ما الذي يحدث بعد أن تقرّ المحكمة بأنها غير قانونية؟

محكمه الاستئنافا: أغلب تعريفات ترامب تجاوزت سلطة الطوارئ

أصدرت محكمة استئناف فدرالية حكماً قضى بأن غالبية الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب تمثل تجاوزاً في استخدامه لصلاحيات الطوارئ كرئيس. واعتبرت المحكمة أن ما سُمّي بـ«التعريفات المتبادلة» —التي شملت تقريباً كل الدول التي تتاجر معها الولايات المتحدة— قد فُرضت بشكل غير مشروع.

تأييد لحكم سابق

إن القرار يؤيد حكماً أصدرته محكمة التجارة الدولية في مايو، والتي رفضت أيضاً حجة ترامب القائلة إن تعريفاته العالمية مسموحة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA). كثير من الرسوم المعنية ترجع إلى إعلان في أبريل عن فرض معدل ثابت قدره 10% على واردات جميع الدول، وهو الإجراء الذي برره ترامب بأنه يعيد التوازن للعلاقات التجارية «غير العادلة» مع الولايات المتحدة.

البنية القانونية: ما الذي يقصده القانون؟

في قرارها بأغلبية 7-4، أكدت محكمة الاستئناف أن الرئيس لم يكن يمتلك السلطة لفرض تعريفات عامة بموجب قانون IEEPA. وبيّنت المحكَّمة أن هذا القانون لا يمنح «سلطة فرض تعريفات أو ضرائب أو ما شابه»، وأن «سلطة الخزانة (بما في ذلك سلطة الضرائب) من صلاحيات الكونغرس».

خلفية عن IEEPA

قانون IEEPA الذي يعود للسبعينات يمنح الرئيس سلطات واسعة للتعامل مع حالات الطوارئ القومية أو التهديدات الكبرى الناشئة من الخارج. وقد استُخدم القانون من قبل رؤساء سابقين، بمن فيهم باراك أوباما وجو بايدن، لفرض عقوبات على روسيا بعد ضم القرم ثم بعد الغزو الواسع لأوكرانيا. ومع ذلك، شددت محكمة الاستئناف على أن نصوص القانون لا تذكر التعريفات ولا تحتوي على ضوابط إجرائية تسمح للرئيس بفرضها.

ردود فعل سياسية واقتصادية

انتقد ترامب الحكم فور صدوره عبر منصة «تروث سوشيال»، واصفاً محكمة الاستئناف بأنها «منحازة بشدة» وأن القرار «كارثة» للولايات المتحدة، مؤكداً أن السماح له سيضر بالبلاد إذا لم يُلغَ. على الصعيد الاقتصادي، قد يولّد القرار حالة من عدم اليقين لدى الشركات والأسواق العالمية، لأن الرسوم الجمركية تشكّل تكلفة إضافية على المستوردين وقد تؤثر في المبيعات وهوامش الربح.

يقرأ  ترامب يهدد بإقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ليزا كوك— أخبار السياسة

عواقب محتملة وماذا يحدث تالياً؟

قررت محكمة الاستئناف إبقاء التعريفات سارية حتى منتصف أكتوبر؛ ما يهيئ الساحة لتصعيد القضية إلى المحكمة العليا، وهو ما يبدو محتملاً مع إعلان الإدارة عن نيتها الاستئناف. تركيبة المحكمة العليا المحافظة قد تميل لصالح الإدارة، إذ عيّن رؤساء جمهوريون ستة من بين تسعة قضاة، بمن فيهم ثلاثة اختارهم ترامب. ومع ذلك، سبق للمحكمة أن أظهرت تحفظاً ضد تجاوزات سلطات الرؤساء عندما استندت إلى «قضية الأسئلة الكبرى» لإبطال محاولات تنفيذ سياسات كبرى دون موافقة واضحة من الكونغرس.

لو اعتُبرَت التعريفات غير قانونية

إذا أيدت المحكمة العليا قرار محكمة الاستئناف، فقد يؤدي ذلك إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية وربما يثير تساؤلات حول استرداد مليارات الدولارات جُمعت عبر هذه الضرائب على الواردات. كما قد يؤثر الحكم على الصفقات التجارية التي أُبرمت مع دول كبرى — منها المملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية— وما إذا كانت هذه الدول ستظل ملزمة بشروط الترتيبات التي أُبرمت قبل الموعد النهائي. أما إذا قلبت المحكمة العليا القرار، فسيكون لذلك أثر معاكس ويمنح شحنة سياسية لجهود ترامب في استخدام صلاحيات الطوارئ.

ما الذي يبقى ساري المفعول؟

تؤثر هذه القرارات أساساً على «التعريفات المتبادلة» التي شملت مجموعة واسعة من السلع من دول متعددة، وستبقى هذه الرسوم المفروضة على معظم السلع من معظم شركاء التجارة في الولايات المتحدة سارية حتى منتصف أكتوبر. بعد 14 أكتوبر، أعلنت محكمة الاستئناف أن تلك الرسوم لن تكون قابلة للتطبيق. تجدر الإشارة إلى أن الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم والنحاس، والتي فُرضت بمقتضى سلطة رئاسية مختلفة، ستظل سارية وغير متأثرة بهذا الحكم.

أضف تعليق