«راشيل مينتزر» تحوّل كرتوناتٍ مهملةٍ إلى كولاغرافاتٍ داكنةٍ — كولوسال

من المشاهد اليومية في المدن رؤية الطيور متراصة على أسلاك الكهرباء، مشهد يبدو مألوفًا لدرجة أنه نادرًا ما يلفت الانتباه مرتين. غرِّيدُ الزرابيع، همهمةُ الحمام، ونظرة الصقر العابرة من على عمودٍ يبحث عن فريسته التالية — وكلها دلالات على تكيف هذه الكائنات مع بنيةٍ بشريةٍ بديلةٍ عن الأشجار.

تركز الفنانة راشيل مينتزر على قدرة الطبيعة على الصمود، وتضع الاستدامة وتجديد البيئات في صلب مشروعها الفني. عملها يدعو المتلقي إلى تأمل التفاعل المعقد بين النشاط البشري والعالم الطبيعي، مع التشديد على مرونة الطبيعة وهشاشتها في آنٍ معًا.

من الناحية الفنية، تعتمد مينتزر تقنية الكولاغرافيا، وهي شكل من أشكال الطباعة الحفرية (إنتاجليو) حيث تُستخدم مواد مسطحة—ورق وكرتون، وأحيانًا أوراق نباتية أو أسطح أكريليك—لصنع لوحة تُطبع عن طريقها الصور. تقوَّر الفنانة بسهولة وتفانٍ أسطح الكرتون المعاد تدويره بزخارف تصور طيورًا، أشجارًا، وبنى تحتية للطاقة، ثم تُغلف تلك الأسطح بالبوليوريثان للحفاظ عليها وتجهيزها للطباعة.

تستخدم أحيانًا تقنية تشاين-كوليه لإضافة خلفيات ملونة وأوضح، فتلصق ورقات دقيقة لتعزيز المساحة اللونية. بعد ذلك تُغطى اللوحة بالحبر، تُمسح الفائض، ثم تُضغط القطعة الرطبة في مكبس الحفر لنقل الصورة إلى ورقة أكبر. بفعل الضغط وتغلغل الحبر في كل خدشٍ وعلامةٍ يدويةٍ عرضية، تظهر الطبعة النهائية بتكوينٍ نسيجيٍّ واضح الحدود، حيث تنصهر ملامح الطيور والتفاصيل الحضرية مع هيئة المادة التي قد كانت ستُهمل وتُرمى.

العمل ينبني إذن على فكرة التحويل: تحويل مادة مهدورة إلى سرد بصري يذكّر بعلاقة البشر مع محيطهم الطبيعي، وبالطرق التي تعيد فيها الطبيعة تشكيل وجودها ضمن المشهد العمراني.

شارِكت أعمال مينتزر مؤخرًا في معرض استوديو الطباعة المجتمعي في مركز مانهاتن للغرافيكس، وتنتظر هذا الصيف المشاركة في برنامج الإقامة الفنية سوزان ويلسون بمركز فنون جلين أربور في ميشيغان. يمكن الاطلاع على مراحل عملها ومتابعة جدول معارضها عبر موقعها الإلكتروني وصفحتها على إنستغرام.

يقرأ  طه العزيبـوووووووم!ابتكر · ألهم · مجتمع · فن · تصميم · موسيقى · فيلم · تصوير · مشاريع

نماذج من عناوين الأعمال (مترجمة):
“صقور طائرة”
“في الشواطئ” (At the Flats)
“طيور على الأبراج”
“نسور ذهبية”
“ما زال واقفًا”
“مراقبة الميناء”
“حلّاق فوق الفولاذ”
“حسون الماغنوليا”

هل تهمك قصص وفنانون كهؤلاء؟ فكّر في أن تصبح عضوًا في موقع كولوسال لدعم النشر الفني المستقل — العضوية تتيح إخفاء الإعلانات، حفظ المقالات المفضلة، الحصول على خصم في متجر كولوسال، واستلام نشرة إخبارية حصرية، كما تُساهم بنسبة 1% في توفير المواد الفنية لصفوف التعليم الأساسي.

انها دعوة إلى رؤية جديدة: كيف نقرأ المدينة حين تتحوّل بنيتها التحتية إلى شجيرات ومداجن بصرية، وكيف تقاوم الطبيعة وتتحايل لتجد موطنًا حتى في أضيق الفضاءات.

أضف تعليق