هل ستتجاوز الكتلة الشيعية العراقية العقبات لاختيار رئيس الوزراء المقبل؟

بغداد — أمام القيادات العراقية مهلة خمسة أيام لتسمية رئيس للوزراء وتطويق أزمة سياسية مريرة مستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر بعد الانتخابات البرلمانية.

قرار الإعلان عن مرشح لرئاسة الوزراء المقرر يوم الثلاثاء أُجّل مجدداً لإجراء مشاورات داخل الإطار التنسيقي، أكبر تكتّل للتيار الشيعي الذي يمتلك 185 من أصل 329 مقعدًا في البرلمان.

بموجب الدستور العراقي، ينبغي على الإطار أن يحدّد مرشحَه قبل يوم الأحد. وتنص المادة 76 على أن يتوجّه الرئيس بالطلب إلى مرشح أكبر كتلة نيابية لتشكيل حكومة خلال خمسة عشر يومًا من انتخابه، وقد تم انتخاب نزار أمِيدي رئيسًا في الحادي عشر من أبريل.

لكن الإطار التنسيقي يواجه صراعات داخلية على السلطة بينما يتوازن العراق بين نفوذ قوتين إقليميتين متنافستين: إيران والولايات المتحدة، وما زاد تعقيد العلاقات هو الحرب الدائرة بينهما. في كانون الثاني اختار الإطار نوري المالكي، رئيس الوزراء مرتين والمرتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، كمرشّح مما أثار رد فعل غاضباً من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي هدّد بوقف دعم واشنطن للعراق لو عاد المالكي إلى المنصب.

كما برزت خلافات داخلية بين حركة الحكمة بزعامة عمار الحكيم وجماعة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، مما أخر حسم الترشيح.

في اجتماع يوم الاثنين رشّح ائتلاف دولة القانون — تكتّل شيعي — باسم بَسَم البدري كمرشح لرئاسة الوزراء، بينما اختار ائتلاف reconstruction and development (إعادة الإعمار والتنمية) إحسان العوادي. يشغل البدري حالياً رئاسة مفوضية المساءلة والعدالة (المعروفة سابقًا بملف نزع البعث)، في حين يقود العوادي مكتب رئيس الوزراء بالوكالة محمد شياع السوداني.

قال حيدر المولا، عضو ائتلاف دولة القانون المؤسَّس على يد المالكي، في تصريح إلى الجزيرة إن “مرشحنا باسم البدري يُعتبر الأوفر حظًا نظراً للدعم الذي يحظى به مقارنة بإحسان العوادي”، موضحًا أن التأجيل في تسمية رئيس الوزراء يعود إلى تكرار تأجيل اجتماعات الإطار التنسيقي لاختلاف وجهات النظر ووجود اعتراضات بين القادة على المرشحين. وأعرب عن أمله في حل الخلافات هذا الأسبوع، مشيرًا إلى أن الكفة «تميل بوضوح» لصالح البدري.

يقرأ  لولا: يجب محاكمة مادورو في فنزويلا وليس في الولايات المتحدة

وفق نظام تقاسم السلطة المعمول به منذ 2003 بعد غزو التحالف بقيادة الولايات المتحدة، يذهب منصب الرئاسة للأكراد، ورئاسة الحكومة للعرب الشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة.

أضافت زيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، والمبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط توم باراك، مزيدًا من التعقيد إلى الأزمة السياسية. ونفى المولا وجود صلة بين زياراتهما ومسار اختيار رئيس الوزراء، قائلاً إن دور إيران يقتصر على دعم ما تتفق عليه الكتل العراقية واصفًا المسألة بأنها شأن داخلي ومؤكدًا حرص طهران على الاستقرار السياسي في العراق.

رأى الباحث في الشؤون السياسية سيف الساعدي أن زيارة قآني هدفت إلى تهدئة التوترات الإقليمية في وقت تحاول فيه واشنطن منع قادة محسوبين على إيران من تشكيل الحكومة.

النقطة الخلافية الأخرى تتعلق بحضور الثلثين في اجتماعات الإطار. قال خالد وليد، عضو تحالف إعادة الإعمار والتنمية، للجزيرة إن أنصار البدري فشلوا في جمْع النصاب المطلوب الذي يُقاس بثُلثي أعضاء الإطار. وتتمحور الخلافات الآن حول تعريف ثُلثي الأعضاء: هل يُحسب على أساس عدد قادة الإطار (الذين يبلغون 12) أم على أساس عدد نواب الكتلة في البرلمان؟ يجادل ائتلاف دولة القانون بأن النصاب يُحتسب وفق رؤساء المكوّنات، بينما يرى فريق إعادة الإعمار أن المعيار يجب أن يكون عدد النواب.

وأضاف وليد أن البدري لم يستطع بلوغ أي من العتبتين، وأن ترشيحه الرسمي قد يكون بلا جدوى لأن داعميه داخل الإطار لا يتجاوزون 60 نائبًا، ما يجعله معرضًا للفشل في نيل ثقة البرلمان. كما فشلت لقاءات بين السوداني ومالكي في التوافق إذ يتمسك كل طرف بمواقفه.

أشار وليد إلى أن تأثير “العوامل الخارجية” في تشكيل الحكومة تراجع إلى حدّ كبير بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإذا ما زال هناك ضغظ فإنه يتمثل في أمور مثل شحنات الدولار الأميركي إلى بغداد. نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين عراقيين وأميركيين أن واشنطن أوقفت هذه الشحنات وأوقفت بعض برامج التعاون الأمني مع الجيش العراقي، ما زاد الضغوط على بغداد للحد من نفوذ المجموعات الموالية لإيران.

يقرأ  الشرطة الأرجنتينيةلوحة نُهِبت من قِبَل النازيين اختفت مجدداً

بدأت بعض القوى السياسية الأصغر تلوح بإمكانية التوجه إلى “مرشح توافقي” من قائمة من المستوى الثاني كانت مطروحة في بداية مباحثات تشكيل الحكومة. من الأسماء المطروحة: علي الشغري رئيس هيئة الاستشارات في الرئاسة، قاسم الأعرجي مستشار الأمن الوطني، حميد الشاطري رئيس جهاز المخابرات، عبد الحسين ابطان وزير الشباب والرياضة السابق، ووزير الداخلية عبد الأمير الشمري.

الخلاف السياسي لن يقتصر على مجرد تعيين رئيس للوزراء، بل يمتد إلى إدارة الدولة الخارجية والداخلية في ظل توتر إقليمي مرتفع. تحول اختيار رئيس الوزراء إلى امتحان لقدرة القوى السياسية على التوصل إلى تسوية توازن بين الإجماع الداخلي والمصالح الإقليمية؛ والتوصل إلى حل قابل للاستمرار يعتمد على تنازلات متبادلة قد تفضي إلى مرشح توافقٍي أو تبقي الأبواب مفتوحة لمزيد من التأجيل والغموض في الأيام المقبلة.

أضف تعليق