تعثّر المحادثات بين واشنطن وطهران.. خبراء يحذّرون من اضطرابات طويلة الأمد — أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران

مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يومها الستّين، يحذّر خبراء من عدم وجود نهاية في الأفق، فيما تظل المفاوضات «مُعطّلة» في ظل ارتفاع حادّ في أسعار النفط وتزايد الضغوط التضخّمية.

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز، الممر الضيّق الذي يربط الخليج بخليج عمان، والذي يعبره نحو 20 في المئة من صادرات النفط والغاز العالمية من الشرق الأوسط، خصوصاً إلى آسيا وإلى أوروبا أيضاً.

ومؤخّراً فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحريّاً يهدف إلى اعتراض أي سفن تنقل نفطاً إيرانياً، بغية إجبار طهران على إيقاف الإنتاج عندما تمتلئ قدراتها التخزينية والبحث عن مخرج تفاوضي.

مع احتدام المواجهة، واصلت أسعار النفط الارتفاع. فبحسب بيانات السوق، بلغ خام غرب تكساس الوسيط (WTI) 100.09 دولار الساعة 12:30 بتوقيت شرق الولايات المتحدة [16:30 بتوقيت غرينتش] يوم الثلاثاء — ارتفاعاً من 67.02 دولار قبل الهجمات — بينما تداوَل خام برينت عند 111.85 دولار، مقارنة بـ72.87 دولار في 27 شباط/فبراير.

على مستوى المستهلك في الولايات المتحدة، ترجم ذلك إلى أعلى متوسط لسعر البنزين منذ نحو أربع سنوات. فقد بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.18 دولار للغالون (1.10 دولار للتر) يوم الثلاثاء، صعوداً من 2.92 دولار منذ أواخر فبراير، وفق بيانات رابطة السيارات الأميركية.

«تبدو المفاوضات متوقفة… وأي حلّ قريب يبدو صعب التحقيق»، قالت راشيل زيمبا، باحثة غير متفرغة كبيرة في مركز الأمن الأميركي الجديد. وأضافت: «الاقتصاد الأميركي أكثر مرونة من بعض الاقتصادات الأخرى، لكن في نهاية المطاف سنشهد تأثيراً عالمياً على الأسعار».

في خضمّ ذلك، أعلنت الامارات يوم الثلاثاء أنها ستغادر منظمة أوبك وأوبك+ اعتباراً من الأول من مايو، خطوة طالما تردّد الحديث عنها بسبب توجّهات أبوظبي التجارية وتباينها مع السعودية، القائدة الفعلية للكتلة. وإذ تشير خطوة الامارات إلى رغبتها في زيادة الإنتاج والبيع، فإن ذلك غير ممكن ما دام المضيق مغلقاً، وعلى الأرجح ستستمر الأسعار في الارتفاع على المدى القريب.

يقرأ  غارات إسرائيلية تستهدف بيروت وجنوب لبنان وتشرّد مليون شخص — أنباء عن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

ارتفاع الأسعار

ينعكس هذا الارتفاع على المؤشرات الأميركية أيضاً، فقد بلغ مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي 3.3 في المئة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، مدفوعاً بالقفزات في أسعار الطاقة.

قال برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في أوكسفورد إيكونوميكس، لقناة الجزيرة إن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة ستضيف إلى التضخّم الأساسي خلال العام المقبل. وشرح في رسالة إلكترونية أن ذلك «يعكس انتقال تكاليف الطاقة الأعلى إلى السلع والخدمات غير المرتبطة بالطاقة، وهو أمر يميل إلى أن يبلغ ذروته بعد نحو ثلاثة أشهر من الصدمة الأولية». وأضاف أن المخاطر تميل إلى الصعود لأن أسعار الطاقة الأعلى ستنعكس في توقعات تضخّمية أقصر أجلاً، ما يؤثر بدوره على سلوكيات تحديد الأجور.

على الصعيد العالمي، يتوقع أن تستمر الأضرار الاقتصادية للصراع حتى بعد أي هدنة. في تقرير صدر في 13 أبريل، خفّض بن ماي، مدير أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي في أوكسفورد إيكونوميكس، توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار 0.4 نقطة مئوية منذ مطلع مارس إلى 2.4 في المئة «لأننا نتوقع اضطراباً أكثر طولاً في حركة الشحن عبر مضيق هرمز… وحتى إذا تم الحفاظ على هدنة، سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يعود إنتاج الطاقة وحركة الشحن إلى المستويات الطبيعية».

توقّع ماي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 113 دولاراً للبرميل في الربع الحالي قبل أن ينخفض إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل بنهاية العام. وحذّر من أن ارتفاع أسعار النفط إلى جانب ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة والسلع الزراعية سيؤدي إلى دفع التضخّم العالمي صعوداً.

في الولايات المتحدة، يفاقم عدم اليقين والضغوط على الدخول الحقيقية للأسر تأثيرات سياسات التعرفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، والتي خلال العام الماضي رفعت الأسعار وأبطأت التوظيف والاستثمارات. وقد خفّضت أوكسفورد إيكونوميكس توقعاتها لنمو الناتج المحلي الأميركي إلى 1.9 في المئة من 2.8 في المئة، مستندة إلى «أداء أضعف مما كان متوقعاً» في بداية العام.

يقرأ  «استئصال سري»: ناشطات مناهِضات لختان الإناث في غامبيا يخشين استهداف الرضّع رغم الحظر — أخبار حقوق الطفل

كما سيكون للحرب تأثيرات على الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر. أظهر استطلاع جديد أجرته رويترز/إبسوس على مدى أربعة أيام والذي اكتمل يوم الاثنين أن نسبة من يوافقون على أداء ترامب في البيت الأبيض بلغت 34 في المئة، منخفضة من 36 في المئة في استطلاع سابق. جُمعت غالبية الردود قبل حادثة إطلاق النار ليلة السبت في عشاء رابطة المراسلين بالبيت الأبيض، حيث كان من المقرر أن يلقي ترامب كلمة، ومن غير الواضح إن كانت الحادثة ستغير من آراء الناس.

تراجعت مكانة ترامب لدى الرأي العام الأميركي منذ توليه المنصب في يناير 2025، إذ منح 47 في المئة منهؤلاء موافقة حينها. أما الآن، فوافق 22 في المئة فقط على أدائه في ملف تكاليف المعيشة، مقارنةً بـ25 في المئة في استطلاع رويترز/إبسوس السابق.

اضطرابات طويلة الأمد

يحذر ديفيد كوفي، مستشار المشتريات وسلاسل التوريد في شركة Catalant، من أن الأمور ستزداد سوءاً، وقد لاحظ بالفعل ضعف توافر بعض المنتجات على الرفوف. ويرجع السبب في ذلك إلى أن نحو 11 في المئة من التجارة البحرية العالمية تمر عبر المضيق سنوياً — ويشمل ذلك المعادن والسلع كثيفة الطاقة مثل الأسمدة والمواد الكيميائية والبيتومين والأسمنت وزيوت البذور والحبوب، كما شرح سكوت لينسكوما من معهد كاتو في مقال نشره الـDispatch الشهر الماضي.

إن أي اضطراب في الإمدادات وارتفاع عالمي في أسعار هذه السلع وغيرها يضرّ بالصناعات في كل مكان، بما في ذلك الولايات المتحدة. ويعدد كوفي قائمة طويلة من القطاعات الحسّاسة للضغط، بينها التصنيع الصناعي وقطع غيار السيارات والصناعات الدوائية والأسمدة، على سبيل المثال لا الحصر.

«حتى إذا استؤنفت إمدادات الوقود، فسيستغرق وصولها أسابيع قبل أن تلامس أي مكان. ستكون هناك اضطرابات طويلة الأمد… ومع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق، سيكون الوضع أسوأ. تفكّر الشركات في إعادة ترتيب مصادر توريدها، لكن لا بديل عن الوقود.» الرجاء تزويدي بالنص المراد اعادة صياغته وترجمته.

يقرأ  حكم نادر بالسجن مدى الحياة على امرأة بعد قتل التلميذة الفرنسية لولا دافييه

أضف تعليق