السودان يتهم إثيوبيا والإمارات بشن هجمات بطائرات مسيرة مؤخراً كل ما نعرفه

الحكومة السودانية تتهم إثيوبيا والإمارات بالوقوف وراء هجمات بالطائرات المسيرة استهدفت مطار الخرطوم ومواقع أخرى

أعلن المتحدّث باسم الجيش، العميد ركن عاصم عوض عبد الوهاب، خلال مؤتمر صحافي أن السلطات السودانية، التي استدعت سفيرها لدى أديس أبابا، بحوزتها «أدلّة» تربط بين أربعة هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت منذ الأول من مارس/آذار من مطار بحير دار الإثيوبي، وأن الطائرات المستخدمة زُوِّدت من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة.

«ما قامت به إثيوبيا والإمارات عدوان مباشر على السودان ولن يقابل بالصمت»، قال عبد الوهاب، فيما شدّد وزير الخارجية محيي الدين سالم على أن الخرطوم «لن تبادر إلى مهاجمة دول أخرى، لكنها سترد على مَن يعتدي عليها» وأن البلاد «جاهزة للدخول في مواجهة مفتوحة مع إثيوبيا إذا استدعى الأمر».

وقعت الضربات الأخيرة في مطار العاصمة، إثر موجات سابقة استهدفت ولايات السودان: كردفان، والنيل الأزرق، والنيل الأبيض. وفي أم درمان قُتل خمسة أشخاص على متن حافلة مدنية نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة، بينما أودى هجوم لاحق في ولاية الجزيرة بحياة أقارب قائد محلي يُدعى أبو أغلا كيكال، وهو عنصر انشق عن قوات الدعم السريع وانضم إلى تحالف مع الجيش السوداني.

منذ اندلاع الحرب الأهلية الدموية في 15 أبريل/نيسان 2023 بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، كثرت هجمات الطائرات المسيرة، رغم أن العاصمة كانت تُعتبر إلى حدٍّ كبير أكثر مناطق البلاد أمناً. وقد استقبل مطار الخرطوم الدولي أول رحلة دولية بعد ثلاث سنوات الأسبوع الماضي، قبل أن تقوّض سلسلة الاعتداءات هدوء العاصمة والمناطق الوسطى.

لماذا تتبادل البلدتان الاتهامات؟

تواجه كل من السودان وإثيوبيا تحديات داخلية هائلة، ويتبادلان الاتهامات بدعم طرفيّ النزاع لدى الآخر. وزارة الخارجية الإثيوبية رفضت يوم الثلاثاء «الاتهامات التي لا أساس لها» واحتملت الجيش السوداني مسؤولية دعم «مرتزقة» من جبهة تحرير شعب تيغراي، معتبرة أن السودان «تحوّل إلى مركز لقوى معادية لإثيوبيا» وأن القوات المسلحة السودانية قد قدمت أسلحة ودعماً مالياً لتلك المجموعات، مما يسهّل توغلاتها على طول الحدود الغربية لإثيوبيا. وجاء في بيان أديس أبابا أن هذه الأعمال وغيرها من الاتهامات السابقة «تجري بدافع فاعلين خارجيين يسعون لتحقيق أجنداتهم الخبيثة».

يقرأ  قمع في تنزانيا يفرّغ الشوارع بعد إحباط احتجاجٍ مُخطط له

على صعيد الحدود، لا تزال النزاعات حول شرائح أراضٍ زراعية في منطقة الفشقة مصدر توتر طويل الأمد بين البلدين، بينما أثارت أعمال بناء سد النهضة الإثيوبي – الأكبر في أفريقيا – توترات جديدة مع السودان ومصر اللتين تعتمدان بدرجات متفاوتة على مياه النيل.

تأثير ذلك إقليمياً ومحاولات الوساطة

يقول آلان بوزويل، مدير شؤون القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، إن تصاعد الخطاب الاتهامي بين الخرطوم وأديس أبابا يخلق دينامية خطيرة قد تفاقم مشكلاتهما الداخلية وتؤدي إلى إقليمية النزاعات، ما يجعل جهود خفض التصعيد بحاجة إلى وساطات خارجية؛ جهودٍ بقيت حتى الآن محدودة التأثير بالرغم من تركيز الدبلوماسية الأميركية عليها.

ما دور الإمارات في حرب السودان؟

يتهم السودان الإمارات بدعم ميليشيات قوات الدعم السريع، فيما تنفي أبوظبي تلك المزاعم وتصفها بأنها «افتراءات» تهدف إلى تحويل الأنظار والتملّص من المسؤولية وعرقلة مسار السلام. لكن الجيش السوداني يقول إن لديه «أدلّة قاطعة» استُخرِجت من بيانات طائرة مسيّرة أسقطت في مدينة الأبيض، تُشير إلى أن طائرات من صنع إماراتي انطلقت من منطقة مطار بحير دار الإثيوبي، واستهدفت مواقع للجيش السوداني في الأول والسابع عشر من مارس/آذار. وأضاف المتحدّث أن طائرات من دون طيار هاجمت كذلك مواقع في الخرطوم منذ الجمعة، شملت مطار العاصمة الاثنين.

منظمات حقوقية دولية، منها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، اتهمت أيضاً الإمارات بتزويد الدعم المسلّح لقوات الدعم السريع. ويرى بعض المراقبين أن تدخل أبوظبي قد ينسجم مع سعيها لتوسيع نفوذها عبر البحر الأحمر وشرق أفريقيا، وفي ظل توتر علاقاتها مع الرياض – الداعمة للجيش السوداني – تحاول الإمارات أن تتمركز كلاعب تجاري واستثماري إقليمي، لا سيما في سوق الذهب والنفاذ إلى الموارد المعدنية غير المستغلة في السودان.

يقرأ  ما مضمون مبادرة السلام الجديدة التي اقترحها رئيس وزراء السودان، كامل إدريس؟أخبار الاتحاد الأفريقي

خارجياً، يشير بوزويل إلى أن كلّاً من رئيسيّ السلطة في السودان وإثيوبيا، الفريق عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء أبي أحمد، يتلقّيان تشجيعات من داعمين خارجيين على طريق التصعيد؛ لكنهما سبق أن نجحا في اللقاءات المشتركة لخفض التوتر، لأن التصعيد المتبادل لا يخدم أي طرف في عمق الحرب الأخرى.

الخرتوم — (المعطيات من تقارير إعلامية دولية) لم يتم تضمين أي نص في رسالتك — هل يمكنك إرسال النص الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمته إلى العربية؟

أضف تعليق