اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور في أمريكا الجنوبية يدخل حيز النفاذ المؤقت

اتفاق تجاري طال انتظاره يخلق واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم — 720 مليون مستهلك محتمل

من فريق الجزيرة ووكالة أسوشيتد برس
نُشر في 1 مايو 2026

دخل الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وكتلة ميركوسور بأمريكا الجنوبية حيز التنفيذ مبدئياً، في خطوة تعزّز العلاقات الاقتصادية بين الضفّتين في وقت تُهدّد فيه التعريفات وتتعاظم حالة التردّد إزاء أطر التعاون العالمي. الاتفاق، الذي أُبرم بعد 25 عاماً من المفاوضات، ينسج واحدة من أوسع مناطق التجارة الحرة على مستوى العالم، تشمل نحو 720 مليون مستهلك ويُقدَّر أثرها الاقتصادي بنحو 22 تريليون دولار.

حالة سارية مبدئياً
النفاذ المبدئي للاتفاق قائم بصفة تحفظية لأن مفاعيله قُدمت للطعن أمام القضاء الأتحاد الأوروبي، حيث تثار خلافات حول قرار رئيسة المفوضية الأوروبيّة، أورسولا فون دير لاين، بتجاوز البرلمان الأوروبي لتفعيل الاتفاق بصورة مؤقتة. وفي حال حكمت الهيئة القضائية الأوروبية ضد الإجراء، سيتوقف سريان الاتفاق.

آثار ومكاسب متبادلة
صُمم الاتفاق لخفض الرسوم الجمركية وتعزيز التبادل التجاري بين المنطقتين؛ فالاتحاد الأوروبي وبلدان ميركوسور يشكّلان معاً نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر من 700 مليون مستهلك. ينصّ المعاهدة على إلغاء الرسوم عن أكثر من 90% من التبادلات التجاربة الثنائية، وهو ما سيصبّ في صالح صادرات أوروبية مثل السيارات والنبيذ والجبن، وفي الوقت نفسه سييسّر دخول لحوم الأبقار والدواجن والسكر والأرز والعسل وحبوب الصويا من أمريكا الجنوبية إلى الأسواق الأوروبية.

ردود الفعل الرسمية
قالت أورسولا فون دير لاين إن «هذا خبر سار للشركات الأوروبية بمختلف أحجامها، وللمستهلكين وللمزارعين الذين سيحصلون على فرص تصدير قيِّمة، مع ضمان حماية كاملة للقطاعات الحسّاسة». ومن المتوقَّع أن تعقد رئيسة المفوضية مؤتمر فيديو يوم الجمعة مع قادة دول ميركوسور — البرازيل والأرجنتين وأوروجواي وباراغواي — للاحتفال بتفعيل الاتفاق.

يقرأ  رحيل المعماري الشهير فرانك جيري عن عمره ٩٦ عاماًرائد التصاميم النحتية والهياكل المعمارية

تعزيز التعددية أم رد على الإجراءات الأحادية؟
في سياق متصل، صدّق الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا على مرسوم يُقرّ الاتفاق في بلاده، واعتبره رداً على الرسوم الأحادية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب العام الماضي، وإعادة تأكيد على التزام الدول بالتعددية والتعاون الودّي بين الأمم. قال لولا في احتفال أقيم في برازيليا: «لا شيء أفضل من الإيمان بممارسة الديمقراطية، وبالتعددية، وبالعلاقات الودية بين الدول».

مخاوف المعارضين
واجه الاتفاق معارضة من مزارعين ومنظمات بيئية، الذين يخشون تدفق سلع أميركية-جنوبية رخيصة وارتفاع معدلات إزالة الغابات. احتجاجات واسعة شارك فيها آلاف من المزارعين في إيرلندا في يناير، اتهموا فيها القادة الأوروبيين بالتضحية بمصالحهم. كما أعربت شركات مقرّها دول ميركوسور عن خشية المنافسة الشديدة من نظيراتها الأوروبية في صناعات التكنولوجيا العالية.

أضف تعليق