتير بأنها «مثال على التكنوفاشية»، بينما حذّر الاقتصادي اليوناني ووزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس من أن بالانتير أظهرت استعداداً «لإضافة تهديد مدفوع بالذكاء الاصطناعي إلى كارثة نووية قد تهدد وجود البشرية». ورأى المعلّق الجيوسياسي رونو برتراند أن الشركة كشفت «أجندة أيديولوجية خطيرة»، مقتبِساً عبارة مفادها أن أدواتها «ليست مخصّصة لخدمة سياساتكم الخارجية، بل لفرض سياساتنا».

من هي بالانتير؟
تُعد شركة بالانتير للتكنولوجيا إحدى أهمّ شركات تحليلات البيانات عالمياً، وتحظى بعقود كبيرة مع حكومات وجيوش وشركات دولية. تأسست في 2003 على يد ألكس كارب وبيتر ثيل، بدعم من شركة الاستثمار المخاطرية In-Q-Tel التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وبَنَت أعمالها الأولى على أعمال استخبارية ما بعد هجمات 11 سبتمبر، ثم توسعت دولياً بعقود في أوروبا والشرق الأوسط وخارجها. بينما لا يزال ثيل يحتفظ بحصصٍ في الشركة، يُنظر إلى كارب كوجهها العام.

تحت قيادة كارب استعانت الشركة ببحر من خبرات عناصر سابقين في وحدة الاستخبارات السيبرانية الإسرائيلية 8200. وبعد إعلان شراكة استراتيجية مع إسرائيل في يناير 2024، اتسع دورها في غزة والضفة الغربية المحتلة بشكل ملحوظ؛ إذ بدأت الشركة بدمج اتصالات واعتراضات ومواد فضائية ومصادر رقمية أخرى لإنتاج قواعد بيانات استهداف — ما وُصف فعلياً بـ«قوائم قتل» للجيش الإسرائيلي. كما نسّقت علاقات وثيقة مع أجهزة الأمن الأمريكية، خاصة خلال إدارة ترامب التي كان ثيل مؤيداً لها، وعملت مع إسرائيل في سياق الاحتلال والأعمال الوحشية في غزة، بحسب منتقدين.

يقرأ  ما وراء التقارير: شائعات عن مساعٍ لفتح تحقيق حكومي

وتقول منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، إن لدى بالانتير سجلّاً من التجاوزات المتعلقة بالقانون الدولي والمعايير؛ سواء فيما يخص انتهاكات حقوق المهاجرين في الولايات المتحدة، التي قد تكون الشركة مشاركة في تمكينها، أو من خلال إمداداتها المستمرة من منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي للجيش والاستخبارات الإسرائيليين المرتبطة بالجرائم في غزة.

ما هي الاتهامات الموجّهة ضدها في إسرائيل والولايات المتحدة؟
تواجه بالانتير اتهامات عالمية بتسهيل قدرات المراقبة والعمليات العسكرية لحكومات في الولايات المتحدة وإسرائيل. في الولايات المتحدة، يتّهمها المعارضون بدعم أدوات إنفاذ الهجرة والشرطة التي تجمع مجموعات بيانات شخصية هائلة، بما فيها معلومات طبية، ما يمكّن من إجراء ملفات تعريفية ينتهك مبادئ الإجراءات القانونية والخصوصية. وفي إسرائيل، يزعم النقّاد أن منصات البيانات والذكاء الاصطناعي التابعة للشركة استُخدمت في عمليات عسكرية في غزة وساهمت في قرارات استهداف تُحمّل مسؤولية جرائم ارتُكِبت هناك.

وردّاً على أسئلة من الجزيرة في وقت سابق هذا العام قال متحدث باسم بالانتير: «كشركة، تدعم بالانتير إسرائيل». قال المتحدث إن قرار دعمهم جاء نتيجة “لأحداث 7 أكتوبر المروعة”، وبشكل أوسع لأننا نؤمن بضرورة دعم الغرب وحلفائه، وإسرائيل حليف مهم للغرب. كان المتحدث يقيّد كلامه بالإشارة إلى هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي قادته حركة حماس، والذي تلاَه شنّ إسرائيل لحرب إبادة على قطاع غزة.

لماذا نُنشر «البيان» الآن؟
تتصاعد المخاوف من سلوكيات شركة بالانتر وتأثيرها السياسي، وتزداد حيويتها في نقاشات الرأي العام والسياسة عبر معظم دول الغرب. إلى جانب مخاوف داخل صفوف الديمقراطيين الأميركيين، تعرّضت الشركة لانتقادات من سياسيين في ألمانيا وإيرلندا ومن أعضاء البرلمان الأروبي، حيث اتهمها نائب ألماني وخبير في الأمن السيبراني بعدم بلوغ منتجاتها معايير الأمان المطلوبة على مستوى الاتحاد.

يقرأ  مخاوف من توقف مساعدات الغذاء الطارئة للأمم المتحدة في الصومال بحلول أبريل وسط موجة جوع حادّة — أخبار أزمة المناخ

في المملكة المتحدة أثار اعتماد خدمة الصحة الوطنية لتقنيات بالانتير جدلاً حاداً، واعتُبرت إحدى أقوى موجات النقد حتى الآن. نواب طالبوا بالاستفادة من خيار فسخ مبكّر لعقد قيمته 330 مليون جنيه إسترليني مع الخدمة الصحية، ووصفوا الشركة بأنها «بين الرهيب والمخزٍ» في نقاش برلماني الأسبوع الماضي، ما دفع الحكومة للاعتراف بأنها “ليست من المعجبين” بسياسات الشركة الأميركية.

دافع لويس موسلي، رئيس شركة Palantir Technologies في بريطانيا، عن عمل الشركة قائلاً إنها لا تسعى للحصول على بيانات المرضى، وأن دورها يقتصر على توفير أدوات لإدارة موارد الخدمة الصحية بصورة أفضل.

أضف تعليق