احتجاز سفن يرفع رهانات طهران في مضيق هرمز — أحدث تطورات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

احتجاز إيران لسفينتين وفتح النار على ثالثة صعد التوتر في مضيق هرمز

استولت إيران، يوم الأربعاء، على سفينتين شاحنَتين أجنبيتين كانتا تحاولان الخروج من مضيق هرمز، وأطلقت النار على سفينة ثالثة، في أحدث حلقات التصعيد بين واشنطن وطهران في هذا الممر الملاحي الضيق. جاء ذلك في ظل حصار بحري تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية بدأ في 13 أبريل.

خلفية سابقة: احتجاز وتوقيف

في وقت سابق من الأسبوع ذاته، أطلقت القوات الأميركية النار على ناقلة حاويات ترفع العلم الإيراني تُدعى “توسكا” ثم احتجزتها قرب مضيق هرمز في شمال البحر العربي بينما كانت متجهة إلى بندر عباس. ردت طهران ووصفت فعل الاحتجاز بأنه “قرصنة”. وفي الأيام التالية، اعترضت القوات الأميركية ما لا يقل عن ثلاث ناقلات ترفع العلم الإيراني في مياه آسيوية، وأعادتها عن مواقع قرب الهند وماليزيا وسريلانكا، بحسب وكالة رويترز.

نطاق الصراع البحري

ورغم إعلان وجود هدنة بين الطرفين، تشهد الساحة البحرية تبادلاً للهجمات والاحتجاز والاعتراضات يمثل في جوهره حرباً بحرية مستمرة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً في زمن السلم.

من يسيطر على مضيق هرمز؟

يمتد المضيق بين عمان وإيران، رابطاً الخليج العربي بخليج عمان والبحر العربي. وبالنسبة للعديد من دول الخليج فإنه طريق حيوي لتصدير النفط والغاز إلى العالم. عند أضيق نقطة له — نحو 21 ميلاً بحرياً (حوالي 39 كم) — يقع المضيق بالكامل ضمن المياه الإقليمية لإيران وعمان، وهو ما تبيّنه طهران كمبرر لحقها (وعمان) في تنظيم حركة الملاحة رغم أن مرور السفن في التاريخ كان سائغاً عموماً دون قيود.

منذ إعلان الحرس الثوري الإيراني في 4 مارس سيطرته الكاملة على المضيق، واشتراطه الحصول على موافقة عبور، باتت طهران عملياً تحدد أي السفن التي يمكنها الخروج إلى خليج عمان. وفي المقابل، وبعد بدء الحصار البحري الأميركي في 13 أبريل، صار للولايات المتحدة قدرة فعلية على تحديد السفن القادمة من البحر العربي نحو الخليج عبر المضيق. النتيجة: ازدواجية في التحكم نقطتي الدخول والخروج، مما وضع حركة الملاحة في حالة من الأسر بين سلطتين عسكريتين متنافستين.

يقرأ  خطة ترامب الجديدة المكوّنة من 28 نقطة: ما التنازلات التي تطالب أوكرانيا بها لصالح بوتين؟

الخطوة الإيرانية الأولى في هرمز

إعلان الحرس الثوري في 4 مارس بأن المضيق مغلق — بحسب طهران — كان موجهاً بالأساس إلى ما تسميه “دول العدو” أي الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح مسؤولون إيرانيون أن الممر ليس مغلقاً بشكل مطلق أمام جميع السفن، وأن السفن من دول أخرى يمكنها العبور بعد التفاوض مع الحرس وتأمين الموافقات المطلوبة. خلال مارس ومطلع أبريل عبرت سفن من ماليزيا والصين ومصر وكوريا الجنوبية والهند وباكستان تحت آلية رقابية أعلنتها طهران التي أسست ما وصفته وسائل الإعلام بـ “نقطة تحصيل رسوم” أو نظام فحص مسبق لعبور السفن.

قيمة الصادرات الإيرانية من النفط

رغم القيود وادعاءات الحصار، واصلت طهران تصدير النفط عبر المضيق، وتمثل صادرات النفط عبر هرمز نحو 80% من إجمالي صادراتها. وفق بيانات شركة Kpler، صدّرت إيران 1.84 مليون برميل يومياً في مارس، وما معدله 1.71 مليون برميل يومياً حتى أبريل، مقارنة بمعدل 1.68 مليون برميل يومياً خلال 2025. من 15 مارس حتى 14 أبريل صدّرت نحو 55.22 مليون برميل، وبسعر محافظة قدره 90 دولاراً للبرميل فإن الإيرادات الشهرية لا تقل عن 4.97 مليار دولار، بل شهدت أسعار الخام الإيرانية في كثير من الأيام تجاوزات بلغت مستوى مئة دولار للبرميل.

الحصار الأميركي وكيف رفع الأمور مستوى آخر

بدأ الحصار البحري الأميركي في 13 أبريل (14:00 ت غ). ومنذ ذلك الحين أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن توجيهها 31 سفينة مرتبطة بإيران للعودة أو الإقلاع عن مساراتها. واحتجزت القوات الأميركية السفينة “توسكا” وأعلنت نيتها مواصلة جهود إنفاذ العقوبات البحرية لقطع شبكات التهريب واحتجاز السفن الخاضعة للعقوبات أينما وجدت، مع التشديد على أن المياه الدولية ليست ملاذاً للسفن المكلّة بعقوبات.

يقرأ  ضربة مزدوجة إسرائيلية على كورنيش بيروت تستهدف نازحين وتقتل ثمانيةأخبار: الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران

تصعيد إيراني لاحق

رداً على الحصار، شددت طهران قيودها على المضيق، وصرّح نائب رئيس الجمهورية الأولى أن أمن مضيق هرمز “ليس مجانياً” وأنه لا يمكن منع صادرات النفط الإيرانية مع توقع تأمين حر للآخرين. في 22 أبريل فتحت إيران النار على سفن تجارية رافعة أعلام هندية ثم أمسكت بسفينتين محملتين بحاويات بعد إطلاق النار عليهما أثناء محاولتهما الخروج من الخليج عبر المضيق. شرح الحرس الثوري أن السفن انتهكت القواعد البحرية ودخلت الممر الاستراتيجي دون تنسيق معه.

تفاصيل الحوادث الأخيرة

بحسب تقارير رويترز ومصادر أمنية بحرية، كانت إحدى السفن المحتجزة ترفع علم بنما وحملت اسم MSC Francesca وكانت متجهة إلى هامبانتوتا في سريلانكا، وأُصيبت بنيران خفيفة على بعد نحو ثمانية أميال بحرية غرب إيران من دون تسجيل إصابات في طاقمها. السفينة الثانية كانت مملوكة لليونان ومسجلة في ليبيريا باسم Epaminondas وأُطلقت عليها النار على مسافة تقارب 20 ميلاً بحرياً شمال غرب عمان، أيضاً من دون خسائر في الأرواح. سفينة ليبيرية أخرى اسمها Euphoria تعرضت لإطلاق نار في نفس المساحة لكن لم تتعرض لأضرار جسيمة وأكملت رحلتها لاحقاً إلى الفجيرة بالإمارات.

إلى أين تتجه الأمور الآن؟

هذه هي المرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي تهاجم فيها إيران وتحتجز سفناً بهذا النطاق، والسفن المحتجزة ليست مرتبطة مباشرة بالولايات المتحدة أو إسرائيل. محللون يرون ما يجري ليس انفرادية أو عمل معزول بل جزء من لعبة تبادل إجراءات استنهاضية بين طهران وواشنطن، حيث كل طرف يختبر مدى استعداد الطرف الآخر للانسحاب أو الرد. خطر المواجهة يكمن في أن لا طرف يجرؤ على التراجع، ما يجعل كل حادثة في البحر احتمالاً لمزيد من التصعيد.

المفاوضات وشرط السلام

يقرأ  قادة الاتحاد الأوروبي يوافقون على إقراض أوكرانيا ٩٠ مليار يورو

قادت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى توضيح أنّ أي هدنة كاملة لا تتحقق إلا برفع الحصار البحري الأميركي. وشدد نواب ومفاوضون إيرانيون على أن إعادة فتح المضيق غير ممكنة في ظل ما يصفونه بانتهاك صارخ لاتفاقية وقف إطلاق النار. المحللون السياسيون يشيرون إلى أن قبض إيران على السفن يزيد الضغوط على أي محادثات مع الولايات المتحدة، ويحوّل كل مفاوضة إلى لعبة رهانات عالية، حيث كل طرف يحاول أن يجبر الآخر على التنازل أولاً.

الخلاصة

المشهد في مضيق هرمز تحول إلى رقعة ملتهبة لمواجهة بحرية ذات تبعات اقتصادية واستراتيجية واسعة، تمتد آثارها إلى أسواق النفط العالمية وإلى استقرار خطوط الملاحة الدولية. ومع استمرار كل من واشنطن وطهران في ممارسة ضغوطها عبر الاحتجاز والاعتراض والحصار، يبقى احتمال انزلاق الحادثات البحرية إلى مواجهة أوسع قائماً ما لم تُستأنف آليات ثقة ووساطات قادرة على خفض منسوب التصعيد. الممرر لا يزال محور الصراع، ونتائجه ستحدد مسارات التوتر بين الطرفين في الفترة المقبلة.

أضف تعليق