شرطة جزر المالديف تداهم وسيلة إعلامية إثر تقرير يدّعي وجود علاقة عاطفية للرئيس أخبار حرية الصحافة

ماليه، جزر المالديف — شنت الشرطة في جزر المالديف مداهمة على مكاتب وسيلة إعلامية منتقدة للحكومة ومنعت محرّريها من مغادرة البلاد، بعدما نشرت تحقيقاً مصوّراً اتهم رئيس الجمهورية، محمد موزّو، بعلاقة عاطفية مع موظفة سابقة في مكتبه.

دافعت الحكومة يوم الثلاثاء عن العملية ضد موقع “أدهدهو أونلاين” ووصفتها بردّ قانوني على ما أطلق عليه الرئيس بأنه «أكاذيب لا أساس لها».

قال وزير الأمن الداخلي علي إحسان في منشور على منصة X إن الشرطة «كان من الصواب التحقيق ومداهمة الوسيلة بسبب مزاعم زائفة [بشأن الزنا] ضد الرئيس». وأضاف: «حرية الصحافة مكفولة، لكنها ليست تذكرة لتدمير السمعة بالأكاذيب».

جرت المداهمة في ساعة متأخرة من ليل الاثنين، وصادرت الشرطة خلالها حواسيب محمولة وأقراص تخزين، وذلك بعد ساعات من دعوة الرئيس للجهات المعنية «لملاحقة كل من نشر مثل هذه المعلومات الزائفة».

حملت الشهادة المصورة بعنوان «عائشة» ونُشرت على حسابَي أدهدهو في X وفيسبوك في 28 مارس. اشتملت على مقابلة مُخفاة الهوية مع امرأة قالت إنها أقامت علاقة جنسية مع الرئيس. وبحسب شهادتها، فهي أم عزباء تبلغ من العمر 22 عاماً، وأن العلاقة وقعت في العام الماضي بعد أن انضمت للعمل كإدارية في مبنى رئاسة الجمهورية. الرئيس موزّو يبلغ 47 عاماً، متزوج وأب لثلاثة أبناء.

أُطلق الفيلم القصير قبل أيام من استفتاء دستوري أسفر عن رفض 69% من الناخبين، في انتكاسة سياسية للرئيس، بعدما اقترحت الحكومة مواءمة دورات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وانتقد المعارضون الاقتراح بوصفه تهديداً للفصل بين السلطات والضوابط والموازين.

«بأمر الحكومة»
تأتي مداهمة أدهدهو، التي تُعد قريبة من حزب المالديف الديمقراطي المعارض، في سياق تزايد المخاوف بشأن حرية الصحافة في الدولة الجزيرة ذات الأغلبية السنية والتي تعتمد على السياحة الفاخرة. زادت هذه المخاوف بعد إقرار قانون إعلامي مثير للجدل في سبتمبر الماضي أنشأ هيئة رقابية مكوّنة من موالين للحكومة، تمنحها صلاحيات تغريم وتعليق وإغلاق وسائل الإعلام.

يقرأ  لماذا تتصاعد الاحتجاجات المناهضة للفساد في الفلبين؟— تقرير توضيحي

استندت وثائق صادرة عن الجهة الرقابية الجديدة، إلى جانب تقرير استخباراتي للشرطة، كجزء من أدلة الحصول على أمر التفتيش ضد أدهدهو يوم الاثنين. وجّه أمر الضبط اتهاماً للوسيلة وموظفيها بجريمة «قزف» — أي اتهام شخص بالزنا زوراً. وتصل عقوبة هذه الجريمة إلى سنة وسبعة أشهر سجناً، وقد تتضمن أيضاً ثمانين جلدة.

دان حسين فياض موسى، المدير التنفيذي لأدهدهو، الذي وُضع تحت حظر سفر على خلفية الفيلم، إجراءات الشرطة واعتبرها اعتداءً على حرية الصحافة. قال في تصريح للجزيرة: «ما يجري تنفيذه من قِبل الشرطة بتأثير من الحكومة، وبأمر الحكومة، يهدف مباشرة إلى إيقاف عملنا».

أفاد فياض أن عناصر الشرطة خلال التفتيش الذي استمر نحو أربع ساعات صادرت حواسيب صحفيين وموظفي التسويق والإداريين، بالإضافة إلى أقراص صلبة وذواكر USB، رغم أن أمر المحكمة كان يفوض فقط بتفتيش المكان والتفتيش الإداري. وذكر لاحقاً أن محكمة جنائية أصدرت أمراً منفصلاً مفروضاً حظر سفر عليه وعلى المحرر حسن محمد، مجمدة جوازيهما حتى 26 يوليو، مستندةً إلى تقرير استخباراتي يدّعي أن الاثنين يخططان لمغادرة البلاد.

عاد فياض إلى العاصمة ماليه من رحلة خارجية قبل المداهمة بفترة قصيرة، وقال إن الأساس الذي استندت إليه أوامر الحظر غير منطقي. ونوّه إلى أن الشرطة لم تتواصل مع غرفة التحرير للاستفسار في الأسابيع الأربعة الفاصلة بين نشر الفيلم والمداهمة.

ورداً على ذلك، أكد فياض أن الإجراءات لن توقف عمل أدهدهو: «مهما حاولت الحكومة إخماد أدهدهو، فإن صوتنا وأقلامنا لن تُسكت».

تنتظر قناة الجزيرة رد الحكومة المالديفية على تصريحات فياض. وأبلغ المتحدث الرسمي باسم الحكومة محمد حسين شريف الجزيرة أنه سيرد لاحقاً يوم الثلاثاء لأنه كان على متن طائرة.

خط أحمر واضح
لم تكن المداهمة الأولى لصحف محلية؛ فقد تعرضت مكاتب موقع Maldives Independent للتفتيش عام 2016، كما جرى إقصاء قناتين تلفزيونيتين عن البث في الفترة نفسها. لكن استخدام تهمة «القذف» كأداة جنائية ضد وسيلة إعلامية والمصادرة الشاملة لأجهزة الصحفيين تُعدان سابقتين لم تشهدهما البلاد من قبل.

يقرأ  إسرائيل تخفّض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع البرازيل إثر خلاف

طالبت لجنة حماية الصحفيين الحكومة بإعادة الأجهزة المصادرة ورفع قيود السفر. واعتبر كونال ماجومدر، منسق برنامج آسيا والمحيط الهادئ في اللجنة، أن «المداهمة وقيود السفر هي محاولة لتجريم الصحافة الاستقصائية بحجة المصالح الدينية والوطنية. واستخدام القوانين الدينية لتجاوز اللوائح المدنية للإعلام يخلق سابقة مرعبة. على السلطات أن تسمح للصحافة بمحاسبة المؤسسات الحكومية».

أعربت نقابة الصحفيين في جزر المالديف أيضاً عن قلقها ووصفت تصرفات الحكومة بأنها «تجاوز لخط أحمر». وطالبت بوقف فوري للتضييق على الصحفيين وكفّ القمع على حرية الإعلام.

المطالبة الآن واضحة: إعادة الاجهزة المصادرة، رفع حظر السفر عن الصحفيين، وضمان عمل مستقل لوسائل الإعلام دون تهديد بالمساءلة الجنائية بتهم دينية أو غيرها.

أضف تعليق