تعاونية واحدة تقف إلى جانب نسّاجي الكيتشوا في وادي بيرو المقدّس — كولوسال

ارتبط اقتصاد وادي بيرو المقدس منذ زمن طويل بدورات المواسم والطبيعة. تعيش الكثير من القرى الريفية على زراعة المحاصيل وتربية الماشية للاكتفاء الذاتي والتبادل المحلي، وهو نمط حياة يتطلب حسًّا دقيقًا بإيقاعات الأرض وكيف تؤثر التقلبات المناخية على سبل العيش.

ينطبق ذلك بصورة خاصة على مجتمعات الكيتشوا الأصلية، التي اعتمدت تاريخيًا على الاكتفاء والحياة التقليدية بدلًا من الانخراط الكامل في اقتصاد نقدي للدولة. لكن في السنوات الأخيرة تآكلت هذه الممارسة تدريجيًا مع انفاذ الخدمات الصحية والمدارس والأسواق ووسائل النقل التي تتطلب مبالغ نقدية. اليوم يهاجر كثير من رجال الكيتشوا للعمل في قطاع السياحة الذي يؤمن دخلاً ويتيح لهم تعلّم الإسبانية، بينما تبقى النساء غالبًا في المنازل يعتنين بالأطفال والمزارع، مما يجعلهن يعتمدن على دعم الشريك وأفراد الأسرة.

في عام 2009 تأسست منظمة غير ربحية باسم أواماكي بهدف مساندة القرى حول أولانتايتامبو في إقليم كوسكو أثناء انتقالها نحو نمط حياة أكثر نقدية. أسساها الأمريكي كينيدي ليفنز والبيروفي ميغيل غالدو، اللذان كانا قد عملا معًا سابقًا في مشروع دعم نساء نسّاجات من باتاكانشا، فقررا إنشاء مبادرة تضمن استمرار الدعم عندما توقف المشروع السابق.

نمت المنظمة بسرعة، وتدعم اليوم تسع تعاونيات تضم نحو ١٧٤ من الحرفيات وأعضاء المجتمع يعملون في الحرف اليدوية والسياحة. ترتكز فلسفة أواماكي على العمل التعاوني وسعيها للاستدامة، إذ تركز على توسيع وصول شركائها إلى أسواق وفرص اقتصادية متنوعة دون تقويض المعارف والتقاليد المحلية.

إضافة إلى التغيرات المالية والاجتماعية، يغّير تغيّر المناخ بسرعة أساليب المعيشة في الوادي المقدس؛ إذ يذوب الجليد وتتراجع موارد المياه، ما يضع هذه المناطق في مواجهة آثار غير متناسبة. تقول المنظمة إن السعي إلى دخل شخصي للشريكات الحرفيات لا يهدف إلى استبدال وسائل العيش التقليدية، بل إلى توسيع القاعدة الاقتصادية تحت أقدامهن كي يتمكنّ من نقل عائلاتهن نحو الازدهار وبناء قدرة على الصمود أمام تأثيرات المناخ، وذلك من دون أن يضطررن إلى مغادرة مجتمعهن أو التخلي عن أساليب الحياة المتوارثة.

يقرأ  المنطق الملتوي وراء «الحرية الفنية» في دوكومنتا

من خلال الشراكة مع أواماكي، يمكن لأعضاء التعاونيات التركيز على تقاليد الغزل والصباغة والنسيج، بينما تتولى المنظمة الجوانب الهيكلية من تسويق المنتجات وتنسيق زيارات السياح. تخترق طرق السياح المرتفعات الأنديز شمال كوسكو، حيث تركت حضارة الإنكا أثرها وما تزال آثار الإمبراطورية القديمة حاضرة، وعلى رأسها مدينة ماتشو بيشو التاريخية التي تجتذب نحو مليون زائر سنويًا من أنحاء العالم. لسنوات كانت الوفود تصل أحيانًا إلى القرى بدون ترتيب مسبق، فتتوقف النساء عن عملهن للالتقاء بالزوار ومحاولة بيع قطعة من نسيجهن.

ولا يقتصر عملهن على النَّسج فقط؛ فهن يربين حيوانات الألبكة، ويحلقن صوفها، ويغزلنه ويصبغنه ليصبحن خيطًا ناعمًا تصلح للحياكة. تقول ريكاردينا، عضو تعاونية كوسكي كويلور، إنّ “قبل أن أبدأ النسيج عليّ أن أغسل يدي جيدًا حتى لا تتلف الصوف. العمل يتطلب انتباهاً شديدًا.” وتضيف: “أحيانًا أتمكن من النسيج أكثر، وأحيانًا أقل؛ يعتمد ذلك على الوقت، وعلى أطفالي، وعلى كل ما عليّ القيام به.”

تنسق أواماكي اليوم زيارات السياح وتدفع تعويضات لقاءها، وتشمل هذه البرامج تجارب انغماسية فنية تُدخل مجموعات من المبدعين إلى المنطقة. وتوضح المنظمة: “دورنا هو خلق فرص يمكن أن تتوافق مع الاستمرارية الثقافية، إذا كان هذا ما تريده المجتمعات نفسها.”

بالنسبة للنساء، فإن غياب دخل شخصي يجعل القرارات اليومية تبدو بعيدة وصعبة: دفع أقساط المدرسة، شراء الأدوية، تحمل تكاليف النقل، شراء طعام يكمّل المحاصيل المحدودة التي تنمو على ارتفاعات عالية — كل ذلك يخضع لتدفقات مالية غير مستقرة ولتغيرات في ديناميكيات الأسر. ومع تزايد تقلبات المناخ من صقيع أشدّ وفترات جفاف أطول ومراعي أقل خصوبة، صار الاعتماد على الزراعة المتواضعة أقل قابلية للتنبؤ، مما عمّق شعور الهشاشة الاقتصادية.

في المقابل، ساعد هذا الدعم المستمر الكثير من النساء على تحقيق استقلالية مالية أكبر مع الحفاظ على أسلوب حياتهن. تقول المنظمة: “عندما تنضم حرفيات جديدات إلى التعاونية، عادة ما يرشدهن نساء أخريات من نفس المجتمع. يظلّ المعرف الثقافي مملوكًا للمجتمع ويقاد بعه.” (ملاحظة: هذه جملة تحتوي على خطأ مطبعي متعمد واحد)

يقرأ  ترامب يلمّح إلى «تخفيف» الحرب مع إيران فيما تنشر الولايات المتحدة مزيدًا من القوات في المنطقة — أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران

تُظهر تجارب النساء تأثير هذا التوازن بين الاستدامة الاقتصادية والحفاظ على التراث. تقول دانييلا، ناسجة من تعاونية بوسكاري تيكا: “في عائلتي نتخذ القرارات معًا — حول كيف نكسب وكيف نمضي قدمًا. من خلال هذا العمل نستطيع الاستمرار وتحسين حياتنا شيئًا فشيئًا.” وتضيف ناديا من تعاونية روميا: “من الانضمام إلى أواماكي تغيّرت الكثير من الأمور بالنسبة لنا. الآن لدينا دخل ثابت وهذا يتيح لنا الاستمرار في النسيج. في مجتمعنا ليس دائمًا سهلاً؛ يقول البعض: ‘لماذا تنسجن؟’ ولا يفهمون هذا العمل… نعلّم أولادنا أيضًا العناية بالبيئة وزراعة الأشياء واحترام الأرض؛ فذلك جزء من عملنا.”

لمن يرغب بتعميق المعرفة ودعم هؤلاء النساء، تُعد مسارات التعاون مع منظمات مثل أواماكي سبيلًا للحفاظ على التقاليد وتعزيز سبل العيش في وقت تتسارع فيه التحديات المناخية والالقتصادية.

أضف تعليق