تنديد واسع
ندد قادة سياسيون ودينيون في كشمير بالإجراء، معتبرين إياه جزءًا من نمط أوسع لتجاوز سلطات نيودلهي. أُعلنت إحدى المعاهد الإسلامية المهمة في الإقليم بأنها «غير قانونية» بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، ما أثار موجة اعتراضات من زعماء بارزين في الشطر الذي تديره الهند.
أصدر مفوض قسمي كشمير أنشول غارغ القرار استنادًا إلى ملفّ أمني للشرطة زعم وجود «روابط مستمرة وسرية» بين المعهد والجماعة المحظورة جماعة الإخوان الإسلامية (جماعة الإسلامية)، بحسب تقارير محلية. المعهد المعني، جامعـة سراج العلوم (Jamia Siraj‑ul‑Uloom)، يعدّ من أكبر المعاهد في جنوب كشمير ومعترفًا به من قبل مجلس تعليم المدارس في جامو وكشمير.
الملف الأمني أشار إلى أن أعضاء إدارة وكادر المعهد مرتبطون بتلك الجماعة، وضمّ أيضًا مزاعم تتعلق باستخدام الأراضي والشفافية المالية. وتم إصدار القرار بمقتضى قانون منع الأنشطة غير المشروعة (UAPA)، وهو قانون أثار انتقادات واسعة لأنه يتيح للسلطات تصنيف أفراد أو مؤسسات كمُتطرّفة أو «إرهابية» دون أدلة قاطعة.
من جانبه، نفى رئيس المعهد محمد شفيع لون تلك الاتهامات، مؤكدًا أن المؤسسة تلتزم القانون «ولا علاقة لنا بالجماعة المحظورة»، وأن القرار أثار ذعر الأهالي والطلاب المسجلين فيه. وانتقد قادة المنطقة، ذات الغالبية المسلمة، القرار واعتبروه جزءًا من حملة مستمرة للتماس والسيطرة من جانب نيودلهي.
كتب آغا سيد روح الله مهدي، عضو برلمان جامو وكشمير، على منصة التواصل: «أعلان جامعة سراج العلوم «غير قانونية» بموجب UAPA هو أحدث حلقات تفكيك الحياة المدنية في كشمير بشكل مقصود. النمط واضح: الثِقَات، المساجد، المكتبات والآن المعاهد التي تخدم أطفال الفقراء—كل مؤسسة اجتماعية وغير حكومية كانت تربط المجتمع الكشميري تُخنق تدريجيًا.» وأضاف أن المعهد يضم أكثر من 800 طالب وقد أخرج أطباء وعلماء ومحترفين من أسر لا قدرة لها على تحمل كلفة التعليم الخاص.
ورأت محبوبه مفتي، وزيرة سابقة في إقليم جامو وكشمير، أن القرار «ظلم صارخ للفقراء والمحرومين»، مشيرة إلى أن حظر مؤسسات ذات طابع إنساني دون أدلة ملموسة على نشاطات مناهضة للدولة يعكس تحاملًا راسخًا.
وأورد المروايز عمر فاروق، المرجع الديني الأعلى في كشمير، سلسلة حالات قُبض فيها على ممتلكات وسُجّل اعتقالات بموجب قانون السلامة العامة، متسائلًا: «هل تستطيع الإدارة أن تخبر أهل كشمير بوضوح إلى متى ستستمر سياسة المضايقة ونزع الصلاحيات؟ وهل سيخبرنا الحكم المنتخب إلى متى سيسمح بذلك؟»
تصاعد الضغوط
تدار كشمير من قبل الحكومة الاتحادية في نيودلهي بصفتها «إقليما اتحاديا»، وبعد إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي في 2019 ألغى رئيس الحكومة منصب الحكم الذاتي الجزئي الذي كان يمنح الاقليم صلاحيات في التعليم والتوظيف وملكية الأراضي، وقُسمت المنطقة إلى ولايتين تحت السيطرة الفيدرالية: جامو وكشمير، ولاداخ. منذ ذلك الحين، تصاعدت مقاومة القادة الكشميريين لما يعتبرونه تقليصًا للحريات الدينية والمدنية.
في الفترة الأخيرة بدأت قوات الشرطة في إجراء ملفات تعريفية للمساجد في كشمير، مما أثار مخاوف من تصاعد المراقبة الاتحادية. كما أُغلق المسجد الجامع في سريناغار، أبرز مساجد المنطقة، لما يقارب عامين بعد التحول السياسي في 2019 وما زال يتعرّض للإغلاقات المتكررة وقيود على عدد المصلين المسموح لهم بالتجمع.
أُجريت انتخابات محلية في 2024 للمرة الأولى خلال عقد، وانتخب الناخبون مسؤولين محليين، لكن معظم الصلاحيات بقيت بيد الحاكم الذي تعينه نيودلهي، بما في ذلك السيطرة على الشرطة، والنظام العام، ونقل وتعيين المسؤولين. هذا التوازن في السلطات يفسر استمرار القيود والتدابير التي يراها كثيرون كإضعاف للمؤسسات المجتمعية والحريات العامة.