دنس جندي إسرائيلي تمثال السيدة العذراء في جنوب لبنان هجمات إسرائيل على لبنان

فتح الجيش اسرائيل تحقيقاً رسمياً بعدما انتشرت صورة على الإنترنت تُظهر جندياً يضع سيجارة في فم تمثال مريم العذراء.

وفق بيان عسكري، اعتُبرت الواقعة “خطيرة” وتعِد القيادة باتخاذ إجراءات ضد الجندي المعني. وأفادت تقارير صحفية بأن التحقيق الأولي أشار إلى أن الصورة التُقِطت قبل أسابيع في قرية دبل ذات الغالبية المسيحية في جنوب لبنان، لكنّها لم تُنشر إلا مؤخراً.

تُظهِر الصورة الجندي وهو يدخل سيجارة في فم التمثال بينما يدخّن سيجارة أخرى، وهي أحدث حلقة في سلسلة تجاوزات وثّقتها حوادث سابقة تضمنت إيذاء أماكن عبادة وخرق ممتلكات أو نهبها في المنطقة.

في الشهر الماضي التُقطت صورة لجندي آخر يدمّر تمثال المسيح في نفس القرية باستخدام مطرقة. ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن سكان محليين أن قوات الاحتلال أجرت أيضاً تجريفاً لألواح شمسية كانت تغذي منظومة مياه البلدة، إلى جانب تدمير منازل وطرق وأشجار زيتون.

تأتي هذه الحوادث في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان، بما في ذلك ضربات عُمِلَت على بيروت، وتبرّر إسرائيل عملياتها بأنها تستهدف مقاتلي حزب الله وبُنيته التحتية. كما تواصل قواتها احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان وتدمير قرى بكاملها، ما أثار مخاوف متزايدة لدى المسؤولين والسكان من أن المشردين لن يجدوا أماكن يعودون إليها بعد انتهاء القتال.

وفي الوقت نفسه ازداد القلق بشأن معاملة المسيحيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. سجّلت منظمات دينية ارتفاعاً في حالات المضايقات والعنف ضد الحجاج ورجال الدين والسكان المسيحيين الفلسطينيين، بما في ذلك اعتداءات وبصق غالباً ما يرتكبها طلاب يهود متدينون متطرفون. وشملت الوقائع اعتداءً على راهبة فرنسية قرب البلدة القديمة في القدس الشهر الماضي، أظهره مقطع فيديو يتتبّع الرجل وهو يدفعها أرضاً مما أدى لإصابة في رأسها، ثم يعود ليَرْكُلها قبل تدخل المارة.

يقرأ  نجا أكثر من ٣٥٠ متسلقًا من عاصفة ثلجية في إيفرستومئات آخرون لا يزالون عالقين

عادةً ما تندّد السلطات الإسرائيلية بهذه الوقائع عندما تُثير اهتماماً دولياً واسعاً، لكنّ خبراء يرون أن الإجراءات تُتّخذ غالباً حين يُهدّد الموقف تعاطف واشنطن والمجتمع الدولي مع إسرائيل. وفي حادثة الاعتداء على الراهبة أعلن جهاز الشرطة عن توقيف رجل يبلغ من العمر 36 عاماً، وبعد غضب الرأي العام إثر تدمير تمثال المسيح في دبل أصدر مكتب رئيس الوزراء بيان استنكار على نحو سريع.

الجنديان المتورطان — أحدهما استخدم مطرقة لتكسير التمثال والآخر صور المشهد — نُقلا عن صفوف القتال وحُكم عليهما بالسجن لمدة ثلاثين يوماً.

في مارس، قدّم مكتب رئيس الوزراء اعتذاراً بعد أن منعت الشرطة البطريرك اللاتيني للقدس بيرباتيستا بيتسابالا من الوصول إلى كنيسة القيامة لقيادة قداس أحد الشعانين.

تبرز قضية محاسبة الجنود في حادثة دبل بالنظر إلى نَدْرة نتائج التحقيقات العسكرية التي تُحمّل الجنود المسؤولية؛ فلم تُوجّه تهم إلى أي جندي إسرائيلي بقتل فلسطيني خلال العقد الماضي، بحسب سجلات متاحة.

وتأتي هذه المعاملة رغم حصيلة القتلى الهائلة في حرب غزة، التي تشير تقديرات إلى مقتل أكثر من 72 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال. كما سقط آلاف القتلى خارج غزة، من بينهم مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، وهي مسيحية، التي قُتلت برصاص جندي إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة عام 2022.

كما دمّرت القوات الإسرائيلية أكثر من ثمانمئة مسجد في غزة خلال الحرب، من بينها المسجد العمري الكبير، أقدم وأكبر مساجد القطاع، حيث دُمّرت منرارةُه البالغة قرابة 1400 سنة وتعرّض المبنى لأضرار جسيمة. وتعرّضت أيضاً عدة كنائس للضرر، من بينها كنيسة القديس بورفيريوس، أقدم كنائس غزة وإحدى أقدم الكنائس في العالم.

أضف تعليق