كيفن وارش، مرشح ترامب للاحتياطي الفيدرالي: يتعهد بالاستقلال ويؤكد: «لست دمية بيد الآخرين» — بنوك نيوز

كيفين وارش، المرشح الذي اختاره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، واجه تساؤلات حادة بشأن استقلاليته أثناء عملية الترشيح، وسط مخاوف من احتمال تأثير ضغوط سياسية على قراراته في السياسة النقدية.

وارش، الذي شغل منصب عضو مجلس محافظي البنك المركزي بين 2006 و2011 ويبلغ من العمر 56 عاماً، واجه موجة من الانتقادات خلال جلسة استماع أمام لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، حيث أعرب الديمقراطيون عن خشيتهم من تآكل استقلالية المؤسسة في حال تولّيه منصب القيادة.

السيناتورة إليزابيث وارن، العضو الديمقراطي الأبرز في اللجنة، تساءلت عما إذا كان وارش سيكون «دمية في يد» ترامب، وهو ما ردّ عليه وارش في شهادته الافتتاحية رافضاً هذه التوصيفات ومشدداً على ضرورة الحفاظ على الاستقلال التشغيلي للسياسة النقدية. وقال إن استقلالية السياسة النقدية «أساسية»، وأن صانعيها يجب أن يتصرّفوا بما يخدم مصلحة الأمة، مستندين في قراراتهم إلى صرامة تحليلية ونقاش جوهري واتخاذ قرار نقيّ من التأثيرات السياسية.

وأضاف وارش أنه يرى حاجة إلى «تغيير النظام» داخل الاحتياطي الفيدرالي، يتضمن نهجاً جديداً للسيطرة على التضخّم وإصلاحاً في أساليب التواصل التي قد تحدّ من ميل بعض مسؤولي البنك إلى الإدلاء بتصريحات متكررة عن مسار السياسات النقدية. وحمل البنك المركزي جزءاً من مسؤولية ارتفاع التضخّم بعد أن خفّض أسعار الفائدة إلى مستوى قريب من الصفر في أعقاب جائحة كوفيد-19، خطوة ما زالت تؤثر سلباً على الأسر الأمريكية.

مشدداً على الآثار المتوقعة للتقنيات الجديدة، قال وارش إنه يشعر بالقلق من أثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف — إذ من المتوقع أن يزيد الإنتاجية — وعلى الأسعار، وأنه سيسعى بسرعة لاختبار ما إذا كانت أدوات البيانات الحديثة قادرة على تقديم مؤشرات أفضل للتضخم، كما سيحاول تقليل حديث المسؤولين عن اتجاهات أسعار الفائدة لتفادي خلق توقعات متقلبة.

يقرأ  الفلبين توبّخ السفارة الصينية بعد تحذير «قسري» من فقدان الوظائفأخبار بحر الصين الجنوبي

«ما يحتاجه الاحتياطي الفيدرالي هو إصلاح أُطُره وإصلاح في آليات تواصله»، قال وارش، مؤكداً أن كثرة آراء بعض المسؤولين حول مستوى الفائدة «غير مفيدة». كما لطالما دعا إلى تصغير حجم الميزانية العمومية للاحتياطي — الذي يبلغ نحو 6.7 تريليون دولار — موضحاً في جلسة الاستماع أن أي خطة من هذا النوع ستستغرق وقتاً ويجب أن تُناقش علناً مسبقاً.

جاي كيديا، زميل باحث في مركز البدائل النقدية والمالية بمعهد كاتو، قال لــ«الجزيرة» إن هناك إشارات «مشجعة» في ترشّح وارش، مشيداً بفهمه للآثار السلبية للتيسير الكمي وتركيزه على تقليص الميزانية العمومية، وانتقاده لما وصفه بتوسّع مهام الاحتياطي بعيداً عن تفويضه التقليدي، واعترافه بأن البنك أدّى أداء أفضل عندما اقتصر تركيزه على الولايتين المزدوجتين: ضبط التضخّم عند مستوى مستهدف (2 بالمئة) وتعزيز التوظيف.

وللخلفية، التيسير الكمي هو سياسة نقدية غير تقليدية يلجأ خلالها البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة وشراء أصول لتحفيز النشاط الاقتصادي، وقد اتخذته مصارف مركزية عدة في دول متقدمة خلال الجائحة.

كما أثارت ملكيات وارش الخاصة، التي تفوق قيمتها المئة مليون دولار، تدقيقاً كبيراً، من بينها حصتان في Juggernaut Fund LP يبدو أنهما مرتبطتان بعمله الاستشاري مع Duquesne Family Office، مكتب الاستثمارات الخاص بستانلي دراكنميلر. وكشفت إفصاحاته المالية التي تقارب السبعين صفحة عن استثمارات أخرى في شركات مثل سبيس إكس ومنصّة تداول التنبؤات Polymarket.

قال وارش إنه «وافق على التخلّي عن غالبية أصوله المالية فعلياً» قبل توليه المنصب، لكنه لم يفصح عن تفاصيل الخطة. وأوضح أن مسألة بيع هذه الأصول تواجه تحديات عملية، وأنه عندما تكمل العملية سيكون «بكاد لا يملك أصولاً مالية» وأنه «سنكون جالسين في شيء يشبه النقد».

يقرأ  منتخب بنغلاديش يتأثّر بالتوترات خارج الملعب قبيل كأس العالم تي-٢٠أخبار الكريكيت

لكن سيناتورة وارن ما زالت استجوبته بشأن خطة التخلص من الأصول: «هل لدينا وسيلة للتحقق من أن هذه المبيعات ستحدث فعلاً إذا لم نعرف ما هي؟» سألت.

العقبات السياسية

تحوّلت الجلسة سريعاً إلى سجال حاد، وظلت سرعة مسيرة موافقة وارش في مجلس الشيوخ غير مؤكدة. يحتاج وارش إلى 13 صوتاً لتمرير ترشيحه في لجنة البنوك التي تضم 24 عضواً. وأشار سيناتور كارولاينا الشمالية توم تليس إلى أنه سيصوّت ضد مرشّح ترامب وينضم في موقفه إلى الديمقراطيين، وهو ما سيُحدث انقساماً 12–12 في اللجنة التي تضم 13 جمهورياً و11 ديموقراطياً.

قال تليس إنه لن يؤيّد أي مرشح من قبل ترامب حتى تُستكمل أو تُلغى التحقيقات الجارية بشأن الحاكم الحالي للاحتياطي جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في 15 مايو. وكان مكتب المدعي العام الفيدرالي قد أشار الشهر الماضي إلى عدم وجود أدلة على ارتكاب مخالفات، لكن المحامية جينين بيرّو، المدعية الفدرالية لولاية كولومبيا، لم تُبْدِ حتى الآن نية لإسقاط التحقيق. وأضاف تليس أنه سيدعم ترشيح وارش حالما يُغلق التحقيق في موقف باول.

سلِمَا هيب، كبيرة الاقتصاديين في شركة Cotality لتحليلات السوق، رأت أن جلسة الاستماع أبرزت سعي وارش إلى استقلالية مزوّدة بضوابط: رفض أن يكون «دمية سياسية» وأكد أن الحفاظ على استقلالية الاحتياطي يمرّ عبر «البقاء في مساره». لم يقدم التزاماً مسبقاً بشأن مستوى الفائدة، بينما شدد على ضرورة الانضباط تجاه التضخّم، والاهتمام بحجم الميزانية العمومية، والرغبة في تواصل أوضح من جانب البنك.

نويل ديكسون، كبير استراتيجيّي الماكرو في ستايت ستريت، رأى أن قيادة وارش قد تُثمر عن «احتياطي يميل إلى التيسير» في بعض السياسات. وعندما سُئل وارش إن كان سيخفض الفائدة إلى 1 بالمئة — وهو مستوى رشّحه ترامب أحياناً رغبةً بأن تكون الفائدة دون 2 بالمئة — لم يرفض وارش ذلك صراحة؛ بل كان غير حاسم، مشيراً إلى وجود أثر متأخر محتمل دون إبداء موقف قاطع. بمعنى أوسع — إذا قرأنا بين السطور — فهو يهيئ لنفسه مسافة تتيح له إمكانية تبرير خفض أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

يقرأ  الحاكم يدين «غزو ترامب» ويستنكر نشر قوات في إلينوي — أخبار دونالد ترامب

واصل ترامب ممارسة الضغوط على البنك المركزي.

قال يوم الثلاثاء إنه سيكون “محبطاً” إذا لم يخفض الاحتياطى الفدرالي أسعار الفائدة.

تأتي تصريحات الثلاثاء بعد تعليقات أطلقها في ديسمبر، حين أكد أنه لن يعيّن أي شخص لقيادة البنك ما لم يتماهَ معه في رؤيته.

غراهام ستيل، زميل أكاديمي في مركز روك لحوكمة الشركات بجامعة ستنفوورد، قال للجزيرة عبر رسالة إلكترونية إن الجمهور بحاجة إلى أن يعرف ما إذا كان السيد وارش سيُظهر شجاعة في التمسك بقناعاته أم أنه على استعداد للتخلي عن استقلاليته والمسايرة في اتجاه المزيد من إلغاء القيود لصالح وول ستريت.

أشاد وارش بالإدارة على دفعها نحو مزيد من تحرير البنوك، وفي افتتاحية نُشرت في صحيفة وول ستريت جورنال في نوفمبر 2025، ذهب إلى القول إن برنامج ترامب لإلغاء التنظيم “الأهم منذ عهد الرئيس رونالد ريغان”.

أضف تعليق