اختيار حاخام متهم بارتكاب جرائم حرب للمشاركة في الاحتفال الوطني الإسرائيلي

عند غروب يوم التذكار في إسرائيل اُشعلت اثنتا عشرة شعلة، رمزاً لروح الأمة، إيذاناً ببداية يوم الاستقلال—ذكرى قيام الدولة عام 1948 التي رافقها تطهير عرقي راح ضحيته ما لا يقل عن 750,000 فلسطيني.

اختيار شخصية لتضيء إحدى الشعلة فوق ضريح تيودور هرتسل، الذي يُنسب إليه تأسيس الصهيونية الحديثة، يعتبر من أرفع التكريمات في إسرائيل.

كانت إحدى الشخصيات المختارة هذا العام هي الحاخام أفراهم زاربف، شخصية مثيرة للجدل إلى حد أن الجيش الإسرائيلي نفسه — الذي أقر بمقتل أكثر من 70,000 فلسطيني في غزة — أعلن تمايزه عنه علناً. وقال متحدث عسكري الأسبوع الماضي إن اختيار زاربف «لم يتم بالتنسيق» مع الجيش، وأنه لا يمثل المؤسسة العسكرية في الحفل، رغم كونه مجند احتياط.

الإبادة

برز زاربف على الصعيد الوطني في أوائل 2024، حين صوّر نفسه وهو يقذف قنابل يدوية باتجاه فلسطينيين في خان يونس أثناء اشتباكات مسلحة. ومنذ ذلك الحين وثّق بمظهر فرح وهو يهدم منازل فلسطينية—حتى أصبح اسمه فعلاً بمعنى «التسوية بالكامل أو التمحيص»—وألقى خطباً من بين أنقاض رفح متحدثاً عن «نصر واستيطان». يرافق هذه الشعارات سلوكيات زعماء دينيين تقليديين: النفخ في الشوفار، تلاوة صلوات وأجزاء من التوراة، كل ذلك مترافق مع تهديدات وعنف واضحين.

كما نشر لقطات وهو يشارك في هدم منازل في جنوب لبنان، حيث تُتهم القوات الإسرائيلية بتطبيق تكتيكات «الأرض المحروقة» نفسها التي شهدتها غزة خلال ما وصفه كثيرون بسياسة إبادة جماعية.

في مقابلة مع قناة يمينية في إسرائيل يناير 2025، تفاخر زاربف بالدمار الذي ألحقته العمليات في غزة: «هناك عشرات الآلاف من القتلى. الكلاب والقطط أكلتهم لأن لا أحد جمعهم»، قال. «عشرات الآلاف من العائلات — ليس لديهم ورقة، لا صورة طفولة، لا بطاقات هوية، لا شيء. لا بيت، لا شيء. يأتون وهم لا يعرفون أين منزلهم. إنه شيء لا يُصدّق.» (لاحظت خطأ كتابي: لم يجمعهم احد.)

يقرأ  مباحثات بين لبنان وإسرائيل تثير آمالاً في هدنة أوسع وأقوى — بينما تتواصل الهجمات الإسرائيلية على لبنان

ورغم رغبة قيادة الجيش في الابتعاد عنه، يؤكد زاربف أنه يمثل رفاقه الجنود: «أنا جندي واحد من كثيرين، جندي في لواء غيفعاتي»، قال في مقابلة الأسبوع الماضي.

المستوطنات غير القانونية

في الأسبوع الماضي، قدمت منظمة «كيرم ناؤوت» الإسرائيلية، التي ترصد بناء المستوطنات غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، شكوى لهيئة الرقابة القضائية بعد تأكيدها أن زاربف بنى منزله بشكل غير قانوني على أرض فلسطينية خاصة في مستوطنة بيت إيل، متهمةً إياه بانتهاك قواعد السلوك الخاصة بالقضاة والحاخامات القضائيين.

لكن هذا لم يمنع وزيرة النقل ميري ريجيف من ترشيح زاربف لحمل الشعلة. ووصفت الوزيرة الرجل—أب لستة أطفال—بأنه مستمر في أداء واجبه كاحتياطي ويجمع في حياته بطريقة ملهمة بين «الكتاب والسيف» — بين التوراة والجيش، بين الدراسة والعمل، وبين القيادة الروحية والمسؤولية الأمنية. وأضافت أن الرجل يمثل جيلاً «يرفض التنازل عن المسؤولية، يختار حمل العبء ومواصلة البناء، بدافع إيمان عميق بالمستقبل».

وأمام هذه التصريحات، رفعت مؤسسة هند رجب، وهي منظمة بلجيكية تسعى لملاحقة جنود إسرائيليين استناداً إلى أدلة الفيديو التي ينشرونها بأنفسهم، شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في يناير 2025 ضد زاربف. واعتبر محامو المؤسسة تفاخره بتدمير 50 مبنى أسبوعياً في غزة، ومشاركته في تدمير أحياء كاملة، وتحريضه العلني على العنف والكراهية عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية، خروقات صريحة لاتفاقيات جنيف ونظام روما تستدعي الملاحقة القضائية.

وقال دياب أبو جحّاجة، أحد مؤسسي مؤسسة هند رجب، لقناة الجزيرة إن زاربف «ليس شخصية عامة محايدة تُكرم لفضيلة مدنية»، بل «فاعل سيء السمعة لجرائم دولية جسيمة». وأضاف أن اختياره للحفل «ليس مصادفة، بل يكشف المنطق الكامن لمشروع دولة له جذور تاريخية في مصادرة ممتلكات الفلسطينيين وتطهيرهم العرقي. من هذا المنظور، يتسق اختياره تماماً مع المشروع».

يقرأ  إسرائيل تستعد لإطلاق سراح الإرهابي المتورط في قتل اثنين من جنود الاحتياط في رام الله ومقتل مراهق

منظمات حقوقية واعتراضات

وبذلك انضمت «بتسيلم» وغيرها من منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية إلى المعترضين على اختيار زاربف. وقالت بتسيلم في بيان إن قرار الحكومة بتكريم زاربف كمواطن «قدوة»، بعد أكثر من عامين من ما وصفته بالإبادة في غزة وفي ظل عنف غير مسبوق من الدولة والمستوطنين في الضفة الغربية، يمثل تأييداً على مستوى الدولة لعملية تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم وتدمير منظّم لحياتهم.

وأضافت المنظمة: «ترسل هذه الخطوة رسالة واضحة لمواطني إسرائيل وللعالم: في إسرائيل، الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب هي ’روح الأمة‘.»

أضف تعليق