أضحى التنقّل اليومي في الفلبين فوضوياً إلى حدٍ كبير، لدرجة أن ركاب القطارات يصفون المشهد بأنهم «مضطرون للدفاع عن أنفسهم كي لا يُدَفعوا أو يَسحقوا». كثيرون يصفون الاماكن المزدحمة بـ«وضع السردين»، ولا يكاد يخطر في البال حجم الاكتظاظ الجديد.
تفجّر حرب في إيران تسبب في أزمة طاقة عالمية رفعت أسعار الوقود في محطات البنزين إلى أكثر من ضعفي ما كانت عليه، فاختار عدد كبير من الناس التخلي عن سياراتهم والانضمام إلى وسائل النقل العام مثل القطارات والمركبات الشعبية المعروفة باسم «جيبني» والتي كانت تتسع لحوالي عشرين شخصاً. البحث عن توازن بين الاقتصاد وتفادي الزحام صار تحدّياً يومياً.
«عفواً» — هكذا يُسمع صوت الركاب في مقاطع الفيديو التي نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يروون رحلاتهم الجديدة المرهقة. ستِيلا كيم، منسِّقة مشاريع لدى شركة متعددة الجنسيات في مانيلا، تقول إن رحلتها بالسيارة كانت تستغرق نحو ساعة ونصف، لكن مع ارتفاع أسعار البنزين «لم يعد الأمر يستحق»، فأصبحت تعتمد على دراجة نارية ثم قطار وجيبني في طريقها إلى العمل. كانت تركب الجيبني مرةً كل شهر تقريباً، أما اليوم فصار الخيار الأرخص دوماً. هذا المسار الجديد خفّض مصاريفها إلى النصف تقريباً مقارنةً بالقيادة، لكنه زاد زمن التنقل ساعة ونصف إضافية؛ «عندما أصل إلى المنزل يكون الوقت حوالي التاسعة والنصف مساءً، فأعود فقط إلى البيت وتنتهي اليوم».
الزحمة الجديدة أثقلت كاهل طلابٍ وموظفين مثل ستيفن إمبرادو. «الصفوف أصبحت أطول، وأوقات الانتظار أقل قابلية للتوقّع، وتتنافس على المساحة»، يشرح. كان ينتقل إلى كليته عبر مزيج من الجيبني ومحطة قطار الـMRT مع تبديل القطارات، لكن تدافع الركاب في ساعة الذروة تحوّل التجربة إلى مصدر ضغط بدني وذهني: «كان التنقل وقتي الوحيد للقراءة والدراسة، والآن لا أستطيع حتى فتح الكتاب». وبسبب التدفّق والحرّ الصيفي يحشو قميصاً احتياطياً في حقيبته.
التكيّف مع الواقع دفع كثيرين لتغيير عاداتهم: يقيم بعضهم في شقق أصدقائهم القريبة من الجامعة أو يتأخرون في العودة إلى البيت حتى التاسعة أو العاشرة مساءً لتجنّب الذروة. وستِيلا بدورها تبحث عن شقة أقرب إلى مقرّ عملها لتحظى بحياة أكثر توازناً ولتقارب المسافات بينها وبين زملائها فتزيد اللقاءات والأنشطة الاجتماعية.
كلاهما يتمنّى عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، مع أمَلٍ بانفراج أزمة الوقود. وفي نهاية الحديث يذكّران بصفةٍ شائعة لدى الفلبينيين: الصمود؛ «الفلبينيون شعب مرن للغاية. رغم أزمة الوقود، نحاول قدر المستطاع التأقلم والمثابرة.»