جندي أمريكي متهَم باستخدام منصة بوليماركت للمراهنة على اختطاف نيكولاس مادورو

وزارة العدل الأميركية توجّه اتهامات جنائية إلى جندي يخدم في الصفوف الفعلية بتهمة المراهنة على اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو مستغلاً معلومات عسكرية سرية لتحقيق ربح شخصي.

في لائحة اتهام مرفوعة يوم الخميس، زعم المدعون أن غانون كين فان دايك (38 عاماً) جنى أكثر من 400 ألف دولار عبر مراهنات متكرِّرة على منصة التنبؤات Polymarket، حيث راهن 13 مرة على مسائل شملت احتمال دخول قوّات أميركية إلى فنزويلا وموعد إزالة مادورو من منصبه. وصَف مسؤولو إنفاذ القانون أفعاله بأنها خيانة للثقة العامة.

قال جيمس سي. بارناكِل الابن، مدير مساعد في مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن «فان دايك، بحسب الاتهام، خان زملاءه الجنود عبر استغلال معلومات غير علنية لكسب مادي شخصي».

وجهت إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تجارة السلع، وتهمة واحدة بالاحتيال عبر الشبكات (wire fraud)، وتهمة واحدة بإجراء معاملة مالية غير مشروعة. كل تهمة تتعلق بجرائم السلع والمعاملة المالية قد تصل عقوبتها إلى عشر سنوات سجناً، بينما قد تؤول تهمة الاحتيال عبر الشبكات إلى عقوبة تقارب عشرين عاماً.

شهدت أسواق التنبؤ — وهي منصات مقامرة إلكترونية يسمح فيها للمستخدمين بالمراهنة على أحداث العالم الواقعي — توسعاً خلال الولاية الثانية للرئيس الجمهوري دونالد ترامب. وحافظ مسؤولون في الإدارة ومستشارون مقرَّبون، من بينهم دونالد ترامب الابن، على علاقات مع صناعة أسواق التنبؤ. فعلى سبيل المثال، عُيّن ترامب الابن «مستشاراً استراتيجياً» لشركة Kalshi في يناير 2025، قبل وقت قصير من أداء والده اليمين. وفي مايو 2025، تخلّت لجنة تداول السلع الآجلة عن معركتها القضائية ضد Kalshi، ما فتح الباب أمام قبول رهان على أحداث سياسية مثل الانتخابات.

منذ ذلك الحين، كثُرت منصات التنبؤ في الولايات المتحدة وثار قلق المراقبين من إمكان استغلالها للتداول بناءً على معلومات داخلية. خشيت أصوات نقدية من أن يستخدم مسؤولون حكوميون أو سياسيون هذه المنصات للمراهنة على إجراءات هم أنفسهم قادرون على التحكّم بها. ولعل الرهانات الكبيرة التي سُجِّلت قبل الهجوم الأميركي على فنزويلا في 3 يناير 2026 كانت من الحوادث التي أثارت الشكوك، إذ تحدثت وسائل إعلام عن «المراهن الغامض» الذي حقق أرباحاً هائلة.

يقرأ  مفاوضات ماراثونية في باكستان تفشل في تحقيق اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران— تصاعد التوتر: واشنطن وتل أبيب تتجهان نحو مزيد من الضغط على طهران

تكشف اللائحة الاتهامية المكشوفة يوم الخميس عن تفاصيل تؤكد امتلاك وزارة العدل عناصر تدلّ على أن فان دايك هو ذاك المتداول المجهول. وفق الشكوى الجنائية، كان الجندي المتمركز في فورت براج بولاية نورث كارولاينا قد فتح حساباً في Polymarket حوالى 26 ديسمبر 2025، مستخدماً شبكة افتراضية خاصة (VPN) لإظهار موقعه في الخارج. وبعد أيام بدأ بوضع رهانات ذات صلة بفنزويلا استندت، حسب الادعاء، إلى معلومات استخباراتية سرية اطلع عليها.

في 27 ديسمبر اشترى رهانات بقيمة 96 دولاراً على احتمال تواجد قوات أميركية في فنزويلا قبل 31 يناير. وبعد أيام، في 30 ديسمبر، وضع حوالى 1,323 دولاراً على خروج مادورو من منصبه قبل نهاية يناير. واستمر مقامرته بينما اقتربت العمليات العسكرية؛ ففي 1 يناير راهن بمبلغ 6,100 دولار على سيناريوهات مختلفة شملت الإطاحة بمادورو وغزو أميركي لفنزويلا واستدعاء الرئيس ترامب لسلطات الحرب. وفي اليوم التالي وضع رهانات إضافية بمبالغ 6,150 و6,000 و7,050 و7,215 دولاراً.

ثم، في الساعات الأولى من 3 يناير، شنّت الولايات المتحدة عملية عسكرية سُمِّيت «القرار المطلق» تضمنت اختطاف مادورو واحتجازه مع زوجته سِليا فلوريس. وأودت الضربات بحياة عشرات من الفنزويليين والكوباويين، وتم الإعلان عن العملية علناً عند الساعة 04:21 صباح التوقيت الشرقي للولايات المتحدة (08:21 ت.ع.م).

تذكر لائحة الاتهام أن فان دايك «شارك في التخطيط والتنفيذ لعملية القرار المطلق» وأنه «كان بحوزته معلومات مادية غير علنية عن تلك العملية عند كل صفقة راهن عليها في أسواق مادورو وفنزويلا»، بحسب النص.

بعد تحقيقه أرباحاً تجاوزت الـ400 ألف دولار، نقل فان دايك، وفق الاتهام، جزءاً كبيراً من عوائده إلى خزنة عملات مشفرة خارجية، وفي 6 يناير تواصل مع Polymarket لطلب حذف حسابه.

تأتي هذه اللائحة بعد يوم من إعلان Kalshi أنها غرّمت وعلقت حسابات ثلاثة مستخدمين كانوا بحسب الشركة مرشحين في انتخابات التجديد النصفي 2026 بعدما راهنوا على نتائج سباقهم الانتخابي.

يقرأ  اضطراب عاطفي يخيّم على الإيرانيين مع متابعة تطورات الصراع في الخارج — أخبار النزاع بين إسرائيل وإيران

أضف تعليق