مالي تهتزّ بهجمات مسلحة متواصلة — ما الذي يجب معرفته | أخبار السياسة

مالي اهتزّت جراء هجمات منسقة شنّتها عدة مجموعات مسلّحة مجهولة منذ يوم السبت، مما زاد من تعقيد الأزمة السياسية والأمنية في بلد ظلّ تحت حكم عسكري معظم السنوات الأربع عشرة الماضية. قُتل وزير الدفاع ساديو كامارا خلال هجمات متزامنة استهدفت مواقع عسكرية في أنحاء متفرّقة من البلاد، كما تعرّض منزله في كاتي لهجوم السبت.

آخر المستجدّات

ما الذي حصل؟
– صباح السبت أفادت القوات المسلحة بأن “مجموعات إرهابية” مجهولة شنت هجمات على مواقع وثكنات عسكرية في العاصمة باماكو ومناطق داخلية.
– دوت انفجاران كبيران وتبادل كثيف لإطلاق النار قبل السادسة صباحاً بالقرب من القاعدة العسكرية الرئيسية في كاتي، شمال العاصمة، وانتشرت وحدات عسكرية لإغلاق الطرق، حسب شهود.
– تكرر التوتر في توقيت مماثل في سيفارى وقلعة كيدال وغاو في الشمال.
– سُمِع إطلاق نار قرب معسكر عسكري قرب مطار باماكو، حيث تتمركز عناصر مرتزقة روس، وفق ما نقل أحد السكان لوكالة رويترز.
– أفاد شهود لفرانس برس بوقوع إطلاق نار كثيف في كاتي، وهناك صور متداولة تُظهر منازل مدمرة؛ وقال أحد السكان “نحن محاصرون في كاتي”.
– أصدرت القيادة العسكرية بياناً أكدت فيه أنها قتلت “مئات” من المهاجمين وصدّت الاعتداء، مشيرة إلى أن قواتها أمنت الوضع وأن عملية تمشيط واسعة تجري في باماكو وبلدة الثكنات القريبة كاتي ومناطق أخرى في بلد ينتج الذهب.
– مراسل الجزيرة نيكولاس هاك في داكار وصف حجم التنسيق في الهجوم بأنه أمر غير مسبوق، وأضاف أن هناك “مستوى من الهلع داخل الصفوف العسكرية لم يشهد له مثيلاً”.
– أدانت الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي ووزارة شؤون أفريقيا بالولايات المتحدة الهجمات.

ماذا يعني هذا؟
– دلائل على أن مجموعات مسلحة مختلفة شاركت في هجوم منسق تمثل تطوراً خطيراً، بحسب أولف ليسينغ، محلل منطقة الساحل في مؤسسة كونراد أديناور؛ وقال إن الأوضاع الأمنية تتدهور منذ بدء الأزمة عام 2012 وأن الدولة تملك سيطرة محدودة على مساحات شاسعة.
– منذ أن أطاح جنود بالحكومة المنتخبة لأمادو توماني توري في مايو 2012 إثر تمرد الطوارق في الشمال، تعيش مالي أزمة أمنية وسياسية حادّة مع تمردات مسلّحة وانقلابات متكررة. الحاكم العسكري الحالي، أسيمي غويتا، تولى السلطة في انقلاب 2021 متعهداً بتحسين الأمن، لكنه لم يدلِ بتصريح علني حتى الآن.

يقرأ  قراءات منصفة للأطفالكتب عن العدالة العِرْقِيَّة يوصي بها المعلّمون

من يقف وراء هجوم السبت؟
– تبنّت جماعت نصرة الإسلام والمسلمين (الملحقة بتنظيم القاعدة في الساحل) مسؤولية هجمات في كاتي ومطار باماكو ومحافظات أبعد شمالاً مثل موبتي وسيفارى وغاو، فيما أعلن متمردو الطوارق أيضاً مشاركتهم في الاعتداءات.
– نشرت مجموعات رصد مثل SITE بيانات عن عمليات الجناح المحلي للقاعدة، الذي يعدّ الأكثر نشاطاً في المنطقة حسب مرصد النزاعات ACLED؛ ومنذ سبتمبر تبدأ مجموعات منها باستهداف ناقلات الوقود، ما أدى في أكتوبر 2025 إلى شلّ حركة العاصمة نتيجة حصار اقتصادي واحتجاز طرق رئيسية تربط البلاد بدول مجاورة مثل السنغال وساحل العاج.
– لأسابيع كاملة عجز سكان باماكو عن الحصول على الوقود للمركبات، وعاد نقص الديزل للظهور في مارس الماضي مع تخصيص كميات للقطاع الطاقي فقط.
– أعلنت الجماعة أن مدينة كيدال “سُيّطَر” عليها في عملية منسّقة مع جبهة تحرير أزواد ذات الطابع الطوارقي، ونشر متحدث باسم الجبهة، محمد المعمّر رمضاني، على وسائل التواصل أن المجموعة سيطرت على مواقع متعددة في كيدال وغاو.

الخلاصة
التطورات الأخيرة تُظهر تصاعداً في قدرة الفصائل المسلحة على التنسيق وتنفيذ هجمات متعدّدة المراكز، ما يزيد من الضغوط على سلطات باماكو والعسكريين الحاكمين، ويعمّق أزمة أمنية وسياسية متجذّرة منذ أعوام. لم تتمكن الجزيرة من التحقق بصورة مستقلة من هذا الادعاء.

أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت، وتحققت الجزيرة من صحتها، دخول رجال مسلحين إلى المخيم الوطني للشباب في كيدال يوم السبت.

وأشار مراسل الجزيرة، حقّ، إلى أن حركة FLA تبدو أنها تقترب من كسب مزيد من الأرض في شمال البلاد. وقال: «تتداول شبكات التواصل الاجتماعي فيديوهات تُظهر بعض هؤلاء المقاتلين وهم يدخلون مقر إقامة حاكم كيدال». وأضاف: «كيدال ليست أكبر المدن في الشمال، لكنها ذات دلالة رمزية كبيرة؛ فمَن يسيطر على كيدال يسيطر على الشمال».

إبراهيم يحيى إبراهيم، نائب مدير شؤون الساحل في مجموعة الأزمات الدولية، يرى أن السلطات المالية بدا أنها فُوجئت بالموجة الأخيرة من الهجمات. وفي حديثه للجزيرة من داكار يوم السبت، قال إبراهيم إن الهجوم يندرج ضمن نمط أوسع من تصاعد العنف. «رغم صعوبة القول بأنه كان مفاجأة تامة، أعتقد أنه حلقة درامية أخرى في سلسلة من الهجمات الباهرة التي شهدناها في السنوات الأخيرة من قبل جــنيد»، قال ذلك مع الإشارة إلى هجمات تستهدف الحكومة.

يقرأ  أساطير الكريكيت يطالبون بتقديم رعاية طبية عاجلة لعمران خان— أخبار عمران خان

ما دور المرتزقة الروس خلال الهجمات؟
أبلغ شهود مراسل الجزيرة أن مرتزقة روساً شاركوا في القتال في باماكو، في محيط المطار حيث يملك هؤلاء أحد مقراتهم. وأضاف المراسل أن «الضغوط الكبيرة على جبهة روسيا وأوكرانيا دفعت بعض هؤلاء المرتزقة إلى الانسحاب من مالي، مما يؤثر الآن على المشهد الأمني في البلاد». وذكر أيضاً أن «المرتزقة الروس بدا أنهم تنازلوا عن مدينة كيدال أو على الأقل عن المعسكر العسكري الذي كانوا يشاركون فيه مع القوات المالية».

وتناول المراسل تقارير تفيد بأن المقاتلين الطوارق طالَبوا الروس بتسليم أسلحتهم؛ ومن غير الواضح ما إذا حصل ذلك بالفعل، لكن ما بدا جلياً أن الروس يغادرون كيدال، وهو أمر ذو دلالة لأن عدم قتال المرتزقة الروس ضد المقاتلين المسلحين يعد تطوراً مهمّاً.

في حزيران من العام الماضي، أعلن تنظيم فاغنر الروسي انسحابه من مالي بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف على الأرض، مؤكداً أنه أنجز مهمته ضد الجماعات المسلحة في البلاد. لكن انسحاب فاغنر لم يعني مغادرة المقاتلين الروس كلّاً؛ فقد ظل بعضهم تحت راية «فيلق أفريقيا» (Africa Corps)، وهي مجموعة شبه عسكرية منفصلة تدعمها الكرملين وأنشئت بعد تمرد فاشل قاده مؤسس فاغنر يفغيني بريغوجين ضد الجيش الروسي في يونيو 2023.

وإلى جانب مالي، ينشط فيلـق أفريقيا أيضاً في دول أفريقية أخرى مثل غينيا الاستوائية وجمهورية إفريقيا الوسطى.

ماذا يعني كل هذا لأمن مالي والساحل؟
منذ استقلالها عام 1960، شهدت مالي دورات متعاقبة من الاستقرار والاضطراب السياسي، تخللتها تمردات ومشكلات مالية وانقلابات عسكرية. ففي 2012 شنت جماعات انفصالية طوارقية، متحالفة مع مقاتلين من تنظيم تابع للقاعدة، تمرداً سيطر على شمال البلاد. وسرعان ما طردت جماعة أنصار الدين المتمردين الطوارق واستولت على مدن شمالية رئيسية، ما دفع فرنسا للتدخل عسكرياً في أوائل 2013 بناءً على طلب الحكومة. ثم اندمجت أنصار الدين مع عدة جماعات لتشكيل جبهة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM).

يقرأ  «إي وايز تطلق تو إيه آي لتعزيز قطاع التعليم الإلكتروني»

وفي سبتمبر 2013 انتُخب إبراهيم بوبكر كيتا رئيساً، وانتهى حكمه الديمقراطي الهش في 2020. وفي ظل حكومته توسطت الأمم المتحدة في اتفاق سلام بين الحكومة والجماعات الطوارقية الشمالية عام 2015. لكن الرئيس كيتا أطيح به في انقلاب عسكري أغسطس 2020 عقب أشهر من احتجاجات واسعة بسبب أزمات اقتصادية وتقدم الجماعات المسلحة شمال البلاد. وفي سبتمبر من ذلك العام أدى بح نداو، عقيد متقاعد، اليمين رئيساً مؤقتاً مع أسيمي غويتا نائباً له لقيادة حكومة انتقالية.

في مايو 2021 استولى غويتا، زعيم الانقلاب السابق ونائب الرئيس المؤقت، على السلطة في انقلاب ثانٍ. وتحكم مالي حالياً حكومة عسكرية تقودها مجموعة غويتا، التي كانت قد تعهدت في البداية بالعودة إلى الحكم المدني في مارس 2024 لكنها لم تفِ بوعدها. ودعا غويتا في ديسمبر 2021 المرتزقة الروس لدعم الإدارة العسكرية في مواجهة الجماعات المسلحة بعد طلبه انسحاب القوات الفرنسية، مما خلق فراغاً أمنياً. وفي يناير 2024 أنهت السلطات المالية أيضاً اتفاق السلام لعام 2015 مع المتمردين الطوارق متهمة إياهم بعدم الامتثال للاتفاق، ما أعاد تفكك المشهد الأمني.

في سبتمبر 2025 بدأت JNIM حصاراً على واردات الوقود، مما شل الحياة في باماكو.

مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، انفصلت رسمياً العام الماضي عن تجمع دول غرب إفريقيا (الإيكواس) لتشكل تحالف دول الساحل. ومع ذلك، حضر وزير الخارجية المالي عبدولاي ديوب هذا الأسبوع منتدى أمنياً في السنغال وصرّح أن الانفصال «نهائي»، لكنه أضاف أن التحالف قد يحافظ على حوار بنّاء مع الإيكواس بشأن حرية التنقل والحفاظ على السوق المشتركة. وقال المعلق السياسي على شؤون الساحل وغرب إفريقيا، أداما غاي، للجزيرة إن حضور الوزير المالي يشير إلى مخاوف داخلية ورغبة في الانفتاح: «حتى حضور الوزير المالي إلى هذا المؤتمر دليل على أنهم خائفون على أنفسهم ويحتاجون إلى أن ينفتحوا». وأكد غاي أن الحكومة العسكرية بقيادة غويتا «لا تملك شرعية داخل بلدها»، مضيفاً: «لقد فشلت فشلاً ذريعاً في التقدم الاقتصادي والسلام والاستقرار»، ووصف الوضع في مالي بأنه حاله «بالغة السوء».

وأضاف غاي أن هذه الهجمات ستشكل بُعداً سلبياً آخر لمزاعمهم حول قدرتهم على السيطرة على مالي.

أضف تعليق