نُشر في 25 أبريل 2026
فلسطينيون في وسط غزة والضفة الغربية المحتلة بدأوا الإدلاء بأصواتهم في انتخابات بلدية محلية، أول استحقاق محلي يُنظم منذ بداية حرب إسرائيل الإبَادِيَّة على غزة. فتحت مراكز الاقتراع أبوابها صباح السبت عند السابعة (04:00 ت.ع.م) أمام نحو 70 ألف ناخب مؤهل في منطقة دير البلح بغزة — هي الأولى من نوعها في القطاع المحاصر منذ عشرين عاماً.
بالنسبة لغزة، جاء التصويت في مدينة واحدة فقط وكان ذا طابع رمزي إلى حد كبير، ووصفه المسؤولون بأنه “تجريبي”. وفي الوقت نفسه يدلي نحو 1.5 مليون ناخب مسجل في الضفة الغربية بأصواتهم لتحديد تشكيل المجالس المحلية المسؤولة عن المياه والطرق والكهرباء.
تأتي هذه الانتخابات بينما تحاول السلطة الفلسطينية إظهار قدر من الإصلاح والشرعية في مواجهة تزايد استياء الجمهور من الفساد والجمود السياسي وغياب الانتخابات الوطنية منذ 2006. تهيمن قوائم انتخابية مدعومة بحركة فتح التي يقودها الرئيس محمود عباس أو مرشحون مستقلون، فيما لم تشارك حركة حماس رسمياً، على الرغم من سيطرتها على أجزاء من غزة.
ربط الضفة وغزة سياسياً
اختارت لجنة الانتخابات المركزية، ومقرها رام الله، تنظيم أول اقتراع لها في دير البلح بسبب الدمار الواسع في أجزاء كبيرة من غزة بعد أكثر من عامين من الحرب، واضطرت إلى اللجوء إلى حلول استثنائية لعدم قدرتها على إجراء تسجيل الناخبين التقليدي. وقال متحدث باسم اللجنة، فريد تمام الله، إن «الفكرة الأساسية ربط الضفة وغزة سياسياً كنظام واحد».
وأضاف أن اللجنة لم تنسق مباشرة مع إسرائيل أو حماس قبل الاقتراع في دير البلح، وأنها لم تتمكن من إدخال مواد اقتراع مثل بطاقات الاقتراع أو صناديق الاقتراع أو الحبر إلى غزة. ورغم انخفاض نسبة الإقبال على التصويت تدريجياً على مر الأعوام، تشير أرقام اللجنة إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية كانت نسبياً مرتفعة بمعايير المنطقة، بمتوسط يتراوح بين 50 و60 في المئة.
أول انتخابات في غزة منذ 20 عاماً
فازت حماس في انتخابات برلمانية عام 2006 واستولت على قطاع غزة من السلطة التي تقودها فتح في العام التالي. لم تضع حماس قائمة مرشحين للاقتراع الحالي، لكن استطلاعات مركز السياسة والبحوث الفلسطيني تشير إلى أنها تظل الأكثر شعبية بين الفصائل الفلسطينية في كل من غزة والضفة الغربية.
وصف راميز ألاكباروف، نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، هذه الانتخابات بأنها «فرصة مهمة للفلسطينيين لممارسة حقوقهم الديمقراطية في فترة استثنائية وصعبة».
تسيطر حماس على نصف قطاع غزة، الذي انسحبت منه قوات إسرائيل جزئياً العام الماضي، بما في ذلك منطقة دير البلح، فيما تستعد الحكومة المحلية للانتقال إلى هيكل حكم جديد بموجب خطة أمريكية من 20 بنداً أعلنت عنها إدارة الرئيس دونالد ترامب. نصت الخطة على إنشاء مجلس سلام يضم مبعوثين دوليين ولجنة من فلسطينيين غير منتخبين تعمل في ظل هذا الإطار. لكن التقدم نحو مراحل لاحقة، تشمل نزع سلاح حماس وإعادة الإعمار وتسليم السلطة، قد تعثر.
إصلاحات انتخابية
وقع الرئيس محمود عباس، البالغ من العمر 90 عاماً، مرسوماً العام الماضي لإصلاح النظام الانتخابي تلبيةً لبعض مطالب المانحين الغربيين. تتيح التعديلات التصويت للأفراد بدلاً من القوائم الحزبية، وتخفض سن الأهلية للترشح وتزيد الحصص المخصصة للمرشحات. وفي يناير فرض مرسوم آخر اشتراط قبول المرشحين ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الذي يدعو إلى الاعتراف بإسرائيل والتنصل من العمل المسلح، ما أفرز عملياً تهميش حماس وفصائل أخرى.
تسيطر قوائم فتح والمستقلون على المدن الرئيسية في الضفة، وهي المرة الأولى في ست دورات محلية لا تقدم فيها فصائل أخرى قوائم رسمية. وفي الضفة الغربية تمارس السلطة الفلسطينية صلاحيات محدودة، وتقوم المجالس المحلية بتقديم خدمات مثل جمع النفايات وإصدار تصاريح البناء.
تُجرى أيضاً انتخابات في قرى تقع ضمن المنطقة (C)، التي تغطي نحو 60 في المئة من مساحة الضفة وتبقى تحت السيطرة الإدارية والعسكرية الإسرائيلية المباشرة، وهي المناطق التي كان من المفترض أن تنتقل إدارتها كاملة للسلطة وفق اتفاقات أوسلو عام 1995. كما ستُجرى اقتراعات في بلديات احتلها الجيش الإسرائيلي منذ إطلاقه غزوة برية في شمال الضفة العام الماضي.
انتشرت لافتات حملات انتخابية في المدن، على الرغم من أن بعض المراكز الحضرية — من بينها رام الله ونابلس — لن تشهد انتخابات لعدم تسجيل عدد كافٍ من المرشحين أو القوائم. وقد تآكلت قدرة السلطة وسط سنوات من انعدام المفاوضات مع إسرائيل وتوسع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية.