عن رويترز وأسوشيتد برس
نُشر في 23 أبريل/نيسان 2026
أعلن مكتب المفتش العام بوزارة العدل الأميركية، الذي يعمل بشكل مستقل عن الوزارة، أنه سيجري تحقيقاً ليتحقق مما إذا كانت الحكومة الفدرالية امتثلت لقانون يُلزم بالإفصاح عن الملفات المتعلقة بالمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستاين. ستركز التحقيقات على تطبيق أحكام «قانون شفافية ملفات إبستاين» الذي أُقِرّ في نوفمبر الماضي.
قال المكتب في بيان إن الهدف الأساسي هو تقييم آليات وزارة العدل في تحديد السجلات، وحذف أجزاء منها (التحرير/redaction)، وإتاحتها للنشر كما يوجب القانون. نص القانون على أن تُنشر جميع السجلات غير المصنفة المتعلقة بإبستاين الموجودة بحوزة الوزارة، وأن تكون قابلة للتحميل والبحث بسهولة، مع تقييد عمليات الحذف بما يقتصر على ما يَحمي الضحايا والمعلومات المصنفة. كما منح القانون الوزارة مهلة 30 يوماً للامتثال.
وينص القانون صراحة على أنه «لا يجوز حجب أو تأخير أو تعديل أي سجل لأسباب تتعلق بالإحراج أو الضرر بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك إذا ما كان يتعلق بأي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية رفيعة المستوى».
ثار تساؤل واسع عما إذا كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب التزمت تماماً بهذا النص. تحت إدارة ترمب أصدرت وزارة العدل دفعات من المستندات، كان أبرزها فهرس ضمّ نحو 3.5 مليون صفحة نُشر في 30 يناير، وهو إصدار جاء بعد انتهاء مهلة الثلاثين يوماً. وانتقد معترضون تأخر النشر وطبيعة ما تضمنته الملفات أو حُذف منها.
اتهم مشرعون إدارة ترمب بإجراء تشديدات كبيرة على الحذف بغرض حماية هوية أفراد نافذين وردت أسماؤهم في الوثائق، كما أعرب ناجون من اعتداءات إبستاين عن غضبهم من كيفية التعامل مع ملفاتهم وافتضاح معلومات شخصية عنهم. إبستاين، الذي توفي عام 2019 أثناء انتظاره ملاحقات فيدرالية، واجه اتهامات بتشغيل شبكة عبر حدود دولية للاتجار الجنسي قد يكون ضحاياها بالمئات.
كان إبستاين مُموّلاً ثرياً يتحرك في دوائر نافذة سياسياً ومجتمعياً، حافظ على علاقات مع سياسيين وأكاديميين ورجال أعمال وفنانين. من بين معارفه الرئيسان الأميركيان السابقان دونالد ترمب وبيل كلينتون، وكذلك أندرو ماونتباتن-ويندسور، الأمير البريطاني السابق الذي سُحب منه لقبه الملكي العام الماضي على خلفية فضيحة إبستاين. الطابع الراق والعلني لدوائر إبستاين أثار تحقيقات بشأن مَن شارك أو تواطأ أو ربما حمى إبستاين من المساءلة.
في 2008 أُدين إبستاين على تهم على مستوى الولاية شملت الاتجار بأطفال للدعارة؛ لكن كثيرين وصفوا القضية بأنها «صفقة مخففة» إذ قضى 13 شهراً فقط من حكم مدته 18 شهراً. منذ تولي ترمب فترته الثانية في 2025، تعرّض لانتقادات بشأن علاقته الشخصية بالمُدان، كما واجهت إدارته استياءً بسبب رسائل متضاربة حول ملفات إبستاين: في فبراير 2025 قالت المدعية العامة آنذاك، بام بوندي، لقناة فوكس نيوز إن قائمة عملاء إبستاين «على مكتبي الآن»، ثم نفت لاحقاً وجود مثل هذه القائمة. وندد ترمب بنفسه بالفضيحة واصفاً إياها بـ«خدعة» تهدف لتشويه سمعته، ووصف الجمهوريين الذين يطالبون بالإفصاح عن الملفات بأنهم «أناس غبيون».
مع تصاعد الضغط الشعبي في نوفمبر، دعم ترمب أخيراً إقرار «قانون شفافية ملفات إبستاين» ووقّع عليه. ومع ذلك، تُظهر استطلاعات الرأي انقساماً واسعاً في تقييم إدارة ترمب للتعامل مع الملفات: ففي استطلاع أجرته منصة YouGov في فبراير، اعتقد 53 بالمئة من المشاركين أن ترمب يحاول التستر على جرائم إبستاين، ورأى 50 بالمئة أنه متورط شخصياً في تلك الجرائم.
قد تترتب عواقب قانونية إذا تبين أن الإدارة قصّرت في تنفيذ أحكام القانون. وحذّر النائب الجمهوري توماس ماسي، أحد رعاة المشروع، القائم بأعمال المدعي العام المعين حديثاً، تود بلانش، بضرورة الامتثال خلال شهر. وكتب ماسي على وسائل التواصل: «تهانينا للمدعي العام بلانش. الآن لديك 30 يوماً لإصدار بقية الملفّات قبل أن تصبح معرضاً للمساءلة الجنائية لعدم الامتثال لقانون شفافية ملفات إبستاين».