تحقيق وزاري حول الجناح الروسي في بينالي البندقية
قبل أيام قليلة من افتتاح الدورة الحادية والستين لبينالي البندقية، أطلق وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي تحقيقًا طال انتظاره بشأن الجناح الروسي. وقد أرسل الوزير مفتشًا نصب مكتبه في قصر كا جيوستينيان الواقع على القنال الكبير في حي سان ماركو، وطالب بالحصول على الوصول الكامل إلى كل السجلات المتعلقة بوجود موسكو في المعرض، باشراف فريق من الوزارة.
تركز التحقيقات، بحسب ما نقلت صحيفة لا ستامبا، على أي “مخالفات” في الوثائق من شأنها أن تمنع فتح الجناح أمام الجمهور في 9 مايو، بما في ذلك قضايا متعلقة بتأشيرات الدخول الممنوحة للفنانين والوفد الروسي. وفي المقابل، قال مصدر مقرب من رئيس بينالي البندقية بيتّرانجيلو بوتّافوكو إنّ القواعد لم تُنتهك وإن الأطراف المشاركة في التخطيط تعاونت بشفافية تامة مع وزارة الثقافة.
تأتي هذه الخطوة جزئيًا على خلفية قرار لجنة التحكيم الدولية في البينالي باستبعاد روسيا وإسرائيل من أي جوائز، بدعوى أنّ قادتي البلدين “متهمان بارتكاب جرائم ضد الإنسانية”. وتحمل إجراءات التفتيش إمكانية تصعيد أكبر من جانب الوزارة، إذ إنّ الخطوة التالية المحتملة قد تكون وضع المؤسسة تحت إدارة خاصة، ما سيمنح المفتش صلاحيات أوسع للاطلاع على وثائق لا تخص روسيا وحدها بل تشمل إسرائيل أيضًا.
أصبح الجناح الروسي محورًا للنقاش السياسي في الأسابيع التي سبقت الافتتاح، بعدما دعت أصوات في مشهد الفن الأوروبي إلى استبعاده على خلفية الحرب الروسية على أوكرانيا. وذكرت تقارير صحفية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الجناح سيكون متاحًا للجمهور فقط خلال مرحلة المعاينة قبل الافتتاح (5–8 مايو)، في ما بدا امتثالًا للعقوبات الدولية المفروضة على موسكو. وسيُعرض عرض أدائي مرتبط بالجناح بعنوان “الشجرة متجذرة في السماء” لحضور المعاينة، ثم سيُغلق المبنى لبقية أيام البينالي، مع عرض توثيق رقمي للعروض على شاشات موضوعة في نوافذ المبنى.
نقلت وسائل الإعلام الإيطالية عن مراسلات بريدية اطلعت عليها بين رئيس البينالي بوتّافوكو، والمدير العام أندريا دل ميركاتو، ومفوّضة الجناح الروسي أناستازيا كارنييفا. وتشير التقارير إلى أن إطار مشاركة روسيا بدأ يتشكل في يونيو 2025، فيما يظهر مقتطف من تبادل رسائل في نوفمبر 2025 جهود دل ميركاتو لمساعدة القيم بيتر موسوييف في الحصول على تأشيرة سفر، مستشهدًا بمراسلاته مع مسؤول مرتبط بالبعثة الدبلوماسية الإيطالية في روسيا.
ردّت مؤسسة البينالي في بيان لصحيفة إل جورناλε بتاريخ 27 أبريل بأن التخطيط لمشاركة روسيا جرى “باحترام تام للقواعد”، وأن المؤسسة تصرفت “بامتثال صارم للقوانين الوطنية والدولية المعمول بها وفي حدود صلاحياتها ومسؤولياتها”. مع ذلك، ظل الوزير جولي معارضًا للجناح الروسي، معلنًا هذا الأسبوع أنه لن يسافر إلى البندقية لحضور المعاينة ولن يحضر حفل الافتتاح في 9 مايو؛ كما دعا ممثلة وزارة الثقافة في مجلس إدارة البينالي، تامارا جريغوريتي، إلى الاستقالة، لكنها رفضت ذلك بحزم.
في سياق متصل، خفَض الاتحاد الأوروبي تمويله السنوي للبينالي—بنحو 2.3 مليون دولار وفق تقارير—مستندًا إلى الخسائر البشرية المدنية الأوكرانية جراء الحرب، والبالغة ما يقرب من 15 ألف مدني منذ غزو روسيا عام 2022، مما أضاف بعدًا آخر للتوترات المحيطة بمشاركة روسيا في الحدث.